ممدوح الولي يكتب: برنامج غير واقعي للحكومة المصرية

بوابة القليوبية 10 يوليو 2018

لم يجد المواطن المصري جديدا ببرنامج الحكومة الحالية الذي تم إعلانه مؤخرا، سوى الإعلان عن فتح باب قيد المواليد الجدد ببطاقات التموين، والمقرر تنفيذه بداية تشرين الأول/ أكتوبر القادم. لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف المثارة من برنامج خفض عدد المستفيدين من البطاقات التموينية؛ الذي تستعد عدة وزارات لإعلان تفاصيله.

وتحدث برنامج الحكومة عن التزامه بخمس ثوابت، هي: رؤية مصر عام 2013 التي سبق إعلانها منذ سنوات قليلة، والاستحقاقات الدستورية للتعليم والصحة والبحث العلمى، وتكليفات الرئيس للحكومة، والبرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والمطالب الجماهيرية ذات الأولوية.

لكن الواقع العملي يشير إلى أنه لا يتم الالتزام برؤية 2030، في ضوء المفاجآت التي يواصل الجنرال إعلانها بدخوله بمشروعات كبيرة مكلفة لم ترد لا برؤية 2030 أو الخطة الخمسية أو السنوية للحكومة، مما أوجد فجوة بين مشروعات الجنرال التي يسندها عادة للجيش، وبين الخطة الحكومية.

الواقع العملي يشير إلى أنه لا يتم الالتزام برؤية 2030، في ضوء المفاجآت التي يواصل الجنرال إعلانها بدخوله بمشروعات كبيرة مكلفة لم ترد لا برؤية 2030 أو الخطة الخمسية أو السنوية للحكومة

أما الاستحقاقات الدستورية التي تعهد برنامج الحكومة بالالتزام بها، فقد كان دستور 2014 قد أوجب الالتزام ببلوغ الإنفاق على الصحة نسبة 3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، ونسبة 4 في المئة للتعليم قبل الجامعي، ونسبة 2 في المئة للتعليم العالي، ونسبة 1 في المئة للبحث العلمي، مع تصاعد تلك النسب تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. لكن موازنة العام المالي الحالي (2018 /2019) تشير لعدم الالتزام بتلك المقررات الدستورية.

أما تكليفات الرئيس للحكومة، فقد تكررت كثيرا تكليفاته بخفض الأسعار ثم بضبط الأسعار، لكن ما حدث كان معاكسا تماما لما سمعه الناس من وعود، وهي تكليفات تتكرر إعلاميا، سواء بمجالات الصحة والتعليم والمرور والمواصلات وغيرها، دون تحقق تحسن ملموس في تلك الخدمات.

وعود بتنشيط الحياة السياسية!

أما عن المطالب الجماهيرية ذات الأولوية، فهناك تباين بين تلك المطالب التي تركز على إيقاف جريان زيادات أسعار السلع والخدمات، والإجراءات الحكومية التي تسير في اتجاه معاكس؛ نحو زيادة تلك الأسعار.

وتحدث برنامج الحكومة المصرية عن تحركه عبر خمس محاور هي: حماية الأمن القومى، وتحسين معيشة المواطن، والتنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وبناء الإنسان المصري وسياسة مصر الخارجية.

فهناك تباين بين تلك المطالب التي تركز على إيقاف جريان زيادات أسعار السلع والخدمات، والإجراءات الحكومية التي تسير في اتجاه معاكس؛ نحو زيادة تلك الأسعار

ففى محور حماية الأمن القومي، تعهد رئيس الوزراء الجديد مصطفى مدبولي؛ بتعزيز حقوق الإنسان السياسية وعدم التمييز وتنشيط الحياة السياسية، وهي تعهدات سبق لرئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل الوعد بها خلال إعلان برنامج حكومته في آذار/ مارس 2016، لكن ما حدث عمليا مثّل أكبر هجمة شرسة على حقوق الإنسان والبطش بالمعارضين، وزيادة عدد المعتقلين في السجون، وزيادة الحصار الإعلامي ليشمل المؤيدين للنظام الحاكم. ومن هنا، لم يثق الكثيرون بحديث مدبولي بأن حرية التعبير مكفولة ولا قيد على رأي!

وبمحور تحسين معيشة المواطنين، تحدث رئيس الوزراء عن استكمال إنشاء آلاف الوحدات السكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي، لكن تلك الوحدات التي من المفترض أنها اجتماعية في مساحاتها وأسعارها ونوعية المستفيدين منها، أصبحت أسعارها المرتفعة أكثر من قدرة الفئات الشعبية، حتى أن عدد المتقدمين لها في عدة محافظات، خاصة بالصعيد، لم يغط عدد الوحدات المعلن عنها.

الوحدات التي من المفترض أنها اجتماعية في مساحاتها وأسعارها ونوعية المستفيدين منها، أصبحت أسعارها المرتفعة أكثر من قدرة الفئات الشعبية

عدد الفقراء يصعب تغطيته

وعندما أعلن رئيس الوزراء أن الوزارة لن تترك شخصا فقيرا يتكفف الناس، سواء من ناحية التشغيل أو الإعالة، فقد كان مبالغا لحد كبير، حيث أدت الإجراءات الاقتصادية لزيادة عدد الفقراء، حتى تجاوز عددهم ثلث السكان، وفق تقديرات رسمية، وأكثر من ذلك وفق التقديريات غير الرسمية.

ولم يسمع المصريون في الأيام التالية لإعلان برنامج الحكومة عن إجراءات عملية لذلك، سوى معاشات تكافل وكرامة للفقراء والمعاقين وكبار السن غير القادرين على العمل، والتي تستهدف الوصول لثلاثة ونصف مليون أسرة فقيرة، بينما عدد الأسر الفقيرة أكثر من ضعفي ذلك، وبلغ عدد المستفيدين منها حاليا حوالي مليوني أسرة فقط.

أدت الإجراءات الاقتصادية لزيادة عدد الفقراء، حتى تجاوز عددهم ثلث السكان، وفق تقديرات رسمية، وأكثر من ذلك وفق التقديريات غير الرسمية

أما برنامج سكن كريم فهو لا يمنح الأسر الفقيرة سكنا، وإنما يقوم بتوصيل المرافق لمساكن الفقراء في الريف، مثل مياه الشرب والصرف الصحي وتحسين حالة سُقفها، حيث استفادت 23 ألف أسرة فقط في ثلاث محافظات، وتستهدف الحكومة بلوغ عدد المستفيدين 150 ألف أسرة خلال أربع سنوات.

وأشرات بيانات تعداد الوحدات السكنية لعام 2017 إلى إقامة أكثر من مليون أسرة في الريف في حجرة مستقلة أو أكثر، وإقامة حوالي نصف مليون أسرة بحجرة أو أكثر داخل وحدة سكنية، وأشار التعداد لحاجة مليون ونصف مبنى في الريف لترميم بسيط، وأكثر من 600 ألف مبنى في الريف لترميم متوسط، وأكثر من 300 ألف مبنى لترميم كبير، بخلاف المباني الريفية غير القابلة للترميم والمطلوب هدمها.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

محمد طلبة رضوان يكتب: تابوت الإسكندرية… من أين طفحت المجاري؟

بوابة القليوبية 20 يوليو 2018 توثقت العلاقة بعد مناقشة حامية حول الوهابية والتصوف، كنا ثلاثة: ...