دراسة حديثة: انخفاض الإنفاق على السكك الحديدية بنسبة 40% خلال الربع قرن الأخير

بوابة القليوبية 13 مارس 2019

طرحت كارثة “محطة مصر”، التي راح ضحيتها 22 شخصًا في نهاية فبراير، تساؤلات حول السياسات التي ساهمت في تدهور السكك الحديدية لتصبح سببًا في سلسلة طويلة من كوارث القطارات، خاصة وأن الحادث جاء هذه المرة في المحطة المركزية في قلب العاصمة، التي عادة ما تحظى بأكبر تركز للموارد وعوامل التأمين.

ووفقا لدراسة حديثة صادرة عن “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” فإن الإنفاق على السكك الحديدة تعرضت لخفض كبير في الإنفاق خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2016، بنسبة تجاوزت 40% مما أثر على جودة الخدمة المقدمة للركاب بالإضافة إلى عدد مستخدميها مقارنة بوسائل النقل الجماعي الأخرى.

وخلال الفترة محل الدراسة، زادت النفقات الجارية والاستثمارية (مع استبعاد الديون)، من 1.47 مليار في السنة المالية 1990/91 إلى نحو 8.57 مليار في السنة المالية 2015/2016، بمعدل زيادة أقل من ستة أمثال، لكن القيمة الشرائية للجنيه في عام 1990 تساوي نحو تسعة جنيهات ونصف في 2016، أي أكثر من تسعة أضعاف، بذلك تبلغ القيمة الحقيقية لميزانية السكك الحديدية في 1990 حوالي 14 مليار جنيه (بأسعار 2016) ويعني هذا باختصار أن الإنفاق الحقيقي على السكك الحديدية، باستبعاد خدمة الديون، انخفض في الربع القرن الأخير بنحو 39%.

وبحسب الدراسة فإن هذا الخفض لم يحدث فقط بسبب سياسات التقشف وخفض الإنفاق المتتابعة، لكن عدد مستخدمي الخدمة انخفض أيضا بشكل حاد، فقد تراجع إجمالي الكيلومترات المقطوعة بالسكك الحديدية من حوالي 57 مليونًا في 1990/91 إلى 42 مليون كيلومتر في 2015/16، أي انخفض بقيمة الربع.

ويظل هذا التراجع أقل من الانخفاض في الإنفاق خلال تلك الفترة، وبالتالي لا يبرره بشكل كامل. فبحساب الإنفاق على السكك الحديدية، المشار إليه أعلاه، منسوبا إلى عدد الكيلومترات المقطوعة في عام 1990/91 يكون متوسط الإنفاق حوالي25 جنيهًا لكل كيلومتر، وتعادل القيمة الحقيقية لهذا المبلغ بأسعار عام 2016 نحو 237.5 جنيه (للكيلومتر)، بينما بلغ هذا المتوسط في العام المالي 2015/16 نحو 203 جنيه لكل كيلومتر، وبذلك تكون القيمة الحقيقية للإنفاق قبل ربع قرن أعلى من نظيرتها بأسعار العام الذي تم القياس عليه.

وانخفض أيضًا عدد الركاب بشكل أكثر حدة من نحو 613 مليونًا سنويًّا في1990/91 إلى نحو 236 مليونًا في عام 2015/16 ويرتبط انخفاض عدد الركاب بتدهور الخدمة وعدم توسعها بما يتناسب مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني.

تراجع نسبة الإنفاق

وقالت الدراسة، إن مراجعة نسبة الإنفاق على السكك الحديدية من الناتج المحلي الإجمالي، تشير إلى وجود تراجع حاد في نسبة الإنفاق من 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 1990/91 إلى نحو 0.31% في 2015/16، مما يرجح أن الخلل يكمن في حشد الموارد أو ترتيب أولويات الإنفاق أكثر من مدى توافر الموارد.

ويعتبر تراجع الإنفاق على السكك الحديدية جزء من سياسات أوسع للتقشف، تأتي على حساب حق عشرات الملايين في الحياة بصور مباشرة، وإن كانت أبطأ في تأثيرها من حادثة “محطة مصر”.

وتعتبر مصر من أقل دول الشرق الأوسط وغرب آسيا والقارة الإفريقية من حيث الإنفاق الاجتماعي على معاشات التضامن، والذي لا يصل حتى إلى نصف متوسط الشرق الأوسط.

مال مهدر

حين تعاقدت هيئة السكة الحديد مع البنك الدولي في عام 2009 على إصلاح السكك الحديدية، اختارت تطوير خطين من القطارات المكيفة، وهي الخطوط التي يستخدمها الأغنياء، ثم لم تلتزم الهيئة بأيٍّ من بنود التطوير التي وقعت عليها لمدة تقترب من عشر سنوات، رغم أنها تلقت شرائح من القرض، بل وشرعت في سداده.

ووافق البنك الدولي على إعطاء مصر قرضا بهدف “إصلاح السكك الحديدية” في عام 2009 وبلغت قيمة القرض وقتها 270 مليون دولار. ثم زادت إلى أكثر من الضعف في 2017، لتبلغ 645 مليون دولار.

ويمتد سداد أقساط القرض على ثلاثين عامًا، ويستحق السداد ابتداء من عام 2014 وبدأت الحكومة في تلقي دفعات القرض، ولكنها لم تشرع في تنفيذ أيٍّ مما نص عليه الاتفاق الخاص به، بحسب المراجعات التي تمت في عام 2013، ثم 2015 حتى نجحت في عام 2017 في مد فترة تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع البنك الدولي إلى نهاية يناير 2019 ثم توصلت إلى مده إلى عام آخر، ليغلق القرض في عام 2020.

ويهدف القرض إلى تحسين إمكانية الاعتماد على السكك الحديدية، وزيادة الكفاءة والأمان في خدماتها، وذلك في قطاعات بعينها في شبكة الخطوط”، بحسب نص الاتفاق. لكن اتفاقية القرض توضح أن الخطين المراد تطويرهما هما الأفضل نسبيًّا مقارنة ببقية خطوط السكك الحديدية.

أسئلة تتطلب إجابات

تثير البيانات التي تتبعتها المبادرة حول السكك الحديدية خلال ربع قرن تساؤلات عديدة حول إدارة الأولويات سواء في السياسات العامة للإنفاق الحكومي، أو في إنفاق الهيئة المسئولة عن هذا المرفق وعن سلامة مستخدميه والعاملين فيه، فضلًا عن مسئوليتها عن تطوير خدماته وتحقيق أعلى كفاءة ممكنة.

وإذا كانت نسبة الإنفاق على الأجور في هذا المرفق تقل كثيرًا عن متوسط الإنفاق الحكومي على بند الأجور، فهل يرتبط ذلك بكفاءة العمالة التي تقبل على العمل في هذا القطاع، ومدى تدريبها وتأهيلها، فضلًا عن كفاية عدد العاملين لأداء الخدمة لنحو 243 مليون راكب سنويًّا؟.

ومن المستفيد من تقليص إمكانيات السكك الحديدية بكل ما يمكن أن توفر من معايير انتقال آمن للركاب والبضائع، لصالح الاعتماد بشكل متزايد على النقل بالسيارات، بكل ما ينطوي عليه من مخاطر وتكاليف، وضغط على موارد الدولة من الطاقة، فضلًا عن تلويثه للبيئة؟.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

الأرصاد تعلن توقعات طقس الجمعة.. والقاهرة 25

توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن يسود غدًا الجمعة، طقس مائل للدفء على الوجه البحري ...