محمد طلبة رضوان يكتب: تابوت الإسكندرية… من أين طفحت المجاري؟

بوابة القليوبية 20 يوليو 2018

توثقت العلاقة بعد مناقشة حامية حول الوهابية والتصوف، كنا ثلاثة: سلفي وصوفي وأنا، انتصر كل من الآخرين لمذهبه: فيما كنت أرى أن انتصار الإسلام في هزيمتيهما معا.

كنت في مقتبل العشرينيات، وكان هو في أواخر الثلاثينيات.. سلفي، مجلبب، لحية خفيفة، من دهشور: بلادنا نائمة على بحر من الآثار الفرعونية، وهي من حقنا بنص حديث النبي في سنن أبي داوود عن “خبيئة الأرض” التي تحق لمن يستخرجها. ناقشته في مفهوم الدولة وأن هذا الكلام – إن صح عن النبي – فهو ابن زمانه، وليس شرعا مؤبدا.. الآثار الآن ملكية عامة، وإرث حضاري. نظر إلى بذهول حسن عابدين أمام طبعات عبد ربه المختلفة، وقال: دولة؟ يعني أنا ألاقي “الحتة” وأتعب في تطليعها، وأبيعها للتاجر أو للخواجة، وآخذ الفلوس أديها للحكومة؟ يا عم الشيخ فلوس إيه اللي هتديها للحكومة؟ أمال أعمل إيه طيب؟ الأثر لا يباع، لما تلاقي حاجة المفروض تبلغ الشرطة يبلغوا وزارة الآثار يستخرجوها بشكل احترافي، وتوضع في متاحف الآثار، يضحك بدون صوت، ويقول: الداخلية تبلغ الآثار؟! أنت طيب أوي يا أخ محمد، ما شاء الله عليك: اسمع يا سيدي:

تجارة الآثار في مصر كانت تجارة مرخصة، والحكومة منعتها لا لحماية الآثار، ولكن لتتاجر وحدها، أمموها.. لما تقرأ في كتب التاريخ “بتاعتكم” هتلاقي عبد الناصر والسادات أهدوا آثارا من كل العصور (من الفراعنة لمحمد علي) لحبايبهم الأمريكان والأوروبيين. اللي مش هتقراه في كتب التاريخ هو الآثار اللي باعوها، واللي سرقوها عشان يقدموها هدايا لنسوانهم وعشيقاتهم، دهب ومجوهرات، وتماثيل، خيرات الله… يبقى مين أولى… الغلبان اللي زيي وزيك ولا الباشوات اللي كده كده واكلينها والعة؟

أيوه بس أنت كده بتسرق وتقول لربنا ما كلهم بيسرقوا… هي جت عليا؟

معاذ الله.. مش سرقة.. ده حقي.. الحديث في أبي داوود.

والحكومة ليه ما سرقتش الآثار اللي في المتحف المصري.. ومتاحف إسكندرية.. والأقصر وأسوان؟

يا أخي دي زبالة الآثار.. قسما بالله، زبالة الآثار… الآثار المصرية الحقيقية موجودة في المتاحف العالمية وفي بيوت الملوك والأمراء والأثرياء…

وأنت سافرت بره وشفت الآثار المصرية في المتاحف؟

لا أنا ماسافرتش… بس أنا شفتها قبل ما تسافر… وبعدين أنت فاكر إني لو بلغت الداخلية أو الآثار الموضوع هيمشي قانوني؟

لو ما ممشيش تقدر تفضح الدنيا، بلغ الإعلام.. قول أنا فلان ولقيت تابوت في الحتة الفلانية وبلغت عنه وأخدوه ولم نسمع به

ومين قال إنهم هياخدوه ومش يعلنوا عنه؟

أنت.

ركز معايا الله يسترك، أنا هاقولك قصة الخبيئة من أول ما بيلاقوها لحد ما تروح لصاحب نصيبها، بس الكلام ده لا تحدث به نفسك. أنا شفت القصة دي بعيني، خطوة خطوة، رجل غلبان زي حضرتك لقى باب مقبرة، بلغ الشرطة، جه الباشا الضابط، عمل كوردون، وعمل اتصالاته، جاءت عربية تانية بعد ساعة، خبراء، دخلوا اشتغلوا لحد بالليل، طلعوا خيرات ربنا، أخذوها وتوكلوا على الله، بعدها الباشا بلغ الآثار والآثار جابت الصحافة والتلفزيون وزاهي حواس والدنيا، ودخلوا لقوا كام جمجمة، وعملوا الفرح وعزموا المعازيم وشربوا الساقع والسخن وسلام عليكم، وحلال على الباشا واللي معاه…

حلال؟

أيوه يا عم حلال… والله العظيم حلال، الحديث في أبي داوود.

يا عم الباشا بتاعك ده حرامي، واللي معاه دول شوية حرامية ومنصر وكان لازم الرجل اللي لقى المقبرة يبلغ الآثار.

وهي الآثار كانت هتعمل إيه غير اللي عملوه؟ يا أخي الكريم احنا عندنا في دهشور تاجر كبير هو المسؤول عن المنطقة كلها… أي حد يلاقي أي حاجة يروح يبيعهاله، واللي يلاقي مدخل ولا باب لحاجة كبيرة محتاجة مجهود عشان تطلع يروح يقوله عليها، وياخد حسنته، وهو عليه يجيب اللوادر ويحفر ويطلع بالمعدات المطلوبة ويجيب الخواجه ويعرض البضاعة ويبيع ويقبض ويورد.

يورد لمين؟ ولوادر إيه اللي هيجيبها… انتوا بتستخرجوا آثار في المال والبنون؟ فين الحكومة؟

معاه يا باشا… الحكومة بتساعد وبتسهل الأمور مقابل نسبة… الموضوع ده باب رزق لناس كتير من أول ولاد الريس لغاية الوزرا والمحافظين واللواءات والعمدا، ودول بقى بيشتغلوا في التقايل، حتة بعشرة مليون، خمستاشر، خمسة وعشرين، ده الشغل اللي يرقي صحابه وينقلهم نقلة تانية، أنا المرة الوحيدة اللي ربنا رزقني فيها لقيت حتة صغيرة، وكان معايا فيها خمس شركا، كل واحد فينا أخد عشر بكاوي، طب تصدق بالله، الرجل بتاع دهشور اللي باقولك عليه ده كان بيسرح بخرفان ومعيز لواحد تاني، يعني كمان مش بتوعه، النهارده عقبالنا وعقبالك بإذن الله تعالى بيوت وعمارات ومصنع سلك رباط…

بإذن الله تعالى، سحت؟

يا أخي اتق الله، سحت إيه، الحديث في أبي داوود!

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

عبد الرحمن يوسف يكتب: “القات” السياسي!

بوابة القليوبية 13 أغسطس 2018 يتساءل الكثيرون عن المبادرات السياسية التي يطرحها البعض من حين ...