عبد الناصر عيسى يكتب: هل ستنجو إسرائيل من التصعيد في الخليج؟

لقد ذكرت إسرائيل دوما كأهم المحرضين ضد إيران بشكل عام، و لكنها ذكرت في سياق التصعيد الأخير مرتين على الأقل و هما: عندما زعمت وسائل إعلام أجنبية قبيل التصعيد أن الموساد الإسرائيلي زود الأمريكان بجزء كبير من المعلومات حول استعدادات و أوامر إيرانية لحلفائها في المنطقة لضرب أهداف و مصالح أمريكا و حلفائها، مما أدى لقيام الولايات المتحدة بتعزيز قواتها في الخليج، ثم اتهام مسؤول إيراني لإسرائيل بضرب أربع ناقلات نفط في الفجيرة. فهل ستنال إسرائيل نصيبا من الضربات في خضم هذا التصعيد؟

قد تكون إيران هذه المرة بوضع مختلف عما كانت عليه عندما تعرضت مصالحها في سوريا للعديد من الضربات الإسرائيلية، فإيران في سوريا مقيدة بالعديد من المصالح و الحسابات، أما اليوم فخيار الرد و تحديدا على طريقة “شمشون” أي علي و على أعدائي، بدأ يبرز على السطح و بقوة في إيران نتيجة للعقوبات القاسية (لدرجة مميتة) التي اتخذتها إدارة ترامب، لذا فمن غير المستبعد و ضمن شروط معينة تعرض أهداف إسرائيلية لضربات تقف وراءها إيران أو حلفائها .

كما فكرت قيادة دولة الاحتلال في الحالة السورية فهي تفكر اليوم بالحالة الخليجية و تتوقع احتمالية تعرضها لضربات إيرانية من واحدة أو أكثر من جبهات أربع هي:

الجبهة السورية، و الجبهة العراقية و جبهة لبنان و حزب الله، أما الرابعة فهي استخدام إيران لحركة الجهاد الإسلامي بالتسبب في التصعيد مع قطاع غزة، و كل ذلك وفق مصادر إسرائيلية كبيرة في يديعوت احرنوت اليوم .

على الرغم من عدم اتهامها لإيران رسميا يبدو أن الكثير من المسؤولين في إسرائيل يعتبرون أن التصعيد الأخير في غزة هو نوع من أنواع الرد الإيراني باستخدام الجهاد الإسلامي و ظروف غزة على التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضدها، معتبرين ذلك تأكيدا لخطورة إيران ووجوب إضعافها من جهة، ومؤشرا على مدى قدرة إيران لما تمتلكه من أوراق هامة في المنطقة على تخريب الأمن الإقليمي و المس بمصالح أمريكا و إسرائيل في المنطقة، وقد تكون جبهة غزة هي الكابوس الإسرائيلي الأهون مقارنة بجبهة العراق .

حيث تكمن الخشية الإسرائيلية الأبرز من الصواريخ التي نصبتها إيران في غرب العراق و التي يبلغ مداها من 700-1000 كم، و تستطيع أن تغطي و أن تضرب بدقة عالية نسبيا كل هدف إسرائيلي تريده في فلسطين المحتلة عام 48، و تقع الصواريخ تحت سيطرة مليشيات عراقية شيعية تدعي إسرائيل أنها تابعة و تأتمر لأمر الحرس الثوري الإيراني، فهل سيتحقق هذا السيناريو الأسوأ بالنسبة لإسرائيل؟

يتعلق الأمر بالمسارات التي سيتخذها التصعيد الأمريكي الإيراني في الخليج، فإن بقي على حافة الهاوية كما يحدث الآن، و كما هو متوقع أن يستمر أو تراجع فان السيناريو العراقي مستبعد، أما إذا انزلقت الأمور و تدهورت لهاوية الصراع و الذي لن يكفيه 120 ألف جندي أمريكي سيتم إرسالهم للخليج وفق نيويورك تايمز، فمن المتوقع أن يكون لإسرائيل نصيبا من الضربات الإيرانية لا يقل حدة عن نصيب السعودية، أو لا تقل مستوى عن دورها في إشعال الحرب بين أمريكا و إيران.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: البدايات الصغيرة والآثار الكبيرة.. أحداث كاشفة (24)

كتبت مقال المرة السابقة عن كشف المستور، وضمن سياسات الفضح المذاع والمنشور، حول حالة برزت ...