الحركة المدنية تطالب بالإفراج عن “معتقلي العيد”

بوابة القليوبية 28 أغسطس 2018

طالبت الحركة المدنية الديمقراطية بالإفراج الفوري عن جميع من شملتهم الحملة الأمنية الأخيرة من أصحاب الرأي، والإفراج عن جميع المحتجزين بالسجون من المعارضين السياسيين السلميين غير المدانين في أي من قضايا العنف أو الاٍرهاب.

كما طالبت الحركة – خلال مؤتمر صحفي لها، بمقر حزب تيار الكرامة في القاهرة، تضامنا مع الشخصيات المعارضة التي تم اعتقالها مؤخرا- برفع اليد عن الإعلام بأشكاله كافة؛ المرئية والمسموعة والمقروءة ووقف الانتهاكات بحق الصحفيين وإطلاق حرية الرأي والتعبير، وإلغاء القوانين غير الدستورية كافة، والمعوقة لحرية الرأي والتعبير وللحق في التنظيم.

وقالت: “في إحدى حملاتها الترويعية المتكررة، خلال الفترة الأخيرة، قامت قوات الأمن ثالث أيام عيد الأضحى بإلقاء القبض على عدد من المواطنين هم السفير معصوم مرزوق، ورائد سلامة، ويحيى القزاز، ونيرمين حسين، وعمرو محمد، وعبد الفتاح سعيد، وسامح سعودي الذي تم إلقاء القبض على زوجته وطفليه كرهائن لإجباره على تسليم نفسه”.

وأكدت أن السفير معصوم مرزوق تعرض للسباب والشتائم في أثناء القبض عليه وقبل التحقيق معه، فيما وجهت لهم النيابة تهما سابقة التجهيز، باتت معروفة للجميع وهي (مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، تلقى تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية)، وذلك قبل أن تأمر بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيق”.

وشدّدت الحركة المدنية الديمقراطية على أن “حملة القبض الأخيرة هي جزء من سياسة ممنهجة يتبعها النظام لإخراس أي صوت معارض لسياساته القمعية المعادية للحريات، يداري بها على فشله اقتصاديا واجتماعيا، بالادعاء المستمر أن هناك مؤامرات تحاك في الظلام ضد البلاد”.

وتابعت: “رغم أننا حذرنا مرارا وتكرارا من أن هذا الأسلوب الهمجي في التعامل مع المعارضين السياسيين السلميين الذين يلتزمون بالدستور وبالأساليب الديمقراطية في التعبير عن آرائهم، إلا أن النظام يتمادى في إصراره على القمع والمواجهة الأمنية مع أصحاب الرأي وكافة أشكال المعارضة السياسية السلمية، بدءا من شباب الثورة لمعتقلي الدفوف والفسحة وحتى معتقلي المترو ومقاطعة الانتخابات وشباب الأولتراس”.

وأشارت الحركة إلى رفضها لمثل هذه الممارسات، والتعامل الأمني مع المواطنين بمنطق الرهائن، مطالبة بـ “فتح الباب أمام الجميع للتعبير عما يعتقدون، باعتباره السبيل الصحيح لإنقاذ البلاد من الوقوع في هاوية الفوضى، جراء سياسات النظام الفاشلة والمعادية لمصالح الأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب المصري”.

ودعت إلى “إفساح المجال لحرية الرأي والتعبير، والاستماع إلى صوت العقل والرأي الآخر”، مؤكدة أن هذا هو “طريق الخلاص من أزماتنا التي أوشكت أن تتحول إلى كوارث”.

وأردفت “إن الحركة المدنية الديمقراطية من موقع حرصها على كيان الدولة المصرية وعلى مصالح الشعب المصري وحقه في حياة كريمة مستحقة لجميع مواطنيه، ترفض تلك الأساليب البوليسية في التعامل مع المعارضين السياسيين، كما ترفض وتدين استخدام النظام لأجهزته الإعلامية في التشهير والتحريض المسبق ضد المقبوض عليهم، وتحذر من مغبة التمادي في القمع وكبت الحريات”.

وشن المرشح الرئاسي الأسبق، حمدين صباحي، هجوما حادا على نظام السيسي، قائلا إن “السلطة في مصر معادية لمصالح الشعب المصري، وتابع: هذه سلطة رجعية اخترقت الدستور وأهانته، هذه سلطة تقبض على أصحاب الرأي وتودعهم في السجون لمجرد أنهم قالوا كلمة حق في وجه سلطان جائر، هذه السلطة تضر بمصالح الشعب المصري ومصالح الدولة”.

