أحمد الشيبة النعيمي يكتب: متى تتوقف المعركة ضد الديمقراطية؟ أشواق الحرية وأشواك القمع “

في الوقت الذي تنعم فيه عاصمة الربيع العربي في تونس بأفضل انتخابات عربية ديمقراطية حرة، جاءت الدعوة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات، المقرر إجراؤها في الخامس من أكتوبر القادم مع تراجع الهامش الديمقراطي وغياب الحريات وتصاعد القمع.

وبعد أن أكدت مجريات الأحداث أنها مجرد انتخابات صورية شكلية لمحاولة تزييف الواقع وتغليف أنياب القمع بديكور ديمقراطي لم يعد يخدع أحدا. وجاء انسحاب المرشح غيث عبدالله ليسقط آخر أوراق التوت التي تغطي عورة الممارسات الأمنية القمعية. فكشف هذا الانسحاب واقع المعاناة الحقيقية للأصوات التي تتوق إلى الحرية والتي تحاول طرح قضايا وطنية جادة، كما حاول المرشح المنسحب المطالبة بتطوير المجلس الوطني بصلاحيات تشريعية ورفع سقف حرية التعبير والنقد البناء، واصطدم برفض مطلق لطرح مثل هذه المطالب واضطر مجبراً للتعبير عن احتجاجه على هذا الواقع السياسي البائس بالانسحاب من الترشح.

والانسحاب هو أبسط تعبير عن الاحتجاج في بيئة قمعية لا تتوفر فيها أي هوامش للتعبير في الوقت الذي يتشدق فيه البعض بالحديث عن التسامح والتعايش و السعادة، بعد أن تحولت الدولة إلى واقع الخوف والقمع ليس على مستوى الداخل فقط، بل تم تصدير هذا القمع وممارسة الانتهاكات في دول أخرى وكأننا في حرب شعواء مع حرية الرأي، والتي نتذكر جميعاً أنها بدات في حملات الاعتقالات الواسعة في 2012 باستهداف حق التعبير السلمي وتكميم الأفواه بعد عريضة مارس التي طالبت بانتخاب كامل أعضاء المجلس الوطني مع كامل الصلاحيات وتم ربطها بثورات الربيع العربي التي أصابت النظام وغيره من الأنظمة العربية القمعية بحالة من الهوس العدائي ضد كل ما يمت بصلة إلى الديمقراطية والحرية و الإصلاح السياسي.

في ظل هذه الأجواء تأتي الدعوة لتنظيم مسرحية الانتخابات الهزلية، فلا غرابة أن يرفض أي إنسان حر ولديه ذرة من الكرامة أن يشارك في زفة النفاق الانتخابي
فرفعت حاسة استشعار الخطر إلى الدرجة القصوى وسخرت كل إمكانياتها في محاربة التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية ودعم الانقلابات العسكرية والتنظميات الإرهابية والحركات الطائفية لتشويه الثورات وتحويلها إلى حروب أهلية وتبرير قمعها تحت لافتة محاربة الإرهاب المخابراتي المصطنع.

و أعلنت الحرب على القوى الحية والفاعلة في الشعوب ممثلة بتيار الوسطية الإسلامية ودعاة الإصلاح. وفي سياق هذه الحملة الهستيرية لا ننسى كيف تم دعم الانقلاب العسكري في مصر على الشرعية، ومن بعده دعم ميليشيات حفتر في ليبيا وصولاً إلى اليمن لتمكين الميليشيات الانفصالية من اغتيال الشرعية فيها.

و تدفع هذه الأنظمة أثمانا باهظة اليوم من المال و عداء الشعوب لأجل مساندة هذه الانقلابات و غيرها لتبقيها على قيد الحياة كاتمة لأنفاس الشعوب.

وفي سياق هذه الحملة الهستيرية على الديمقراطية وكل ما يتعلق بها من حريات وإصلاح سياسي وحق تشكيل الجميعات والمنظمات وتعزيز المشاركة والمواطنة المتساوية، تعرضت مسيرة الإصلاح السياسي في الإمارات لانتكاسة كبيرة بعد عريضة مارس، وتصاعد القمع بصورة غير مسبوقة مع تكميم الأفواه ومصادرة كل حقوق المواطنين للمعارضين ودعاة الإصلاح الذين يتعرضون لاعتقالات تعسفية وتعذيب وإخفاء قسري ومصادرة جميع حقوق المواطنة.

وفي ظل هذه الأجواء تأتي الدعوة لتنظيم مسرحية الانتخابات الهزلية، فلا غرابة أن يرفض أي إنسان حر ولديه ذرة من الكرامة أن يشارك في زفة النفاق الانتخابي، وفي جميع الأحوال فإن الجيل الذي يتفتح وعيه اليوم على واقع الحرية والديمقراطية لا يمكن أن تتوقف أشواقه إلى الحرية مهما حاصرته أشواك القمع.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

هاني بشر يكتب: المعارضة المصرية والأمن القومي

الأمن القومي هو الجهاز العصبي لأي دولة، وباختلاله تتعطل كثير من الوظائف الحيوية لهذا الجسد، ...