ميراث المرأة..الأولوية والتوقيت!!

بوابة القليوبية | مشاركات ومقالات

قضية ميراث المرأة في الإسلام، والتي حسم القرآن الكريم الحديث فيها، بتفاصيل وضع المرأة وميراثها، والتي تصر بين الفترة والأخرى فئة على إثارتها، وقد بين الإسلام هذه الحالات، والتي ترث المرأة في بعضها نصف الذكر، وفي أخرى مثله، وفي ثالثة ضعف الرجل، وفي رابعة ترث ولا يرث الرجل، في تفاصيل ذكرها الفقهاء، فالمسألة إذن فقهية شرعية متخصصة، حسمها بالحديث والنقاش نصوص قرآنية، واجتهادات فقهية في الميراث بوجه عام، وما يقبل الاجتهاد وما لا يقبل، فما معنى ودلالة إثارتها الآن؟ أو إثارة قضايا أخرى موقعها في اهتمامات الأمة لا يحتل الصدارة منها؟!!

لقد أثيرت هذه القضية في تونس مؤخرا، فهل هذا التوقيت الذي أثار فيه رئيس تونس (السبسي) القضية، هل هي تمثل أولوية على سلم أولويات دولة قامت بثورة كانت بداية لربيع عربي، وما أسباب هذا التحرك؟ وما دلالات التوقيت؟ فالقائمون على أمر أنظمة عاشت سني حياتها في ظل استبداد، وكانوا أداة من أدواته، هل يتحركون اعتباطا في مثل هذه القضايا؟ وهل هم راغبون في إصلاح حقيقي لقضايا المرأة؟

 

هل فعلا يهتم السبسي ونظامه بحقوق المرأة؟ فماذا إذن عن حقوقها في العمل، وماذا عن جهود السبسي وحكومته تجاه المرأة التونسية، وحمايتها من الوقوع في الانضمام لكيانات مصنفة إرهابيا كداعش، ومعظم الإحصائيات تقرع ناقوس خطر بأن كثيرا من المنضمين لداعش في سوريا والعراق شباب وفتيات توانسة؟ فأيها أولى بالعناية والاهتمام التحرك، إذا كانت المرأة التونسية تهم رئيس تونس؟

وفي نفس الإطار، سنجد من يطرح الموضوع في مصر، سواء من زاوية ميراث المرأة أو من قضايا أخرى، سواء في أحاديث للسيسي، أو لإعلاميين، وآخرهم مستشار تكلم عن موقف بعض الفقهاء من علاج المرأة راميا التراث بظلمها، والسؤال هنا لكل هؤلاء: هل الأولوية الآن لبناء دولة تنال فيها المرأة حقها، الحديث عن ميراث المرأة المحسوم دينيا، أم الحديث عما لم يحسم واقعيا، فأين حديث هذا المستشار عن حق المرأة المهضوم على أيدي قضاة زملاء له في المهنة، في عدم تمكينهن من زيارة ذويهم، وأين حديثه عن المرأة المغتصبة في حكم العسكر؟ وعن السجون التي امتلات بالمرأة المناضلة الثائرة ضد نظام عسكري؟ بل وقفت فتاة تستجدي زميلا لها في ساحة القضاء أن يحكم عليها بالإعدام حتى ترتاح من التعذيب الذي يمارس عليها في السجن، فما كان منه إلا أن قال لها: بلاش تمثلي علينا. فما موقف هذا المستشار وغيره من حق المرأة السجينة؟!!

هل الحديث الآن عن المرأة يبدأ وينتهي عند حقها المالي وتحديدا الميراث، بينما يتم تجاهل حق المرأة السياسي، وحقها في الحياة، وأين كان حديثكم والمرأة يتم التحرش بها في ميادين مصر من داخلية وعسكر، بينما ترك لها ميدان التحرير ترقص فيه تأييدا للسيسي، أما نزولها في ميادين أخرى ضده فلا يسمح لها إلا بالقتل والإهانة، وتلفيق التهم؟

وإذا كانت نوايا المتحدثين عن ذلك هي البحث عن حقوق المرأة، وقد انحصرت جهودهم في البحث عن أي تخريج لقوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، لنجعله مساواة، فماذا عن حصة العسكري والتي لم تبلغ مثل حظ المدنيين، بل أصبحت أضعافا مضاعفة، وقد أنفقت عليه الدولة في تعليمه أضعاف ما ينفق على المدني، ويتخرج ويتقاضى راتبا لا يتقاضاه دكاترة الجامعات، أليس هذا هو الأولى بالحديث عن المساواة المالية إن كانوا صادقين في نضالهم الفكري؟!!

لذا فإن من المهم جدا أن نفقه الأمر على حقيقته، أنه إلهاء عن قضايا الإصلاح الحقيقي في بلادنا، فالإصلاح كل لا يتجزأ، ومن يتجرأ على فتح فمه في جزء ليس أساسيا في الإصلاح تاركا ما هو أهم وأخطر وأولى، فالهوى في نفسه، ولذا من المهم جدا أن نبحث عن توقيت الطرح، وطريقته، وأين هو في باب بناء دولة قوية، تصان فيه حقوق المواطن؟!!

 

مقال بقلم الشيخ: عصام تليمة

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

سليم عزوز يكتب: موسم الهجرة إلى قطر!

بوابة القليوبية 12 نوفمبر 2018 كان “محمد بن سلمان” هو الصوت، وكان “السيسي” هو الصدى! ...