حشمت: مصر مقبلة على مرحلة تصفية الحسابات بين العسكر والشعب

 بوابة القليوبية الإثنين 16 إبريل 2018

 

قال القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، جمال حشمت، إن “التسلط والقهر والعنف الذي تُدار به مصر في كل النواحي سيولد حتما انفجارا غير متوقع مكانه أو قدرته”، مؤكدا أن “محاولات التسكين لن تنجح لفترات طويلة، خاصة في ظل معاناة الشعب التي تزداد يوما بعد الآخر”.

وأكد، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، أن “مصر مقبلة على مرحلة تصفية الحسابات بين قيادات العسكر الذين انفضح موقفهم من موالاة أعداء الأمة، وخاصة بعد تفريطهم في أراض الوطن وثروات البلاد، وإذلالهم للشعب في حرياته وكرامته ومعيشته”.

وانتقد الانتخابات الرئاسية قائلا: “لم تكن هناك أي انتخابات على الإطلاق، لكنها إرادة سلطة عسكرية تسميها كيف تشاء، فقد أفسدوا الانتخابات كما أفسدوا كل شيء في مصر، ولم تكن هناك أي منافسة، ولم تكن هناك قواعد انتخابية تُحترم، ولم تكن هناك أي حرية أو شفافية، بل ما رأينا إلا إقصاء واستبعاد واعتقالات للمنافسين والمعارضين”.

وأضاف أنه “تم انتهاك كل القوانين، وتم توجيه إعلامي لصالح مرشح العسكر (السيسي)، وكانت هناك رشاوي انتخابية علنية، كما كانت هناك تهديدات معلنة وإجراءات عقابية لإجبار الناس على الذهاب، وفي النهاية رأينا تزويرا فجا في أعداد الحضور ونسب النجاح ومهزلة احتفالية كلها نكاية وفجور ومكايدة بشكل جنوني”.

وأشار “حشمت”، الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان المصري في الخارج سابقا، إلى أن “نظام السيسي لا يحظى بأي شرعية وسط أبناء مصر خاصة شبابها، وصار مجالا للسخرية والاستهزاء، مما تسبب في إهانة بالغة لمكانة مصر ودورها”.

وتابع:” اعتقد بعد الدبابة في 2013 وعدم الحضور والتزوير المتكرر في انتخابات 2014 و2018 مازال وسيبقى حكم العسكر هو حكم الأمر الواقع لا إرادة شعب وشتان بين انتخابات في 2012 وما تلاها، وبين شرعية شعبية ودستورية وشرعية القوة المسلحة والطوارئ وإرهاب الدولة”.

وذكر أن “عدم الإقبال على المشاركة في الانتخابات وإبطال الأصوات ستجعل من الفترة القادمة الأسوأ على الإطلاق على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والحريات وحقوق الإنسان، خاصة في ظل الإلحاح على تسريع خطوات تسليم القدس وفلسطين كاملة للكيان الصهيوني بعد السيطرة على أكبر بلدان المنطقة بحكام عملاء سلموا أنفسهم وثروات بلادهم ومقدراتها حتى إدارة جيوشهم لأمريكا والكيان الغاصب في فلسطين”.

واستبعد أن يصدق السيسي في وعده الأخير بالعمل على زيادة المساحات المشتركة بين المصريين، قائلا:” هؤلاء الحكام مردوا على الكذب، وهم يستعملون كل الحيل لتخدير من يصدقهم؛ فمن قتل ومازال يقتل في أبناء شعبه وأمته، ولم تتم محاسبة أي جهة من المؤسسات التي احتكرت العنف في البلاد على جرائمها، واستند إلى تأييد الخارج الراغب في استمرار سلطته وتعظيم مصالحه على حساب شعوبهم لا يمكن لأحد أن يصدقه أو يناقش ما ادعاه فقد وعد كثيرا، وأخلف كثيرا، وفجر في الخصومة، وصار خارج دائرة الوطنية”.

وحول دعوة الإعلامي عماد الدين أديب بالتحاور مع من وصفهم بالمتعاطفين مع الإخوان أكد أن “أديب هو ذراع للطغاة يظهر في أوقات الأزمات بعد اختفاء حسنين هيكل واحتراق مصطفى الفقي وغياب أي رمز له قيمة لديهم، وما طرحه استكمال لعملية تصفية الإخوان بالبحث عمن يقتنع بالفكرة أو يتعاطف مع الضحايا لمنع أي تحرك جاد يمثل خطورة لاستناده على يقين بالله في النصر مهما طال الزمان، وأن هؤلاء خارج نطاق التزييف الإعلامي وإشاعة الفاحشة وتزوير الدين الذي يمارسه على شعب مصر المسكين”.

