المستشار وليد شرابي يكتب : تركيا والنار تحت الرماد

 بوابة القليوبية_مشاركات ومقالات

ما أن اعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء الماضي عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 24 حزيران (يونيو) القادم حتى تسارعت الأحداث الدولية والأقليمية والداخلية حول تركيا بصورة لافتة للنظر وتنذر بخطر كبير قد يعترض مسيرة الإصلاح والتنمية للدولة التركية خلال الفترة المقبلة .
فعلى الصعيد الدولي سبب القرار التركي إزعاجاً شديداً للإدارة الأمريكية التي إتخذت موقفاً إستباقياً رافضاً لتلك الإنتخابات حيث شككت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت في نزاهة تلك الإنتخابات بدعوى أنها تجرى في ظل قانون طوارئ ،وهو ما رفضته تركيا التي أعلنت على لسان المتحدث بإسم الخارجية التركية حامي أقصوي رفض التصريحات الأمريكية المشككة بنزاهة الانتخابات قبل إجرائها .
وعلى الفور أعلن بالأمس الرئيس التركي أردوغان أنه يبدو له ثمة مساع لتنفيذ مشروع لإعادة تنظيم المنطقة انطلاقا من العراق وسوريا، مؤكدا أن عبئا كبيراً جداً سيقع على عاتق تركيا.
وفي رأيي فإن القرار التركي قد سبب هذا الإزعاج ليس فقط للإدارة الأمريكية فحسب ولكن أيضاً للعديد من الأطراف المحلية والإقليمية التي كانت ترى أن فترة العام ونصف تقريباً التي ستسبق الإنتخابات التركية تكفي لعدة أمور منها إيجاد منافس قوي وحقيقي قادر على منافسة الرئيس الحالي أردوغان ،وما قد يصاحب تلك الفترة من إضطرابات مفتعلة داخل تركيا سواء إقتصادية أو سياسية أو أمنية تنال من شعبية الرئيس أردوغان وتنتقص من الكتلة العددية للجماهير التركية الداعمة له ،وتهيئ المناخ لشخصية تركية جديدة تكون قادرة على الفوز في الانتخابات وتغيير منظومة الحكم في تركيا .
فكان قرار الرئيس التركي مفاجئاً وقاطعاً الطريق على الكثير من الخطط التي أعدها له خصومه في الداخل والخارج لإحراجه قبل تلك الإنتخابات وتهيئة الساحة التركية لفوز شخص أخر .
يأتي ذلك القرار بعد أيام قليلة لما كشفت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن خطة تعدها إدارة ترامب لإحلال قوات عسكرية عربية مكان القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا .
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية طلبت من ثلاثة دول خليجية المساهمة بمليارات الدولارات لتنفيذ تلك الخطة ،وتحديدا في المناطق الشمالية، ولفتت إلى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون اتصل بمسؤولين مصريين وطرح عليهم المبادرة .
وهو ما يشير إلى تواجد قوات عربية وبالأخص مصرية ستقف في نقاط الشمال السوري بالقرب من الحدود التركية الساخنة ،ومدعومة بأموال خليجية لتنفيذ سياسة جديدة أعدت وخططت لها الإدارة الأمريكية .
وهو مخطط شديد الخطورة والحساسية لاسيما أنه في حالة نشوب صراع بين تلك القوات والقوات التركية فبلا أدنى شك سيكون لدى المواطن المسلم والعربي الكثير من الحيرة حول أسباب الصراع وأي الأطراف هو الجاني وأيهم هو الضحية ،وهو أمر لن يدرك أهدافه وأبعاده إلا أناس شديدي الإطلاع والثقافة وهؤلاء هم القلة للأسف الشديد .
إن كل هذا التخطيط والتحرك والإنفاق لا يمكن فهمه بعيداً عن تصريح الرئيس أردوغان بأن ” ثمة مساع لتنفيذ مشروع لإعادة تنظيم المنطقة انطلاقا من العراق وسوريا، مؤكدا أن عبئاً كبيراً جداً سيقع على عاتق تركيا ”
وفي تقديري ان الرئيس أردوغان يشير إلى المساعي التي يتبناها عدة أطراف دولية تأتي في مقدمتها إسرائيل للإعلان عن قيام دولة كردستان وهو أمر لم يعد يخفى على أحد بعدما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أنه يدعو الى “دعم التطلع الكردي للاستقلال”.
والحقيقة أن حلم الدولة الكردية الكبرى لن يتحقق إلا بإعادة تفيتيت جديد للأمة الإسلامية وهذا الحلم يقوم على إستقطاع مساحات شاسعة من تركيا وإيران والعراق وسوريا .
إن الموقف الصلب التي يتبناه الرئيس أردوغان من تلك القضية يقف حجر عثرة أمام مشروع كبير وهو إعادة تقسيم العالم العربي والإسلامي لكنه يواجه بمؤمرات دولية وإقليمية عديدة بقصد دعم المشروع الكردي في الإستقلال ثم التوسع .
فهل ستنج تركيا في تجاوز تلك المحنة وتسلم من شر الحاقدين على نهضتها وقوتها أم أن هذه المحنة ستنحرف بتركيا عن طريق الإصلاح والتقدم الذي تسير عليه منذ فترة بخطوات ثابته ؟

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

محمد طلبة رضوان يكتب: تابوت الإسكندرية… من أين طفحت المجاري؟

بوابة القليوبية 20 يوليو 2018 توثقت العلاقة بعد مناقشة حامية حول الوهابية والتصوف، كنا ثلاثة: ...