سليم عزوز يكتب : ما بين الصواريخ والشفاطات «البلاستكية»!

سليم عزوز

بوابة القليوبية _مشاركات ومقالات

 

لم يقل الأخ الأستاذ عبد الفتاح السيسي أنه فصيح، ومع ذلك فقد رمته «سكاي نيوز عربية» بـ «الفصاحة» وانسلت!

فالأخ الأستاذ سبق له أن اعترف بأنه يتعثر في الكلام، مرجعاً ذلك إلى أن الكلام عنده يمر على «فلاتر» عدة، وكان الاعتراف في حضرة ثلة من المثقفين، وحطت الكاميرا على الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، فكانت عيناه تلمعان من شدة الاعجاب وفرط التأثر، بما يؤكد أنه شاعر رقيق الأحاسيس جياش العاطفة!

ولتعثره، فقد بحثت عن الوصف اللغوي اللائق به، فعثرت على تعريف لمعنى «أعجمي» و«أعاجم»، لوصف حالة التعثر هذه على نحو يجعله غير قادر على انتاج جملة مستقيمة، مكونة من فعل، وفاعل، ومفعول به، وفي واحدة من تجلياته قال إنه ليس سياسياً «بتاع كلام»، باعتبار أن الكلام صنعة السياسيين، لكنه رجل عسكري، حيث الضبط والربط، والعمل بدون كلام، بيد أن «سكاي نيوز عربية» كان لها رأي آخر، وباعتبار أن القوم في إمارة أبو ظبي يعرفون السيسي أكثر مما يعرف هو نفسه، وقد أدركوا أنه فصيح، وأن فصاحته أخرصت – يا إلهي – الإعلام الإخواني، فصار لخرصه لا يفهم إلا لغة الإشارة، التي يجيدها «ناجي زكارنة» مترجم لغة الإشارة في قناة «الجزيرة».

وذكر الإشارة ولغتها، فقد اقترحت من قبل استضافة أي مترجم للغة الإشارة، في برنامج تلفزيوني لعرض بعض المقاطع للسيسي ليترجمها ويتحدث عن العقوبات والمصاعب التي تواجهه في أداء هذه المهمة، واعتقد أنها ستكون حلقة مثيرة!
وهذا ليس موضوعنا الآن، فلأن القوم في إمارة أبو ظبي يستثمرون في السيسي، الذي صار قدرهم المكتوب على الجبين، وقد تخلصوا من بديله المقرب إليهم الفريق أحمد شفيق، فقد احتشدوا للدفاع عنه عندما استشعروا أن الفكاهة يمكن أن تجهز عليه بعد واقعة الصواريخ البلاستيكية، فأنتج احتشادهم ما ذكرته «سكاي نيوز» عن فصاحة السيسي وكيف وضعت فصاحته إعلام الإخوان في موقف حرج!

واندفعت الصحافة الإماراتية ومعها الإعلام السعودي في هذه الاتجاه، الخاص بالتأكيد على أن كلمة «البلاستيكية» صحيحة مئة في المئة، فقد وجدوا أن خيارهم الاستراتيجي يتهاوى، في لحظة استشعار الخطر، وقد خرجت «البنت وأمها» في القاهرة لتؤكد أن ما قاله هي التسمية الصحيحة للصورايخ التي يطلقها الحوثيون على المملكة العربية السعودية، وكان السيسي في القمة العربية، قد أعلن رفضه لذلك، كما أعلن رفضه التدخل الخارجي في الشؤون السورية، واعتبر أنصار الرجل هذه الكلمة من أقوى الكلمات، لكننا نراه موقفاً شبيها بـ «حنية الوز»، كما جاء في المثل المصري الدراج، وتكملته الدالة على «حنية» بلا فائد معروفة للجميع!

فالحديث بالطريقة الهمايونية لا يفيد، وكان عليه وقد تعرض الجيش الأول الميداني للاعتداء الأمريكي أن يحرك الجيشين الثاني والثالث الميدانيين دفاعاً، فقد ذكرنا الإعلام السيساوي بأن الجيش العربي السوري امتداد للجيش المصري، وكيف أنه الجيش الأول وهي التسمية التي أطلقت عليه بعد الوحدة مع سوريا، لكن هذا التذكير عندما كان يتم الدفاع عن بشار الأسد في مواجهة اردوغان، ثم لا تذكير بذلك عندما تمت الضربة الأمريكية، فالعين لا تعلو على الحاجب!