وبسؤاله عن رد فعلهم في حال قيام السيسي بتغيير مواقفه داعيا للمصالحة مع الإخوان، قال:” لو فعل ذلك إذن فهو يخطط للقضاء على ما تبقى منهم ومحو تأثيرهم والإساءة إلى فكرتهم، وهو ما ينسحب على الإسلام كعقيدة ومنهج وسلوك ليس لأن الإخوان هم الإسلام بل هم جماعة من المسلمين لها ما لها وعليها ما عليها تصيب وتخطئ تتحرك في عالم البشر لا عالم الملائكة والهجوم على الإسلام يبدأ بالهجوم عليهم وتشويههم”.

وتمني أن يقوم السيسي بتعديل الدستور ومد فترة حكمه، لأن هذا برأي “حشمت” سيكون “نذير انتهاء وجوده، فقد فعلها قبله السادات ولم يستمتع بها، بل استثمرها مبارك وعندما عدل المادة وجعل فيها استحالة لم يستمر وتم خلعه”، مضيفا:” المُلك رضاءً أو قهرا لا يدوم لأحد سواء عدل أم لا، وهذا ما أخفاه الله عن بصائر الطغاة فهم في طغيانهم يعمهون”.

وأوضح أن هناك جهود يتم بذلها لتشكيل “جبهة معارضة واسعة تشمل الجميع في الداخل والخارج، لكن هذه الجهود بين مختلفين لا يعرفون طريق التوحد لعناد في المنطق أو تشفي في الأخر أو استثمار للوضع الحالي، وإلى أن تخلص النفوس لله ثم لمصلحة الوطن بشكل حقيقي سيتكون هذا التحالف وتلك الجبهة بشكل سريع يحمل رؤية ومشروع ومنهج للحركة يقولون متي هو قل عسى أن يكون قريبا”.

وحول الرهانات التي تعول عليها المعارضة المصرية، استطرد الرئيس السابق للبرلمان المصري في الخارج قائلا:” المراهنة الحقيقية على جيل من الشباب لا يخشى في الله لومة لائم ولا يخشى المنون يبحث عن حريته مهما كان الزمن، وهذا هو ما يخيف الجميع في الداخل والخارج”.

وأردف: “يكفينا استمرار هذا النظام الانقلابي بهذا المعدل السريع في تدهور الأحوال والمعايش وضياع الوطن جزء بفعل خياناته ليتحول الغضب المكنون إلى حراك رشيد ومؤثر يتزامن مع توحد الرافضين للانقلاب مع المعارضين له على ضرورة إنهائه، وهو ما يسبب ضرر له من مؤيديه الذين قد ينشغلون بأنفسهم في ظل إعادة توزيع ورسم القوى الجديدة في العالم”.

سيطرة السيسي

وأوضح أن “السيسي يعتقد أنه احتوى وسيطر على التحركات المناوئة له إلى حد كبير، وقد يملك شواهد ووقائع على ذلك، لكنه في وسط متحرك غير ثابت وأحداث متتالية نتاج سياسات خيانية ليس فيها أي مصلحة لمصر لا على المدى القريب أو البعيد، وهذا كفيل بظهور تحركات أكثر وعيا وخبرة وتأثير داخل مؤسسات الدولة وخارجها”.

وذكر أن “من تسبب في الأزمة السياسية هو الانقلاب، نتيجة طمع ومؤامرة مدفوعة الثمن، وهو لا يملك لها حلا، لأنها قامت على دماء وغباء وإقصاء واستعلاء، ومع حل هذه الرباعية ربما يجد وقتها كافة الأطراف حلا يحترم فيها بعضهم البعض دون إقصاء على أن تتواجد رغبة في ظل محاسبة المتسببين في ذلك الذي مر بالبلاد من كل الأطراف”.

ورأى أن “احتمالية بقاء السيسي في الحكم خلال فترة ولايته الثانية يتوقف على رد فعله على النتيجة واستجابته للتنازلات المطلوبة منه في قضايا الداخل والخارج، وكذلك على ثقة وقدرة الداعمين له في الاستمرار والإصرار على دعمه، والأهم من ذلك هو رد فعل الشعب المصري على ذلك وتوحد الرافضين له مع معارضيه”.

ولفت إلى أن “نسبة واحتمالية وقوع انقلاب عسكري ضد السيسي لا تتعدى 30% لتأخر هذه الخطوة، وسيطرة القيادات المتآمرة على من تحتها بشكل كبير، وهذا يحتاج جيل أكثر شبابا ومناخ أكثر التهابا ومصالح أكثر تهديدا”.

