محمد عماد صابر يكتب: انتخابات طلاب مصر.. في بيت الطاعة

إن مسلسل تحجيم دور الحركة الطلابية بالجامعات المصرية هدف استراتيجي لنظام السيسي وعصابته، فالطلاب المرشّحون يتم اختيارهم بعناية من قبل مكاتب رعاية الشباب التي تُشرف عليها الأجهزة الأمنية، مع وجود رغبة لوزارة التعليم العالي في تحجيم الاتحادات الطالبية وإسناد ميزانيتها إلى الحكومة.

فنظام السيسي يعمل بحرص لتخرج نتائج انتخابات اتحادات طلاب مصر بما يخدم النظام، مع تحجيم دور الحركات الطلابية. فهو لا يرغب في اتحاد طلاب حقيقي منتخَب يعكس توجهات الطلاب الحقيقية، ويريد اتحاد ديكور من أجل تمرير مصالح خاصة بالنظام.

كما أن الوزارة تقوم بدعم قوائم بعينها في الانتخابات على الرغم من أنّها تشرف على تلك الانتخابات، وهو أمر غير قانوني وانحياز يبطل الانتخابات.

وانتخابات الاتحادات الطلابية في 27 جامعة حكومية عام 2018 فاز فيها “الأمن” وأنصاره، لا الطلاب، بعدما تدخلت كافة الأجهزة الأمنية والسيادية في تحديد أسماء المرشحين واستبعاد الكثير من المرشحين كما تدخلت في أسماء الفائزين، وقامت بتعيين غالبية أعضاء اتحادات الكليات والجامعات، وسط عزوف تام من الطلاب لقناعتهم بأنه لا توجد انتخابات حقيقية.

قوائم أمنية

فعقب انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، سعت الجهات الأمنية والسيادية للتفكير في قائمة طلابية جديدة تمثل السلطة، وعلى غرار نغمة “تحيا مصر” أنشئ كيان اسمه “أسرة من أجل مصر”، أو “طلاب من أجل مصر”، بدأ انصاره يدخلون الانتخابات تدريجيا منذ 2017، واهتمت السلطة أكثر بتدريبهم عبر استضافتهم في مؤتمرات شباب السيسي وتوفير فرص دعم مادي وسفريات، ليكون لهم دور أكبر في قيادة الجامعات وشبابها نحو ما يمكن تسميته “هيئة تحرير الطلاب”، في إشارة لهيئة التحرير التي أنشأها عبد الناصر ليضم إليها كل النشاط السياسي في مصر.

وكان شعار انتخابات 2018 مثل 2017، وهو “التزكية والتعيين”.

لماذا استبعاد الطلاب

فثمة رغبة من نظام السيسي بألاّ يكون طلاب الجامعات أداة ضغط عليه، حيث يتم استبعاد طلاب غير معروفين له يطالبون لاحقا بمحاربة الفساد في “رعاية الطلاب”، وفي الجامعة، ومن ثم لعب النظام بكل أدواته دورا محوريا في ايجاد اتحاد طلابي مسالم لا يقوم بالدفاع عن حقوق الطلاب، ولا يزعج الجامعة.

وهكذا تدار كل الامور في مصر نحو التأميم السلطوي، حتى لا يخرج أي صوت عن سيطرة النظام الذي لا يريد أن يسمع صوت من بداحله سوى التأمين على ما يفعله وفقط، دون مناقشة.

فعودة الحرس الجامعي، والتعاقد مع شركات أمن خاصة، وقرارات وقوانين ألغت العمل السياسي داخل الجامعات وحلّ الأسر الطلابية، كلها من أهداف النظام وتصب في مصلحته هو فقط. والطلاب هم أكثر فئة يستهدفها أي نظام بوصفها هي التي تبادر بالوقوف أمام أي طاغية أو مستبد.

والآن تغيب الحركة السياسية عن الانتخابات الطلابية بعد حظر الأنشطة السياسية، فاختفت بذلك تماما الحركات الطلابية التي استحوذت على الاتحادات الطلابية طوال العقود السابقة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والاشتراكيون الثوريون والناصريون و6 إبريل، وغيرهم، ليحل بدلا منهم الطلاب المؤيدون للنظام.

عموما، لم يعد أحد في مصر يهتم بالانتخابات بشكل عام، سواء داخل الجامعة أو خارجها. فالحالة السياسية في البلاد الآن تعاني من ركود شديد بسبب القمع الأمني الذي يطال كل من يعبر عن رأيه، وخاصة الشباب الذين يتم القبض عليهم لمجرد التحدث في السياسة.

كل هذا جعل هناك تخوفا كبيرا لدى الغالبية العظمى من الطلاب من فكرة المشاركة في انتخابات الجامعات، خاصة أصحاب التوجهات السياسية، حفاظا على أمنهم الشخصي.

تجريف الحياة السياسة

فالحالة العامة في مصر وما تشهده من قتل لكافة أشكال التعددية السياسية، وما يشهده المناخ السياسي من قمع يتكرر بصورة مصغرة داخل الجامعات، هو تجريف متعمد من قبل النظام الانقلابي للحياة السياسية، وإجهاض لكل سبل التعبير السلمي عن الرأي بداعي محاربة الاٍرهاب.

في ظل نظام السيسي فإن معظم المقاعد داخل الاتحاد الطلابية تحسم بالتزكية، تماما كما حدث في انتخابات الرئاسة.

تاريخيا، حركة الطلاب من أكبر التحديات التي تواجه الأنظمة، لما لها من حماس وقدرة على الحشد الجماهيري وتنفيذ الفعاليات السياسية المختلفة، وكانت تمثل ضغطا كبيرا على كل الأنظمة السياسية منذ سنوات السبعينيات.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

محمد هنيد يكتب: السجون العربية وثورات الربيع

إن قراءة ظاهرة السجون العربية المخصصة للمعارضة السياسية أو ما يسمى سجناء الرأي، تحتاج موسوعات ...