«حنية الوز» لأنه لم يكن يكفي إعلان رفض «الصواريخ البلاستيكية» التي يطلقها الحوثيون على المملكة، وهو الذي وعد من قبل بـ «مسافة السكة»، إذا تعرض أمن الخليج للخطر، ولا يجوز بالتالي مجرد الرفض للاعتداءات، فأين «مسافة السكة»؟!

أعلى تأهيل

في القاهرة، وعبر برنامج «سيد علي» أعلن الخبير الاستراتيجي اللواء نصر سالم المستشار في أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية، أن الهجوم على وصف «البلاستيكية» ينم عن الجهل، فالسيسي وبعيداً عن كونه رئيساً للجمهورية حاصل على أعلى تأهيل عسكري في مصر وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وكرر هذا المعنى (أعلى تأهيل عسكري) كما قال عنه إنه درس مع «الأمريكان» و«الانكليز»، وإن الصواريخ اسمها «البلاستك» ومن ثم فالسيسي نطقها كما تنطق في «البلاد الأصلية»، وقد قال اللواء المذكور إن على الذين يتكلمون عن الأسلحة البلاستيكية أن يموتوا بغيظهم، لأن معنى هجومهم أننا نقف في الطريق الصحيح!

وغني عن البيان، أن اللواء نصر سالم هو «وجه القفص» بلغة «تجار الفاكهة»، وعندما يقول هذا الكلام، فلا بد أن نستشعر حجم «الخيبة الثقيلة»، فمن قال إن السيسي حاصل على أعلى تأهيل عسكري وأين؟ وهل تكفي دورة حضرها في واشنطن، وتقرير كتبه بالعربية، للحديث عن أنه يجيد لغة «البلاد الأصلية»، ولم يعد سراً أنه لا صلة له باللغة الانكليزية من قريب أو من بعيد؟!

في «الليلة الموعودة»، دخلت «كايدة العزال أنا من يومي»، المذيعة خالدة الذكر «أماني الخياط» على الخط، ففتحت النار على الأمريكيين الذين «بهدلوا» اللغة الانكليزية، لغة البريطانيين، ومن هنا فهي تختلف مع اللواء سالم، الذي اعتبر أن السيسي نطق بلغة «البلاد الأصلية» وهي أمريكا، فأماني لا تعترف بالنطق الأمريكي وترى أن عبد الفتاح السيسي كان بما قال يعلم الأمريكيين أمور اللغة الانكليزية، فيتعامل مع «الكابل الرئيس» في بريطانيا، «أصل الانكليزية»!

بهذه المشاركة من قبل «الخياط»، تذكرنا قراراً سابقاً بوقفها عن العمل والتحقيق معها نقابياً بسبب الاساءة لسلطنة عمان، وليست هذه هي المرة الأولى التي تسيء فيها لدولة عربية فيتم الإعلان عن وقفها عن العمل، بينما هي مستمرة، فقد سبق لها وصف المملكة المغربية بأن اقتصادها قائم على الدعارة، وإذا كان صاحب قناة «أون تي في» نجيب ساويرس حينذاك أوقفها عن العمل فان يداً امتدت لتنقذها، لتطل من قناة «الحياة»، فهل هي مسيرة أم مخيرة؟ وإذا كانت الدلائل تؤكد أنها «عبد المأمور»، وإذا كنا نتفهم هجوم النظام الذي يسيرها على المغرب، ضمن حسابات اقليمية معروفة، فهل فشلت زيارة السيسي، ذات الأهداف غير المعلنة، لسلطنة عمان، ومن ثم تم الدفع بأماني الخياط لتهاجم السلطنة قبل أن تعتذر، وتتراجع عن وصفها للسلطنة بأنها «إمارة» بالقول إنها «بلد كبير»، وكأنها وهي تتراجع تسخر؟!

معركة اللغة

«أماني» تحدثت عن المؤامرة الكونية على «العربية المصرية» و«العامية المصرية» لصالح «العربية الشامية» و«العامية الشامية».. هكذا قالت واستطردت بأن المصريين عندما كانوا يقولون «الحياه»، يكون الرد عليهم بالنطق الشامي «الحياة»، وعندما يقولون: «البنية الأساسية»، يُرد عليهم بأن الترجمة الأشيك والأدق هي «التحتية»، ولم تكن نخبتنا (نخبة أماني) التي وصفتها بـ «الكسلانة» مدركة للمؤامرة الشامية على «العربية المصرية» و»العامية المصرية».. مثقفة أماني هذه يا قراء، فقد أعادت الأزمة إلى أصلها، والفرع إلى الجذر، والبطيخة إلى البذر (لزوم القافية)، وهي تتمدد في اتجاهين: الأول أن السيسي تكلم بالانكليزية السليمة، كما الانكليز بعد أن «بهدلها» الأمريكان. والثاني أن السيسي في وصفه للصورايخ بـ «البلاستيكية» كان يتحدث بـ «لغتنا المصرية»!

