محمد ثابت يكتب: أيهم في ورطة أكثر: “السيسي” أم تجار “شنط الشرعية”؟!

بوابة القليوبية 15 أغسطس 2018

منذ عرفنا الانقلاب المصري الأخير أو منذ عرف الانقلاب أعتابنا.. وآلاف المقالات – بلا مبالغة – تقول إن السيد “عبد الفتاح السيسي” غير مأسوف عليه، فهو يعاني ورطات وأزمات مستمرة ستجهز عليه عمنا قريب وقليل!

والبداية الصعبة دائما كانت سهلة ميسورة في حالتنا هذه، أو في حالة المخدرات الفكرية المُعتقة التي بثها -وما يزال- جانب كبير من الكُتّاب المُناصرين للقضية، لكن بـ”نكهتهم” الخاصة، وفيهم ومنهم البسيط المثابر على إنزال أحكام الله على “الظلمة والفجرة والكفرة” على قائد الانقلاب وأهله وناسه وخاصته وعامته ومؤيديه في الداخل والخارج. ورغم كون غير مؤمنين بالله بالفعل يدعمون “السيسي”، فإنهم غير مؤمنين لدى عينة من السادة الكُتّاب لسبب آخر؛ هو مناصرتهم (مع مسلمين) لفرعون الأمة الجديد؛ الذي أخرج أنصار سيدنا “موسى” من مصر، بعد أن غدر بهم وباع دينه ودنياه بفتات الحياة الدنيا.

وإن كان “السيسي” خائن بالفعل، إلا أن هذا لا يمنع تمسكه بالأسباب التي ينصر بها الله “الكافر” (حقيقة لا خلافا ولا مجازا)، ويذل بتركها المؤمن (حقيقة لا خلافا ولا مجازا)، وإلا لما كان المسلمون اليوم في الدرك الأسفل من الحضارة الدنيوية!

وفي القوم (من الكُتّاب) مشتاقون إلى العودة إلى مصر، يحلمون بأماكنهم وبيوتهم وأهاليهم ومراتع الصبا ومدارس وجامعات العلا. والحلم حقهم وحق جميع المغتربين، لكن التمادي فيه في “رابعة وعز النهار” له نكهة يجب أن تكون مختلفة عن المنام في الليل، لكن المشتاقين يرون أنهم عائدون بمنتهى السرعة إلى مصر، ولذلك فـ”السيسي” منذ البداية كانت تناصره أربع دول، بما فيها الكيان الصهيوني، وبالتالي سيسقط عالميا. ثم إن أزمنة الانقلابات ولت إلى غير رجعة، بل إن حربا عالمية رابعة، وربما خامسة، ستقوم إذا فض “السيسي” ميداني رابعة والنهضة، بل إن “شبه الرجل” (السيسي) قُتِلَ، وما كان ماثلا أمامنا – وما يزال – هو شبيهه الراقص المعروف في شارع الهرم.. والدليل هو شحمة الأذن المختلفة في كل من الحالتين!

ذلك وأكثر كان يُقال – وما يزال – في عشرات المقالات الأسبوعية ـ فالأمر تدهور بتجار الشنطة المناوئة للانقلاب بطرق أبواب الخرافات، بل إن الطرف المماثل من ناشري التدوينات على تويتر وفيسبوك كفّوا عن بضاعتهم بداية من “أبشروووا” و”الانقلاب يترنح” و”النصر قادم” و”القصاص ضرورة”، و”الشرعية عائدة”!

هؤلاء اختصروا مقام الكفاح ضد الباطل في تفريغ القضية كلها من مضمونها ومحتواها وجعلها أقرب للعبث، ومقالات بعضهم في الصحف والمواقع لم تكن تجد – وما تزال- مصححا لحروف اللغة قبل الأسلوب.. من كثرة الانتشار.. وفيما يعاني كتّاب شظف العيش، لا يكتب أكثر هؤلاء إلا بأجر.. رغم الوهم الذي ينشرونه!

وتدرجت الأوهام حول ورطة “السيسي”، فوصلت إلى أنه في مؤتمر الشباب السادس الأخير “تخلى” عن أفكاره حول فلسطين والفلسطينيين، وعاد “القهقرى” إلى زمن المأسوف عليه “مبارك”، وعاند في سبيل ذلك “ترامب”، وكذلك فعل الملك “سلمان”؛ لأن الرئيس الأمريكي يؤخر لهما طلباتهما.

أما ورطة “السيسي” البالغة الحداثة، فهي لزوم فتح المدد الرئاسية وموافقة “ترامب” قبل البرلمان.. وربط الموافقتين بالاستفتاء الشعبي الذي يجب أن تتماسك البلاد قبل عقده وتتعافى بحضور الإخوان!

هذه الأمنيات ما تزال تكتب وتمر مرور الكرام.. وكل حين تصير ككلام الليل المدهون بزبدة “إذا طلع النهار عليها باش وساح”. فلكل شهر – إن لم يكن أقل – ورطات لـ”السيسي” ستظهر في الأشهر القريبة المقبلة، ثم يُهال التراب والنسيان عليها من جديد!

ليت هؤلاء الكتاب استفادوا من خمس سنوات عجاف من عمر الانقلاب الذي استقر فصار نظام بفضل إحسان تخطيط أهله، فيما صار معارضوه متفرقون معهم حق لا يحسنون استخدامه ولا توجيهه ولا العمل من أجله، بل أغلب بضاعتهم “التبلي والادعاء” بوشيك انقراض لا هزيمة عدوهم، وتخوين من يمد يد التفكير لهم بمبادرة أو ما أشبه.. ليت كتابنا المستفيدين من القضية أخلصوا بالفعل (لا مجرد القول) للقضية.

إن “السيسي” في ورطة حقيقية تتمثل في أنه على باطل واضح بيّن، لا يملك إلا تغطيته والسهر على ذلك، والعمل على استمراره. وهذه الورطة تجعله في سباق لا ليسقط، بل ليداوم الاستمرار، فيما عدوه الذي على الحق لا يعرف كيف يعاديه وينأى عنه ويحاربه، بل إن جزءا من منظومة استمراره أن هؤلاء هم معارضوه!

نعم يا سادة.. “السيسي” في ورطة، لكنها مع العمل بعيدة الأمد والأجل.. وأنتم أيضا في ورطة، مع الآمال دون أفعال، بشنطكم وحقائبكم الممتلئة بالترهات.. لإثبات أنها حقيقية ومداراة الأوهام والأحلام فيها!

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

سليم عزوز يكتب: موسم الهجرة إلى قطر!

بوابة القليوبية 12 نوفمبر 2018 كان “محمد بن سلمان” هو الصوت، وكان “السيسي” هو الصدى! ...