الشعب المُعلم.. بقلم ابن مصر

الشعب والثورة
لقد باتت الثورة الآن أقرب ما يكون من الشعب المصري الآبي الذي ما لبث أن بادر بالاستجابة السريعة لأول دعوات الغضبة (الدعوة الاحترافية الأولى) وكأنه يعلنها مدوية في أرجاء الأرض لن أرضى بالذل ولن أقبل بالحرية بديل ، نعم لقد باغتنا الشعب المصري بشكل مبهر فالشعب الذي أبهر العالم في الخامس والعشرين من يناير 2011 يستمر في إبهاره ببوادر صحوة ثانية ولكنها ستكون الأقوى والأشد على طاغية مصر وفرعون عصرها عبد الفتاح السيسي وزبانيته وأعوانه من الفاسدين المفسدين الناهبين السارقين لأقوات العباد وثروات البلاد.

الشعب المُعلم
نعم بات الشعب المصري المُعلم للجميع في ألا يأس من ثورته وانتفاضته وغضبته وأنه علينا أن نثق فيه كل الثقة وأن نعطيه قدره الحقيقي ونقدر وزنه الثقيل بين شعوب المنطقة والعالم أثره.

إن محمد علي (المقاول والفنان) ما هو إلا شرارة أظهرت بركان الغضب لدى الشعب المصري العظيم وأوقدت فيه الأمل وأرشدته إلى قوته ومكانته ، فما كان من هذا الشعب الآبي إلا وأن التقطت الإشارة واستثمر الشرارة لثورة في الوجدان ضد السيسي ونظامه الفاسد المفسد ومن ثم انتقلت إلى ثورة إلكترونية (باتت واضحة للعيان في تصدر ملحوظ وسريع للوسوم التي تهاجم السيسي ونظامه) ومن ثم انتقلت إلى الميدان في انتفاضة 20 سبتمبر والتي كانت مفاجئة للجميع والتي اضطرت السيسي في نيويورك إلى استجداء عطف ترمب وحتى وصولها لحد الضغط على نظام ترمب نفسه في ألا يتجاهلها وأن يتحدث عنها في تصريحاته مع السيسي مرورا بيوم 27 سبتمبر والذي تحولت فيه القاهرة والأسكندرية والسويس ومحافظات مصر بمختلف أرجائها إلى ثكنات عسكرية ومناطق ممنوع الاقتراب والتصوير بها.
لقد أضحى رعب النظام من الثورة الشعبية وغضبة الشعب لا يخفى على أي متابع للشأن المصري لدرجة أن تجعل الفرعون المستبد الطاغية في التراجع عن بعض قراراته الاقتصادية والتي بدأت بشأن بطاقات التموين مرورا بخفض سعر البنزين (حتى ولو كان ب 25 قرش فقط) ولكنها في النهاية يعد تراجع ملحوظ في مسار السيسي ونظامه مما يعني أن هناك حالة من الارتباك داخل النظام وجنباته أدت إلى هذا التراجع.

مكاسب ثورية
لقد كانت لحظة 20 سبتمبر الثورية لحظة فارقة وبداية لمرحلة جديدة مختلفة فلقد اكتسبت فيها الثورة مكاسب عديدة منها :
وعي الشعب بطبيعة الصراع وحقيقته وأنه ليس صراع الإخوان والسيسي بل صراع الشعب والزمرة الفاسدة والنظام المستبد.
وعي الشعب بأهمية الثورة وكونها حل ضروري للحالة القائمة في مصر والعالم العربي والإسلامي.
وعي الشعب بفضائح النظام العسكري بداية من السيسي وصولا إلى المجند بائع الطماطم في الأسواق.
وعي الشعب بقوته وعنفوانه وحجمه الحقيقية ووزنه الأصيل وأن النجاح لن يتحقق إلا بسواعد أبنائه وأن النصر صنيع الشعب.
لقد اغتال الشعب السيسي معنوياً وأسقطه من حساباته وبات الصنم عارياً وبانت سوأته للعيان وأصبح اليوم أقرب للموت منها للحياة.
وعي الثوار بأهمية وجود قيادة ثورية وتنظيم ثوري حقيقي وقوي على الأرض وفي قلب الميدان.

الاستمرار والنفس الطويل
إن استمرار هذا الحراك واستمرار هذه الحالة مرهون بقيادة التنظيمات الثورية للأرض وحسن تصرفها ووحدتها على المستوى الوطني والاصطفاف خلف مطالب الشعب وحاجياته والتخلي عن أي مطالب أيدلوجية أو مصالح حزبية يجب أن يقف الجميع الآن في خندق الشعب كي ينتصر الجميع وتُهزم جموع الفاسدين.

التخطيط المتقن والعمل الثوري المستمر والمتطور بات أهم الإجراءات المطلوبة للمرحلة الحالية وأن نتمسك بالأمل وألا نتصور أن النصر ضربة قاضية بل هو تراكم للانتصارات المتتالية في معارك النقاط بين الشعب المصري العظيم وبين النظام الفاسد المفسد وأركانه.
وداعاً جمهورية البهوات .. وتحيا مصر

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

محمد هنيد يكتب: السجون العربية وثورات الربيع

إن قراءة ظاهرة السجون العربية المخصصة للمعارضة السياسية أو ما يسمى سجناء الرأي، تحتاج موسوعات ...