ولأنها مثقفة، وثائرة أيضاً، بدليل أنها تحولت إلى ثورية في أيام الثورة وهتفت ضد حكم العسكر، فلم تتوقف عن البعد اللغوي في موضوع «البلاستيكية»، وانما التحمت مع البعد الأ عمق في المسألة، الذي يتمثل في أن حضور «الدولة المصرية الوطنية» كان عبقرياً، وباعتبار أن «رجل الدولة المصرية هو القادر على التعامل مع القضايا المعقدة التي لا تكون لها زاوية واحدة فقط»!

وهو كلام شبيه بالبعد البؤري، المنطلق من البؤرة والفراغ، والمتمدد فوق جبال الهملايا، ليصل في لحظة الغسق إلى الالتحام بالأجرام السماوية، فتتساقط الأمطار على المحيط الأطلنطي، قبل أن تتسرب إلى البحر الميت، الذي مات فيه «عتريس» بعد أن خلعته «فؤادة» بدعوى قضائية رفعتها أمام محكمة «الزنانيري» للاحوال الشخصية!

إذا كنت قد فهمت شيئاً من المقطع الأخير فسوف تفهم ما قالته الخبيرة بلغة الطير «أماني الخياط»، قدس الله سرها!

لكنها الحملة، التي انطلقت لتنقذ عبد الفتاح السيسي من القصف بالنكات سلاح المصريين المعروف، وقد أمدهم هو بنفسه بالمادة الخام التي تشكل الكوميديا السوداء!

لقد أرهقوا أنفسهم وهو يعيدون ويزيدون بأن الترجمة صحيحة، وكأن الترجمة بالهجاء وباعتبار أن اسم الصاروخ هذا ينتهي بالحرفين (ic)، وقد قرأت لمعلقة تقول إنهما ليسا جزءا من الكلمة، ولكن طريقة لغوية لتحويل المصدر إلى صفة، وهو ما علق عليه زميلنا «أيمن جمعة» بقوله إنه بعد عشر سنوات قضاها مترجماً في «رويترز» فإنه يؤكد صحة ما ذهبت إليه!

ومهما يكن، فلم يحدث أن استمعنا لأحد يقول بـ «الصواريخ البلاستيكية» قبل هذا، بل إن خطاب السيسي المكتوب جاء فيه «الصواريخ الباليستية»، وليس «البلاستيكية» كما نطقها بعد أن اجتهد بعيداُ عن المكتوب، فانفجر الضحك من كل مكان!

وفي برنامجه الفكاهي عرض «عبد الله الشريف» نطق الإعلاميين المصريين في القنوات التلفزيونية المصرية لها بـ «الباليستية»، فلم يقل أحد منهم «البلاستيكية»، بمن فيهم «أماني وعجباني»، على وزن البرنامج الإذاعي القديم «أغاني وعجباني»!

لقد نفر الإعلام الانقلابي خفافاً وثقالاً وغدا خماصا وبطاناً، دفاعاً عن النطق الأعجمي للسيسي، حتى قالت «سكاي نيوز عربية»: «كلمة السيسي تضرب مصداقية إعلام الإخوان بصاروخ صحيح لفظيا»، ولا تثريب عليهم، وقد جعل «محمد بن زايد» من السيسي استثمار حياته، فلو سقط لخسر بسقوطه الجلد والسقط، وقد دفع ثمن جزيرة الوراق ولم يستلمها بعد!

الأزمة أوضحها محمد ناصر في قناة «مكملين» بأنه شبيه بأن طبيباً في مجال معين لا يعرف أبجديات تخصصه، يبدو أنه صدق اللواء نصر سالم بأن السيسي حاصل على أعلى تأهيل عسكري في مصر وفي الولايات المتحدة. واضح طبعاً! وبالمناسبة فقد أرجع سيادة اللواء السخرية من السيسي إلى محاولة كسر الدولة!

بينما أبحث عن تقرير «سكاي نيوز» سالف الذكر عثرت على تقرير آخر لـ «سكاي نيوز» أيضاً عن البلاستيك، وعنوانه «حرب بريطانية غير مسبوقة على الشفاطات البلاستيكية»!

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

كشف علمي: “القمح والشعير”كانا وسيلة اختبار الحمل لدى الفراعنة

بوابة القليوبية | مشاركات ومقالات   كشفت صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، كيف كان يجري المصريون ...