ياسر الزعاترة يكتب : الشوشرة لا تغير الحقائق.. عن سوريا وثورة شعبها

 بوابة القليوبية _مشاركات ومقالات

استغلت فرق التشبيح العربي (بكل ألوانها الطائفية والمذهبية والحزبية والأيديولوجية)، المسرحية السخيفة التي صاغها وأخرجها الثلاثي (ترامب، ماكرون وماي) في سوريا، كي تشن هجوما صوتيا على من يساندون الشعب السوري في مواجهته مع الطاغية وحلفائه.

وكي يوحوا أن موقف جماهير الأمة ليس كما هو معروف من وقوفه ضد الطاغية، وضد العدوان الإيراني، والوحشية الروسية، أو أنه سيتغير تبعا للهجوم المسرحي، حتى لو عارضته (وقد عارضناه) من منطلق رفض تدخل الولايات المتحدة التي لها في وعي الأمة عداء هائل.

تتميز الفئات التي تساند العدوان الإيراني، وطاغية سوريا أنها فئات مثقفة نسبيا ومؤدلجة، أعني أنها نخبوية الطابع، إذا استثنينا الحشد المذهبي المعروف الذي سيصفق لخامنئي ولو هدم الكعبة، إلى جانب القليل من الفئات التي تحفزها هواجس طائفية، وتتخذ موقفا مناهضا لكل ربيع العرب، تبعا للونه الإسلامي.

ولأنها كذلك (يسارية وقومية غالبا)، سيكون بوسعها إثارة جلبة سياسية هنا وهناك توحي بأن منطقها واسع الانتشار، بينما الحقيقة أنه ليس كذلك بأي حال، ولا حاجة للاستشهاد باستطلاعات رأي تؤكد ذلك، لأن من يعيش بين الناس؛ هنا أو في أي مكان من العالم العربي يدرك هذه الحقيقة أيما إدراك.

والحال أن الموقف من إيران تحديدا، كان سابقا على تدخلها في سوريا، فضلا عن جريمتها المفضوحة في اليمن، بجانب طائفتيها في العراق، وما أدت إليه من موت ودمار، وبعد ذلك استمتاع “حشدها” بغطاء الطيران الأمريكي هناك.

ويكفي أن نذكّر أن إعدام صدام حسين فجر عيد الأضحى قبل 12 عاما كان كافيا لقلب المزاج الشعبي العربي والإسلامي (الغالبية السنيّة) ضدها على نحو حاسم.

أما قتل الشعب السوري وتهجيره لأنه خرج يطلب الحرية والكرامة، ضمن أجواء العربي، فجاء ليؤكد هذه المعادلة على نحو أكثر حسما، ثم جاءت اليمن لتضيف المزيد لهذه المعادلة، بخاصة أن أي مبرر له الحد الأدنى من القيمة لا يحضر هنا.

سيكون على فرق التشبيح إياها، أن تقنع نفسها والغالبية الساحقة من الأمة، أن مسرحية خلاصتها صواريخ تُطلق على أماكن مُدمَّرة وليس فيها أحد، بدعوى الرد على استخدام السلاح  الكيماوي، بينما يعلن مطلقوها أنهم لا يستهدفون النظام، ستمنح الأخير شهادة قومية وثورية ووطنية!!

لسنا في شك من موقف الغالبية من الأمة، فنحن نعلم أن ضميرها لا يمكن تزييفه، وأن إنسانيتها  بخير، ولم تسقط في وحل السياسة و”الأدلجة”، كما حصل مع بعض أولئك، لكننا نكتب هنا، لأن بعض الطيبين قد أخذتهم الجلبة التي أثارها أولئك، وظنوا أن الموقف الشعبي قد تغير.

هذه أمة لديها مخزون من الوعي يصعب تزييفه، ولو كانت لدى أولئك قدرة على العبث بضميرها الجمعي، لترجموا ذلك حضورا في الشارع، ونستثني من جديد كما قلنا من قبل، ذلك الحشد المذهبي المعروف، والذي سيدرك لاحقا أية مصيبة دفعه إليها خامنئي؛ بوضعه في حالة عداء مع الغالبية الساحقة من المسلمين، وهو ما يقوله عقلاء من الشيعة في لبنان، وبعض الدول الأخرى.

  • ياسر الزعاترة – كاتب صحفي أردني/فلسطيني

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

برهان غليون يكتب: المحنة السورية وغياب التضامن العالمي

بوابة القليوبية 19 يوليو 2018 تحوّل الوضع السوري إلى محور لقاءات دولية لا تنتهي، وليس ...