فرج إسماعيل: ضربة البداية بين واقعية كوبر وتهور الحكومة

بوابة القليوبية 13 يونيو 2019

لا أحد يمكنه أن يجادل في عصرنا على أهمية كرة القدم أو يقلل من شأنها ويسخر منها بكونها مجرد جلد منفوخ!
ضربة البداية لمنتخبنا بعد 28 عاما من الانقطاع عن كأس العالم، ستكون في الثانية بعد ظهر الجمعة 15 يونيو، وهو الأرجح يوم العيد.. كل عام وأنتم بخير. سيكون العيد سعيدا وجميلا إذا أدى رجالنا مباراتهم مع اوروجواي، أقوى منتخبات المجموعة، بقوة وثقة هائلة وأعادوا إلى الأذهان ذكرى ضربة البداية مع هولندا عام 1990 وهدفنا الوحيد فيها حتى الآن.

الأداء والنتيجة الجيدة ستنسي المصريين الكثير من الأحزان وستضمد جراح الأعباء المعيشية، والأخبار غير السارة التي عيدت بها حكومتهم الجديدة القديمة عليهم بخصوص الزيادات في قيمة شرائح الكهرباء بدءا من شهر القيظ والحر الشديد “يوليو”.

ضربة البداية ممكن أن تقلل من أثار التهور في توقيت الإعلان، خصوصا الطبقات الكادحة التي تشكل كرة القدم تسليتهم الوحيدة، فهم لا يسافرون للاصطياف، ولا يتحركون من أماكنهم صيفا أو شتاء.

مؤكد أنه لم يكن أحد سعيدا بعيدية الحكومة ولا بالإصرار على أن يظل الفقراء أو الذين بالكاد يجدون قوت يومهم، هم وقود الإصلاحات الاقتصادية، ومطالبتهم باستمرار بالتضحية من أجل أحفادهم.

العمل للمستقبل جيد.. لكن الخيارات ليست ضيقة إلى هذا الحد. وإذا كانت ضيقة بالفعل فأين هو الإبداع الحكومي في البحث عن حلول بدلا من تلك القرارات التي تستسلها وتعتبرها جريئة.

الجرأة ليست استسهال جيوب البسطاء الخاوية بل الاتجاه إلى علاج فعال يجفف منابع الفساد وما أكثرها، والتي يمكنها أن توفر لنا أكثر من الأموال التي سيدفعها الفقراء. ليست منابع الفساد فقط بل هناك الكثير من أوجه الصرف والانفاق التي تعتبر غير عاجلة أو ضرورية في الوقت الحالي إذا قورنت بالأوضاع المعيشية المتأزمة للناس، الذين يقفزون بنسب عالية للغاية إلى أسفل خط الفقر.

إذا كانت ضربة بداية الحكومة المكلفة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي هو هذا الإعلان غير السياسي عن قيمة الزيادات في أسعار الكهرباء قبل العيد بنحو يومين فقط، رغم أنها من وضع الحكومة السابقة، فإننا نتمنى أن تلتئم صدمتنا بروعة ضربة بداية المنتخب القومي.

صحيح أنها لن تؤخر أو تقدم في حياة الناس الفعلية ولن ترفع عنهم عبء الزيادات الكبيرة المتوقعة للأسعار عموما، لكنها ستفرحهم على أي حال، في زمن عزت فيه الفرحة وغاب الابتهاج وكلحت الوجوه.

الفرق بين ضربة بداية الحكومة، أيا كانت، سابقة أو مكلفة، وضربة بداية المنتخب، هو الواقعية التي يفهمها خبير كروي في مكانة كوبر وصل بنا بها إلى المونديال بعد غياب 28 عاما ماتت خلاله أجيال وولدت أجيال، وبين التهور الحكومي بقرارات تخص أوضاع الشعب المعيشية.

أثبت الرجل أن مقولة ” على أد لحافك مد رجليك” يمكن أن تحقق انجازات ونجاحات. المهم أن تنظر إلى إمكانياتك جيدا ولا تتجرأ عليها أو تتجاوزها ولا تفقد في الوقت نفسه ثقتك بنفسك.

تنقصنا بالفعل واقعية كوبر الكروية في ما تتخذه الحكومة من قرارات اقتصادية، وينقصنا أيضا تفاؤل كوبر وثقته بنفسه رغم أنه يقود منتخبا غير مصنف في كأس العالم.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

عبد الرحمن يوسف يكتب: “القات” السياسي!

بوابة القليوبية 13 أغسطس 2018 يتساءل الكثيرون عن المبادرات السياسية التي يطرحها البعض من حين ...