تأجيل محاكمة 11 ناشطة سعودية معتقلات بسجون الرياض

قررت محكمة سعودية، اليوم الأربعاء، تأجيل الجلسة المقررة لمحاكمة المعتقلات السعوديات، اللاتي فجرت قضية اعتقالهن ردود فعل حقوقية ودولية.

وأجلت المحكمة الجزائية بالرياض، محاكمة 11 ناشطة حقوقية سعودية، بعد أيام على حملة اعتقالات جديدة طالت داعميهن.

وخلال جلسة المحاكمة الثانية التي عقدت في أواخر آذار/ مارس الماضي، ردّت 11 امرأة على اتّهامات موجّهة إليهن، تقول منظمات حقوقية إنها تشمل الاتصال مع وسائل إعلام أجنبية ومنظمات حقوقية.

وطغى التأثر على الجلسة الثانية التي حضرها أقارب الناشطات، إذ بكت بعض المتهمات وعانقن بعضهن أمام هيئة من ثلاثة قضاة في المحكمة الجزائية بالرياض، واتّهمنَ المحققين بصعقهن بالكهرباء وجلدهن وملامستهن أثناء اعتقالهن، وفق ما روى شخصان كانا بين الذين سُمح لهم بدخول قاعة المحكمة لوكالة فرانس برس.

وقامت إحدى الناشطات على الأقل بمحاولة انتحار إثر تعرضها لسوء معاملة في السجن، بحسب ما أفاد به أحد أقربائها.

وتحاكم الناشطات ومن بينهن الناشطة البارزة لجين الهذلول، أمام المحكمة الجزائية في الرياض، بعدما تم اعتقالهن في أيار/ مايو العام الماضي، في إطار حملة أمنية واسعة استهدفت ناشطين، قبل شهر من رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارة في المملكة.

وكان من المتوقع أن تقوم لجنة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة بالرد على الدفاع الذي قدمته الناشطات في وقت سابق هذا الشهر، ومنع المراسلون الأجانب والدبلوماسيون من حضور جلسات المحاكمة.

وقام رجال شرطة في المحكمة الأربعاء بإرجاع الصحافيين والدبلوماسيين، قائلين إنه تم تأجيل الجلسة. ولم تعرف الأسباب وراء ذلك ولم يتم تحديد موعد جديد لاستئناف المحاكمة.

وقالت منظمة القسط الحقوقية في تغريدة على موقع تويتر إن “الجلسة لم تعقد لهذا اليوم لأسباب غير معروفة”.

والناشطات متهمات بـ”النشاط المنسّق لتقويض الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي للمملكة”، وفق ما قال المدعي العام بداية الشهر. ووصفهن الإعلام الرسمي سابقا بأنهن “خائنات” و”عميلات سفارات”، وتشير بعض الموقوفات إلى أنهنّ كنّ ضحايا تعذيب وتعديات ذات طابع جنسي.

وتنفي الحكومة السعودية التي تتعرض لانتقادات دولية شديدة بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان، أن تكون الموقوفات قد تعرضن لتعذيب أو لتحرشات جنسية.

وكانت السلطات السعودية أفرجت مؤقتا عن ثلاث من الناشطات هن المدونة إيمان النفجان والأستاذة الجامعية المتقاعدة عزيزة اليوسف والأكاديمية رقية المحارب.

وتأتي محاكمة الناشطات في وقت تسعى فيه السعودية لتطويق موجة الانتقادات التي تعرضت لها منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر.

وقد أوقفت السلطات السعودية في وقت سابق هذا الشهر تسعة سعوديين بينهم اثنان يحملان الجنسية الأمريكية في إطار حملة جديدة.

وحملة الاعتقالات هذه هي الأولى على هذا النطاق منذ اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر على أيدي مجموعة انطلقت من الرياض، ومن بين المعتقلين صلاح الحيدر وهو نجل الناشطة عزيزة اليوسف.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أكد الأسبوع الماضي أنه يمارس ضغوطا على السعودية للإفراج عن مواطنين أمربكيين معتقلين في السعودية.

وفي السياق نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا، قالت فيه إن منال الشريف، الناشطة السعودية التي تعيش في المنفى الاختياري، أطلقت مبادرة لتعريف الأمريكيين بأوضاع حقوق الإنسان في المملكة، لدفعهم لمساءلة الحكومة ونوابهم في الكونغرس حول التحالف القائم بين واشنطن والرياض.

وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن منال الشريف صنعت الحدث في المملكة السعودية قبل ثماني سنوات، حينما تحدت القوانين المفروضة، وجلست خلف مقود السيارة وتجرأت على القيادة.

وأضافت الصحيفة أن مقطع الفيديو الذي تظهر فيه هذه المغامرة، انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وحصد أكثر من 700 ألف مشاهدة في منصة يوتيوب خلال يوم واحد، وهو ما شجع منال لخوض معركة ضد نظام الحكم المحافظ في المملكة.

وذكرت الصحيفة أن منال، بعدما أقرت المملكة السعودية مؤخرا حق المرأة في قيادة السيارة، شرعت بإيصال صوتها مجددا من خلال قيادة السيارة لمسافة أكثر من ثلاثة آلاف ميل عبر الولايات المتحدة، لنشر الوعي بين الأمريكيين حول الانتهاكات الحقوقية التي تحدث في بلدها الأم.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

لبنان.. الاحتجاجات تستمر والحكومة تحاول تهدئة الأوضاع

لليوم الرابع على التوالي تظاهر أكثر من مليون و700 ألف لبنانيّ، في 6 مواقع مركزيّة ...