وأضاف – خلال كلمته بمؤتمر الحركة المدنية- :” اللي عاوز يقف مع الشعب والدولة المصرية من واجبه أخلاقيا ودستوريا أن يقف ضد هذه السلطة، لأنها سلطة قمع، وفساد، وغلاء، واستبداد، واحتكار، وتجويع لأغلبية المصريين، وسلطة تبعية للأجنبي، وبالتالي تغيير هذه السلطة فرض على كل مصري من يقدر عليه، والوقوف ضد هذه السلطة واجب على كل مصري”.

وأشار إلى أن “هذه السلطة هي سلطة المُنكر، ويجب العمل على تغييرها بقلبه بلسانه بيده بكل ما نستطيع، وبالتأكيد نحن نحتاج الشعب معنا، لأننا دون الشعب لا حول لنا ولا قوة، ليس لنا سوى الله والشعب، ونحن نثق بالشعب المصري، وعلينا أن نخوض كل الانتخابات ونجهز لها”.

وتابع: “معصوم، والقزاز، ورائد، هم رفاقي وشركائي في الحلم والسعي لتحقيقه، وأشهد أن كرامتهم واستقلالهم ونزاهتهم فوق كل الاتهامات المنحطة التي يكيلها لهم النظام وأبواقه في الإعلام السافل، والاتهامات الموجهة لهم عن نظام خائب وكاذب. وواثقون من أن هذا الشعب ضد الكراهية التي تبثها السلطة وضد الظلم الذي يشيعه هذا النظام”، مضيفا: “هذا السعي سيكلل بالنصر من أجل أن تكون مصر وطنا يليق بمواطنيه بهذا الشعب العظيم.. وطن للعدل والمحبة”.

بدورها، أكدت وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية، إلهام عيداروس، أن “هذه السلطة تريد إغلاق كل المنافذ والأبواب أمام كل شخص أو تيار قد يشكل بديلا عنها، ويكون الشكل أن هناك مؤسسات ديمقراطية والجوهر كوريا الشمالية”.

ولفتت إلى أن “ما يجري الآن يشير إلى وضع شديد الخطورة والموضوع ليس قضايا الحسبة فقط، ولكن الاتهامات التي توجهها النيابة وتبني ضباط التحريات لتهم غريبة مثل المشاركة في التنظيمات الإرهابية”.

وتابعت: “نحن نتمسك بالسبل السلمية والديمقراطية ليس خوفا، ولكن إيمانا بحق الشعب في التعبير والعيش بحرية وديمقراطية، ولن نسمح لهم بتحويلنا لكوريا الشمالية، بل سنظل ندافع عن حقنا في دولة حقيقية وحقوق هذا الشعب”.

من جهته، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، “إننا في حاجة لدعوة إصلاح سياسية حقيقي وفتح المجال العام للناس”، لافتا إلى أن “المؤتمر ليس مرتبطا فقط باعتقالات العيد، ولكنه ممتد لأحداث تتكرر على مدى الشهور والسنوات الماضية، ولابد من وقفة”.

وتابع: “نحن نعيش في وضع ليس فيه أي نوع من المشاركة، ولا نجد مؤسسة تقوم بدورها، كل شيء يُدار من خلال مؤسسة الرئاسة، ولابد من الاستماع للوطنيين الحقيقيين. ولا يليق أن نسمع كلمات من نوعية دعاة هدم الدولة والفوضويين، لابد من سماع أصوات المعارضين، ولنا حق دستوري للأحزاب والشباب وكل طوائف المجتمع لابد أن تكون طرفا في صناعة المستقبل بدلا من تهميش الجميع كما يجري الآن”.

وتابع “السادات”: “كان ممكن أن ننأى بأنفسنا عن حملات التشويه والتخوين، ولكننا قررنا أن نتحمل في سبيل بلدنا كل المتوقع من حملات تشويه”.

وأضاف: “حان الوقت أن نراجع مواقفنا ومواقف المظلومين في هذه الدولة، ونريد دولة عدالة للجميع دون استثناء أو إقصاء ما دمنا حريصين على تماسك الوطن وتماسك مؤسساته، وأقول للناس دائمي التشكيك في أهمية الأحزاب ودورها في تداول السلطة، إن احنا خايفين على الدولة مثلكم ونحتاج لإعادة بناء الثقة ودي مسألة في غاية الأهمية”.

