إدانات حقوقية عالمية لحملة القمع الهندية في كشمير

أدانت منظمات حقوقية عالمية حملة القمع التي تشنها الحكومة الهندية في الشطر الخاضع لنيودلهي في إقليم “كشمير” المتنازع عليه مع باكستان.

ووفقًا للأناضول، أدانت اللجنة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي “الحملة الأمنية المستمرة، وحظر الاتصالات وحرمان الكشميريين”.

ودعت اللجنة، في بيان مساء الجمعة، الحكومة الهندية إلى “رفع حظر التجول فورًا، مع استعادة الحريات الأساسية للكشميريين”.

وقبلها بيوم، انتقدت منظمة التعاون الإسلامي الحكومة الهندية بسبب القيود التي فرضتها في كشمير خلال عيد الأضحى.

وقالت المنظمة، في بيان، إن “إنكار الحقوق الدينية يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو إهانة للمسلمين في جميع أنحاء العالم”.

وشددت على ضرورة “ضمان حماية حقوق المسلمين الكشميريين وممارسة حقوقهم الدينية”.

ودعت المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات الصلة، إلى “تعزيز الجهود لتسوية متفاوض عليها لنزاع جامو وكشمير على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة”.

وأعلنت الهند، الجمعة، التزامها بإلغاء تدريجي لجميع القيود الأمنية المفروضة مؤخرًا في كشمير، وسط مساعٍ من السلطات لإعادة الحياة إلى حالتها الطبيعية بالجزء الذي ضمته من الإقليم.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ممثل الهند لدى الأمم المتحدة، سيد أكبر الدين، عقب انتهاء جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك، بناء على طلب صيني، لبحث الوضع في إقليم كشمير.

وقبل نحو أسبوعين، ألغت الحكومة الهندية المادة 370 من الدستور، وكانت تمنح حكمًا ذاتيًا لـ”جامو وكشمير”.

وفي اليوم التالي، صادق البرلمان على قرار بتقسيم “جامو وكشمير” إلى منطقتين (منطقة جاومو وكشمير ومنطقة لداخ)، تتبعان الحكومة المركزية مباشرة.

إثر ذلك، قطعت السلطات الهندية الاتصالات الهاتفية والإنترنت والبث التلفزيوني في المنطقة، وفرضت قيودًا على التنقل والتجمع.

وتعطي تلك المادة الدستورية، التي ألغتها نيودلهي، الكشميريين وحدهم في الولاية حق الإقامة الدائمة، فضلًا عن حق التوظيف في الدوائر الحكومية والتملك والحصول على منح تعليمية.

وجاء الإلغاء بقرار رئاسي، بمعنى أن تفعيله لا يحتاج المصادقة عليه من البرلمان.

وزادت الإجراءات الهندية الجديدة من التوتر مع إسلام آباد، التي تطالب بضم الجزء الخاضع للهند من الإقليم إلى السيادة الباكستانية.

كما قالت لجنة الحقوقيين الدولية (ICJ) إن إلغاء “الوضع الخاص” المكفول لجامو وكشمير يمثل “صفعة لسيادة القانون وحقوق الإنسان في الولاية وفي عموم الهند”.

وأضافت، في بيان، أن تلك الخطوة تنتهك “حقوق التمثيل والمشاركة” المكفولة لشعب جامو وكشمير بموجب الدستور.

وقال الأمين العام للجنة، سام ظريفي: “أجرت الحكومة الهندية تلك التغييرات في انتهاك للمعايير المحلية والدولية بشأن حقوق الأشخاص في جامو وكشمير في المشاركة والتمثيل الكافٍ، مصحوبة بقيود وحشية جديدة على حرية التعبير والتجمع والسفر”.

ومنذ 1989، قُتل أكثر من 100 ألف كشميري، وتعرضت أكثر من 10 آلاف امرأة للاغتصاب، بحسب جهات حقوقية، مع استمرار أعمال مقاومة مسلحة من جانب جماعات إسلامية ووطنية.

يذكر أن السلطات الهندية عاودت فرض قيود على التنقل في مناطق رئيسية من سريناجار، كبرى مدن كشمير، أمس الأحد بعد اشتباكات عنيفة مساء السبت بين السكان والشرطة أصيب خلالها العشرات.

كشمير

منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.

تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.

وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.

وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.

وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.

وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.

إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.

ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.

وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.

وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.

وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.

وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.

واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

صحيفة: تفاصيل محاولات أبو ظبي تغطية مجزرة “التبو” بليبيا

كشفت صحيفة لبنانية، ما قالت إنها بنود “صفقة”، قدمتها أبو ظبي لإحدى القبائل الليبية، بعد ...