حازم عياد يكتب: مصر بين سندان النيل ومطرقة الغاز

تزامن افتتاح عبد الفتاح السيسي قاعدة (برنيس) العسكرية على شاطئ البحر الأحمر يوم أمس الأربعاء (15 يناير كانون الثاني) مع بدء ضخ غاز المتوسط المستخرج من قبل الكيان الإسرائيلي إلى مصر في عقد يمتد 15 عاما لضخ 85 مليار متر مكعب من الغاز.

مشروع صهيوني طموح

صفقة يسعى الكيان الإسرائيلي لجني 15 مليار دولار من المستهلك المصري وما يماثله من الأردنيين؛ مشروع لا يخلو من رغبة في تنويع الخيارات من خلال توريط مصر في تحمل أعباء أمنية غير مباشرة للدفاع عن مشروع صهيوني طموح لتصدير الطاقة عبر مصر من خلال ميناء الإسكندرية مرورا بمصنعي تسييل الغاز الخاصة بها في (البحيرة ودمياط) .

يطمح قادة الكيان الإسرائيلي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز المستخرج من شواطئ فلسطين المحتلة عام 48 نحو القارة الأوروبية؛ طموح جعل احتفاء وزير الطاقة الإسرائيلي (يوفال شطاينتس) بضخ الغاز إلى مصر يفوق نظيره المصري وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا الذي تحدث عن سعي مصر للتنقيب عن الغاز غرب المتوسط مقتربا بذلك من المياه الإقليمية الليبية فاتحا الباب لمزيد من الجبهات الاقتصادية والقانونية والعسكرية .

يطمح قادة الكيان الإسرائيلي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز المستخرج من شواطئ فلسطين المحتلة عام 48 نحو القارة الأوروبية؛

رغم أن الوزير المصري أشار إلى بدء التعاون مع شركات كشيفرون وتوتال وشركات إيطالية وبريطانية للبدء بالمشروع غرب المتوسط؛ إلا أن ذلك لم يمنع قادة الكيان الإسرائيلي من تطوير علاقاتهم مع قبرص واليونان بمعزل عن القاهرة التي تعد شريكا في منتدى غاز المتوسط لتصدير الغاز من الكيان إلى أوروبا عبر اليونان وقبرص مهمشة بذلك الطموحات المصرية ومنوعة في خياراتها الجيواستراتيجية لتصدير الغاز؛ فالقاهرة بالنسبة للكيان أحد الخيارات وسوق من الأسواق الكبيرة والواعدة.

منتدى غاز المتوسط

الكيان الإسرائيلي يسعى لتوسيع منتدى غاز المتوسط يضم الكيان الإسرائيلي والأردن ومصر وإيطاليا وقبرص واليونان) وتحويله إلى منظمة إقليمية لاستخراج الغاز وتصديره إلى القارة الأوروبية مستقبلا؛ متجاوزا بذلك الطموحات المصرية التي تقتصر حتى اللحظة على تفعيل مصانع تسييل الغاز بالقرب من الإسكندرية على أمل تصدير الغاز المستخرج من قبل الكيان الإسرائيلي إلى أوروبا.

الغاز المسال في المتوسط فاق في أهميته احتفالية مصر بافتتاح قاعدة برنيس الجوية البحرية جنوب شرق مصر بالقرب من الحدود السودانية لتصبح ثاني أكبر قاعدة في مصر بعد قاعدة محمد نجيب بالقرب من الحدود الليبية وشواطئ المتوسط الغربية؛ فمصر تعول على قدراتها العسكرية وجيشها باعتباره الحليف الأوثق لفرض إرادتها في حين أن شركاءها يعولون على قدراتهم الاقتصادية ونفوذهم الجيوسياسي المتعاظم لفرض إرادتهم ومشاريعهم الإقليمية والأخطر اختراق الساحة المصرية.

ختاما: الجيش المصري على أهميته وأهمية رؤيته وقواعده الكبرى محمد نجيب شمالا وبرنيس جنوبا لن يغني مصر عن ازدياد اعتمادها على أثيوبيا في تحديد حصتها من مياه النيل أو الكيان الإسرائيلي في تحديد حصتها من الغاز والطاقة؛ فالأبعاد الجيوسياسية في الرؤية المصرية لازالت ضعيفة ودورها في شبكة الطاقة الآخذة في التطور في المتوسط ثانوي وذو طبيعة نظرية حالمة.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

عبد الرحمن يوسف يكتب: تعليقات على الأحداث

في قضية الشاب المعتقل ظلما “شادي أبو زيد”، تعرّت مؤسسات القضاء كالعادة من كل رداء ...