وندد رئيس حزب الدستور السابق، خالد داود، بممارسات النظام قائلا، “إننا أمام ظاهرة غريبة في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن قوائم عفو، فإنها تخرج خالية من شباب الثورة وشباب الأحزاب، بينما يتم اعتقال مجموعات جديدة من الشباب، ونشهد ظواهر مثل إعادة القبض على الشباب الذين يتم الإفراج عنهم، منتقدا التوسع في اعتقال الشباب والصحفيين بتهم جديدة”.

وفي كلمته بالمؤتمر، قال رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فريد زهران، إن “السفير معصوم مرزوق، لم يحمل سلاحا في مواجهة الدولة أو المواطنين، وإنما حمل السلاح في مواجهة العدو الصهيوني، ولذلك لابد من وقفة حقيقية ضد ما يحدث في حق المعارضين”.

وأكمل: “ليس مناسبة سارة أن نقيم مؤتمرا جديدا، لأن هناك مجموعة جديدة تم اعتقالها، والديمقراطية هي حق المختلفين في الرأي في التعبير عن رأيهم، ودفاعي عن معصوم ورائد وكل معتقلي القضايا جزء أساسي من مطالبتنا بالديمقراطية”، مضيفا: “لابد من وقفة حقيقية ضد ما يحدث وضد ما يجري مع المعارضين”.

وتساءل “زهران”: “إلى أين يسير بنا النظام في ظل الرسائل المتعارضة؟ وهل يعكس ذلك اتجاهات متعارضة أم عدم وضوح سياسي؟ وأنا ليس لدي إجابة، لذلك أتوجه بالأسئلة للنظام السياسي: إنتوا عاوزين إيه؟ وما هي القواعد التي تريدونها؟ وهل التعددية السياسية التي نعيشها لعبة؟ ما هي قواعد اللعبة ومعنى الرسائل المتعارضة؟”.

واستطرد قائلا: “ما هو تصورنا عن الحل؟ المشكلة تتعلق بتغيير تصورنا على الحياة السياسة، ولابد من فتح المجال العام، وأن يكون هناك أحزاب قوية ونقابات قوية ومنظمات مجتمع مدني قوية، وضمان حق التعبير وإفساح المجال العام للجميع وإفساح المساحة لهم للتعبير عن أنفسهم”.

وشارك في المؤتمر قادة أحزاب الحركة المدنية من تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية، وحزب الدستور ومصر الحرية وحزب العدل وحزب العيش والحرية، وبعض الشخصيات العامة الأعضاء في الحركة.

وشنت قوات الأمن المصري، الخميس الماضي، حملة اعتقال طالت حتى الآن معارضين وأكاديميين ونشطاء على رأسهم مساعد وزير الخارجية الأسبق، معصوم مرزوق، والأكاديمي يحيى القزاز، والخبير الاقتصادي رائد سلامة، والناشط سامح سعودي، والناشطة نرمين حسين، والناشط عمرو محمد، والناشط عبد الفتاح سعيد.

ووجهت نيابة أمن الدولة لمن يعرفون بـ “معتقلي العيد” اتهامات في القضية رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، وهي “مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية”، ماعدا الناشط عمرو محمد المتهم بالانضمام لجماعة إرهابية، وتلقي تمويل، والاشتراك في اتفاق جنائي. وصدر قرار النيابة في صباح اليوم التالي لاعتقالهم بحبسهم جميعا 15 يوما.

وتأتي حملة الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن مؤخرا، قبل أسبوع من دعوة “مرزوق” للنزول إلى ميدان التحرير يوم 31 أغسطس الجاري، وعقد مؤتمر شعبي موسع يحضره كل من يوافق على ما تضمنه النداء الذي أطلقه مؤخرا، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وذلك في حال رفض عبد الفتاح السيسي الاستجابة للبند الأول في نداء “مرزوق”، الذي ينص على إجراء الاستفتاء على استمرار بقاء حكمه من عدمه.

وفي 5 أغسطس الجاري، أطلق مرزوق، مبادرة ، عبارة عن نداء عام يشمل خارطة الطريق التي يتبناها لإنهاء أزمة مصر، متضمنة تسعة بنود موجهة إلى الحكام والمحكومين في مصر.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

صاحبة قانون “حظر النقاب” تتراجع عن تقديمه للبرلمان

بوابة القليوبية 9 نوفمبر 2018 بررت النائبة غادة عجمي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس نواب ...