سلوك الجماهير اللغز الكبير (1).. بقلم لبيب

الإنسان وعلومه
منذ قديم الأزل ويعد تفسير سلوك الجماهير أمر غاية في الصعوبة ومن العلوم التي احتار فيها العلماء فالعلوم الإنسانية برمتها تعد من الأمور النظرية التي لا تعتمد على قواعد وأسس ثابتة أو معادلات محكومة النتائج وهذا عائد إلى الطبيعة الإنسانية البشرية التي تختلف من فرد لآخر ومن إنسان لآخر وفق طبيعة التنشئة والتربية وعوامل المناخ والتكوين وأمور أخرى بما يتعلق بالشأن النفسي والاجتماعي والقدرات العقلية والفروق الفردية بين البشر.

وإن البحث في سلوك الجماهير (الجماهير كمكون يختص بصفاته وسماته المختلفة عن التكوين الإنساني المنفرد) لأكثر غموضا وحيرة بل واللغز الأصعب أمام العلماء ودراساتهم وأبحاثهم وتجاربهم ويعد هذا العلم (علم النفس الجماهيري – علم الاجتماع الجماعي) لمن أحدث العلوم التي تم تأصيلها حيث غاب العلماء الإسلاميين عن تأصيل هذا العلم بشكل ممنهج إلا ما قرره (ابن تيمية في كتاباته – أبو حامد الغزالي في مجلداته – ابن خلدون في كتبه ومؤلفاته) ومن ثم تتالت الأبحاث واعتمدت علي هذه الجهود وصولا إلى غوستاف لوبون في كتابه الأشهر (سيكولوجية الجماهير) والذي يعد الكتاب هو التأصيل العلمي النظري لهذا العلم (علم نفس الجماهير) والذي لم يخرج للعلم كتاب في مكانته أو في رصانته العلمية أو بمبادئ أخرى حتى الآن.

اللغز المحير .. سلوك الجماهير
السؤال الذي شغل العالم أجمع بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية ما الذي دفع الشعب الألماني لمثل هذه الإجراءات التي يعدها البعض من أعنف الأفعال والأعمال وقد تصل في بعض الأحيان والروايات إلى أكل لحوم البشر وقتل أكثر من 2.000.000 إنسان ؟
ما الذي يدفع شعب هو من أكثر الشعوب رقي ،ونسبة الأمية فيه تكاد تكون (صفر) ويعد من الشعوب الحضارية والإنسانية إلى أن يقوم بمعاداة العالم أجمع ؟
ملاحظة (ذكر أدولف هتلر في مذكراته “كفاحي” أنه يؤمن بأفكار كتاب (سيكولوجية الجماهير) وأنه استعان بها في قيادة الشعب الألماني والتحكم في سلوكه وطريقة تفكيره).

كيف لجمهور من المثقفين أن يؤيدوا انقلابات عسكرية وقادة متهورون وفاشيون وقتلة وسفاكي دماء؟
ومن خلال المقالات القادمة سوف نحاول الولوج في دهاليز هذا اللغز المحير محاولين تفسير هذا اللغز مستفيدين من هذه الأبحاث والكتب العلمية والأبحاث الهامة في هذا المجال.

وخلال هذه السلسلة من المقالات سوف نقوم بدراسة الكتاب (سيكولوجية الجماهير) بشكل مفصل وبالأمثلة الواقعية لما في الكتاب من علم هام للغاية وضروري.

إلى من نوجه كلماتنا ومضمون المقالات :
إلى كل من يطمح إلى قيادة الجماهير وريادتها من قيادات العمل الجماهيري السياسي والحزبي أو الأهلي والتطوعي أو الربحي.
إلى كل من يتماس مع الجماهير سواء في مجال العمل أو مجال الحياة اليومية.
إلى كل من يطمح إلى تكوين وجذب جماهير له على المنصات المختلفة (وسائل التواصل الاجتماعي) أو مجالات التسويق والترويج والعلاقات العامة.
إلى كل من يريد فهم وتحليل سلوك الجماهير وتفسير الظواهر الجماهيرية المختلفة.
المهتمين بمجال علم الاجتماع وفروعه.
ما الذي سوف نتناوله خلال هذه المقالات :
ما هو تأثير المجموع (الجماهير) على الفرد (ما هي الصفات التي يتسم بها الفرد بعدما انتمائه إلى الجماهير) ؟
ما هي المحددات والأطر لعواطف الجماهير؟
كيف يفكر الجمهور؟
ما هي العوامل المؤثرة في تفكير الجماهير؟
ما هي علاقة القيادة بالجماهير؟
ما هي أصناف الجماهير وأجناسه؟
ما هي محددات الخطاب الجماهيري والمجتمعي؟
إن الجمهور مستعد ومتحفز للتحرك وفق أفكار قيادته لا يتأثر بالحجج ولا بالبراهين المنطقية وتؤثر فيه العواطف وتنتشر الأفكار بينهم ماداموا يميلون لها انتشار الجراثيم كالعدوى يمجدون القوة ويكرهون الضعف ويحترمون الهيبة فإذا ما سقطت سقطت معها القيادة تؤثر فيهم الصور والشعارات والكلمات الحماسية لا يهتمون بالمضمون بل بالطريقة التي يعرض بها.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

محمد هنيد يكتب: السجون العربية وثورات الربيع

إن قراءة ظاهرة السجون العربية المخصصة للمعارضة السياسية أو ما يسمى سجناء الرأي، تحتاج موسوعات ...