فراج إسماعيل يكتب: ضرورة إعادة عجلة القيادة لمصر

بوابة القليوبية 2 نوفمبر 2018

من المهم أن تعود مصر لدورها العربي والإقليمي. كان المصريون يواجهون اتهاما بالشوفينية والغرور في زمن الأدوار الكبيرة التي لعبتها بلدهم عربيا وشرق أوسطيا وأفريقيا. الحقيقة أنها لم تكن شوفينية أبدا بل تعبيرا عن واقع جيوسياسي وتاريخي وحضاري.

الأمم الكبيرة لا تولد فجأة ولا تأتي من فراغ. لا تكفي القوى الإقليمية الثروة وحدها بل مجموعة من العوامل الأهم وربما تكون الثروة آخرها.

الأزمات التي تواجهها بعض الدول العربية خلال العقد الأخير. حالة التفكك والتشرذم. اقتراب دول كاملة لها عمقها التاريخي من الاندثار تحت طائلة الحروب الأهلية والانفجارات الاقتصادية الداخلية والتدخلات القادمة من خارج الحدود مثل سوريا واليمن والعراق، سببه أن عجلة القيادة والنفوذ الإقليمي خرجت من مصر إلى غيرها، فكان ذلك بمثابة وضع العربة أمام الحصان.

الأجيال الجديدة في مصر قد لا تشعر بهذا الدور الحيوي لبلدها، وقد تسخر من القائلين به إحساسا بظروف اقتصادية صعبة وقهر معيشي يواجهه أغلب الناس، فمن يجد قوت يومه بالكاد، لا تستطيع أن تطلب منه أن يقود غيره ويحل مشاكله !
التاريخ ليس مجرد صفحات نستعيد فيها الأطلال ونبكي عليها. التاريخ كائن حي يدفع الأمم التي تتمتع به إلى خلق نفسها من جديد في الموضع الذي تستحقه.

وتاريخ مصر هو الدافع الأكبر لاسترداد دورها. لقد كانت في العهود الخديوية والسلطانية والملكية ثم في عصر عبدالناصر منهكة اقتصاديا وصحيا واجتماعيا، ترفل تحت الاحتلال، ويسخر منها على أنها وطن الحفاة، لكنها مع ذلك قامت بدور القائد في محيطها. ظلت قبلة الزعماء العرب والأفارقة وقادة ثورات التحرر من الاستعمار. نهضت بدورها خير قيام ولم تسلمه لآخرين أقل منها مساحة أو سكانا أو تميزا بشريا أو تاريخا وحضارة.

في زمن سيادة مصر لم يواجه العرب أزمة وجود، ولم يتهدد أمن البحر الأحمر إطلاقا، وظل الاعتدال الديني حصنا حصينا برعاية كاملة من الأزهر كقائد للعالم السني وكمقرب للمذاهب لم يجعل من الآخر عدوا أو خصما، ومن ثم صاهرت مصر إيران وتفاهمت مع تركيا كدولتين تتداخل حضاراتهما معها، وكدولتين مسلمتين أولا وأخيرا.

في زمن سيادة مصر لم يحدث تغول ديني أو مذهبي على عقائد الآخرين. لم تحدث حروب طائفية، وظلت الأخلاق الإنسانية هي السائدة. أخلاق التسامح والوفاق والخصام الشريف. وظلت أفريقيا متماسكة بلا مشاكل تولي قبلتها تجاه القاهرة، ثروتها ومياهها ومخزون أراضيها لمن يعيشون فوقها دون أطماع من هنا أو هناك.

من المهم أن تعود مصر للجلوس وراء عجلة القيادة.. هذا هو مكانها الطبيعي من أجل العرب وبقائهم وحتى لا يتعرضون للفناء والتشرذم والانكسار. ومن أجل أفريقيا وشرق أوسط قوي بحضارات أممه التاريخية العتيقة، ولكي يعود الأمن والأمان لتلك المنطقة التي تحولت بفعل ابتعاد المصريين عن مركز الثقل إلى أكبر بؤر التوتر في العالم.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

هشام الحمامي يكتب: لماذا يخالف غبطة البابا الدولة المصرية؟

بوابة القليوبية 17 ديسمبر 2018 صرح غبطة البابا تواضروس الثاني لأحد الصحفيين السعوديين، في حوار ...