قصص مثيرة في تقرير لـ”أوبزيرفر” عن تجارة الأعضاء بمصر

بوابة القليوبية 10 فبراير 2019

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية تقرير مثيرا عن “الاتجار بالأعضاء البشرية في مصر”. وجاء التقرير من إعداد الكاتب شين كولامب، المحاضر في القانون بجامعة ليفربول، وركز على استغلال العمال الأفارقة الباحثين عن طريق للهجرة إلى أوروبا وسرقة الأعضاء البشرية منهم.

وقال (وهو مؤلف كتاب عن نفس الموضوع سيصدر عن جامعة ستانفورد العام المقبل) إن تجارة الأعضاء البشرية منتعشة في مصر وأحد دوافعها القمع الذي تقوم به قوات الأمن ضد المهاجرين بدعم من الاتحاد الأوروبي. وبدأ الكاتب بقصة داويت الذي التقاه بمقهى شيشة في القاهرة وعمره 19 عاما رغم أنه يبدو أصغر. وهرب داويت بمساعدة أهله من إريتريا لتجنب التجنيد الإجباري الذي لا ينتهي، ووصل إلى مصر عبر السودان، حيث أقنعه سمسار ببيع كليته كوسيلة لتسهيل الهروب.

وقبل الفكرة باعتبارها وسيلة سهلة لتحصيل 5,000 دولار. وشرح داويت كيف قضى مع الوسيط يوما كاملا في السيارة حيث تم نقله إلى المستشفى للعملية وتم فحص بوله ودمه، ثم طلب منه تغيير ملابسه وكان هذا آخر ما تذكره حيث استفاق من البنج وهو يشعر بألم حاد في خاصرته، وبدأ يصرخ حتى جاء الوسيط وأخذه إلى شقة للراحة.

وينقل عن تقرير لمكتب الجريمة والمخدرات التابع للأمم المتحدة أنه تم جمع أدلة عن 700 حادث للاتجار بالأعضاء البشرية من شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وهي أرقام متواضعة ويصعب تحديد مستوى التجارة، خاصة أن معظم الحالات غير مسجلة ولا يريد أصحابها الإبلاغ خوفا من الترحيل، أو الاعتقال أو بسبب الشعور بالخجل. وفي مصر تبدو الظروف مهيأة أكثر من غيرها لتجارة الأعضاء البشرية، فالمناخ المعادي للمهاجرين والاعتقال التعسفي لهم وزيادة رسوم التهريب خلقت فرصة للوسطاء الذين يبحثون عن أعضاء بشرية لتصيّد اليائسين الباحثين عن تمويل لرحلة اجتيازهم البحر المتوسط.

ويشير كولامب أن معاناة داويت لم تنته عند العملية، فبعد خروجه من المستشفى أخذه السمسار واسمه علي إلى شقة في حي المهندسين بالقاهرة للراحة وهناك قدمه لإريتري آخر اسمه إسحاق الذي وعده بنقله إلى دمياط ، ثم عبر قارب صيد إلى صقلية مستخدما جزءا من المال الذي يدين له لداويت وتمويل الرحلة و”كنت مرتاحا لإسحاق بعد الحديث معه، فهو إريتري ولم يظهر كلص. وأخبرني أنه يهرّب المئات شهريا ولا يحتاج للمال. وأشعرني أنه يقدم لي معروفا وأعطاني رقم هاتفه لكي أتصل به عندما أكون جاهزا”. وبعد أسبوعين في الشقة شعر داويت أنه قوي للتحرك وبدء الرحلة. وقام بمهاتفة إسحاق للاتفاق على الرحلة، ولكن الرقم لم يكن متوفرا واختفى السمسار علي.

واقتنع داويت أن علي أخذ المال للهروب إلى أوروبا، وعندما أبلغ الشرطة عن الحادث فإنه هُدد بالترحيل. ويكتب كولامب عن وجود أدلة شفهية عن زيادة في سماسرة الأعضاء البشرية الذين يستهدفون المهاجرين لمساعدتهم في الرحلة إلى أوروبا مقابل التخلي عن أعضائهم البشرية.

ويعلق الكاتب بالقول إن المفارقة هي أن التجارة مدفوعة بسياسة الاتحاد الأوروبي “لنقل الحدود”، والتي تعني زيادة كفاءات الدول الأفريقية مثل ليبيا والسودان ومصر لإدارة المهاجرين عبر الصندوق الطارئ الأوروبي لأفريقيا. وتكشف الأرقام التي نشرتها المفوضية الأوروبية عام 2018 أن عددا قليلا من المهاجرين يقطع البحر المتوسط عبر الساحل الشمالي لمصر، إلا أن إغلاق طرق الهروب من الساحل الشمالي المصري دفع المهاجرين للبحث عن طرق أكثر تطرفا. وزاد بالضرورة من شبكات الجريمة التي صارت تطارد المهاجرين الذين يرغبون وبيأس في الوصول إلى أوروبا وإقناعهم ببيع أعضائهم.

والتقى الكاتب بمقهى في ميدان التحرير بإبراهيم الذي قال إنه يقوم باستهداف المهاجرين كجزء من شبكة تعمل على طول الساحل المصري الشمالي. وقال: “يأتي الأشخاص إليّ لترتيب النقل والدفع”، و”أتأكد من وصول المبلغ مع الرئيس ثم أنقل الأشخاص من القاهرة إلى الإسكندرية، حيث ينتظرون في مخازن تابعة لمزارع الدجاج حتى يحين موعد ذهابهم إلى البحر”.

وردا على ملاحقات الحكومة زاد المهربون من رسوم الرحلة إلى 3,500 دولار بعدما كانت 1,500 دولار وذلك للحفاظ على الربح. ومن لا يستطيع تمويل رحلته يحوّله السماسرة لتجارة الأعضاء البشرية في القاهرة.

وقال إبراهيم: “يمكن للمهاجرين دفع مبلغ أقل من 3,500 دولار، ولو فعلت هذا فستحصل على رحلة من الدرجة الثانية، و”يتم احتجاز هؤلاء في مراكز الاحتجاز حتى يدفعوا المبالغ المستحقة عليهم”. وقال إن هناك من المهربين من “لا يهمه سوى المال ولا يهمه لو وصلت إلى وجهتك أو مت في البحر. ولهذا أنصح الأشخاص بالدفع مقدما حتى لو كان هذا يعني بيع كلية”. ويرى إبراهيم أن ما يقوم به غير قانوني، “فأنا أساعد الناس على تغيير حياتهم للأحسن”.

ورغم وجود قانون يمنع تجارة الأعضاء البشرية عام 2010، فإنه زاد من نموها. فعائشة تم إقناعها في السودان ونقلت من الخرطوم إلى القاهرة. و”قالوا إنهم سيوفرون لي عملا ثم ينقلونني إلى إيطاليا. ولا أثق بهؤلاء الناس ولكن الحياة كانت مستحيلة في الخرطوم وأولادي كانوا مرضى بسبب عدم وجود طعام، ولهذا صدقتهم”. وعندما وصلت إلى القاهرة أخبروها أنها لن تذهب إلى إيطاليا ولكنها سـ”تتبرع بكليتها” ووعدوها بـ2,000 دولار لو قبلت.

وإن رفضت فسيتم أخذها بالإكراه ونقلوها إلى شقة في الإسكندرية. وقالت: “عرفت أنني في الإسكندرية لأنني رأيت البحر من السيارة، وبعدها كنت في غرفة بمعدات طبية، وهذا كل ما أتذكره، ووضعوني في الغرفة وطلبوا مني التفكير بأبنائي”. وقامت عائشة بتقديم بلاغ للشرطة التي اعتقلت سمسارا أفرجت عنه بعد شهر. وفي تموز (يوليو) 2018 أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إدانة 37 شخصا في جرائم تتعلق بالاتجار بالأعضاء البشرية ولم يتم ذكر الضحايا.

وفي بيان من الوزارة قالت فيه إن السلطات المصرية تواصل وبيقظة الملاحقة والتحقيق وجلب كل من له علاقة بجرائم التجارة بالأعضاء للعدالة. وفي الوقت الحالي تعيش عائشة بخوف وتتعرض لحملة تهديد واستفزاز من السمسار ورجاله الذين قالوا لها إن حياة أبنائها في خطر إن لم تقم بسحب بلاغها. وتقول: “أنا خائفة مما سيحدث لأطفالي وأخشى أن يأخذوا أعضاءهم أيضا”.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

إسقاط الجنسية المصرية عن سيدتين حصلتا على الإسرائيلية

بوابة القليوبية 21 فبراير 2019 نشرت الجريدة الرسمية، الخميس، قرار رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، بالموافقة ...