وشدّد “حشمت” على أن مشكلة من وصفهم بأحرار الأمة “ليس هو السيسي لكن كل سيسي”، مضيفا:” العسكر عليهم أن يترجلوا من كرسي الحكم ليقوموا بمهمتهم الرئيسية كما هو طبيعي في كل الدول التي تتحكم في العالم أو كما يجب أن تكون درع للوطن يحمي ويحرس لا سلطة تتحكم وتستثمر في حياة الشعب”.

مآلات خلاف الإخوان

وبشأن مآلات الانقسام الداخلي للإخوان، قال: “لم ولن ينته طالما أحدا لا يود الاعتراف بالخطأ أو احتمال الخطأ لم ينته، وسيظل هذا الانقسام موجودا مادام هناك من يعتقد أنه اجتهد ولم يخطئ أو اجتهد وأخطأ فله ما بين الأجرين والأجر الواحد، ولم يدرك أن هناك اجتهادات مأزورة لا مأجورة عندما يتصدر من لا خبرة له أو لا يملك مؤهلات اتخاذ القرار، فلا يمكن أن نعتبر أن المهندس الذي أجري عملية الزائدة للمريض ومات في يديه أنه اجتهد فأخطأ”.

ولفت “حشمت” إلى أن “هذا الانقسام الإخواني لن يحله من ينفي وجود خلاف أو انقسام باعتبار أن الطرف الآخر تم فصله أو تجميده لنتخلص من فكرة الانشقاق عن طريق الانتحار”.

وشدّد على أن “الطريق الوحيد لعودة لحمة تنظيم الإخوان هو الاتفاق على رؤية واحدة في مواجهة الانقلاب وعلى خطة واحدة يأخذ كل منه مكانه الذي يناسبه ليمارس ما يجيده في فنون مواجهة الانقلابات على كل المستويات السياسية والاقتصادية والحقوقية والقانونية والإعلامية وغيرها”.

وأضاف: “بغير الحوار لن يتم ذلك، فإذا اختلف البعض عن نهج الأغلبية وأصر على ذلك فعليه أن يقرر ذلك ويعلن عن ذلك، أما إذا اتفق الجميع على رؤية مشتركة وإطار للعمل يحتاج إلى تجديد دماء يتم الاتفاق عليها كيف تتم؟ ولن يكون ذلك قبل الاعتراف بالأخطاء في مراجعات داخلية شفافة وحوار مسؤول عالي المستوي ووقتها لن نجد انقساما في الداخل أو في الخارج، وسيفاجئ الانقلابيين بأن عنصر التفرق والخلاف الذين لعبوا على وتره كثيرا قد زال وأصبحت مهمته في الحفاظ على انقلابه ووجوده بالكذب صارت مهمة صعبة”.

مراجعات فكرية

وحول المراجعات الفكرية للإخوان، قال: “بعد الخلاف قام كل فريق داخل الجماعة بمراجعاته أعلنها فريق ما يسمي بالمكتب العام توطئة لاستكمال رؤيته، بينما الفريق الآخر يعلن أنه فعل ذلك وحدد رؤيته لكنه لم يعرض أي شيء منها على أهم مؤسساته أو لقواعده فمن أعلن ملامحه موجودة ومن لم يعلن لا يمكن تخمين ملامح مراجعاته”.

وذكر أن “كل ما استند إليه الإمام حسن البنا في رؤيته منطلقا من الكتاب والسنة بشكل يقيني لم ولن يتغير، أما ما اجتهد فيه من أشكال ووسائل وأدوات ناسبت ظروفه ووقته تحتاج إلى تعديلات تناسب الزمان وكل مكان باجتهاد المجتهدين وعمل الرواد في هذا الزمان فهو يؤخذ منه ويرد وجزاه الله عنا وعن الأمة كل خير، فقد جاء في وقته وفكرته الإسلامية الصافية صالحة بشكل دائم”.

وأشار إلى أنه لو كان صاحب القرار في الإخوان، لكان أول قرار له هو “جمع المختلفين ومناقشة نقاط الخلاف واتفاق ذلك أو تعارضه مع نهج الإخوان وقدرتهم على قراءة المشهد الحالي وتداعياته على كل الإخوان أفرادا ومؤسسات، ومن ثم تتوحد الجهود ونستعيد ثقة الشباب، ويتم تحديد المطلوب على مستوى الجماعة ومؤسساتها وأفرادها لإنقاذ مصر مما هي فيه، كما اجتهد الإخوان في كل بلد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل الهجمة الشرسة التي تحيط بالإخوان والإسلام بشكل عام”.

ولفت إلى أن من وصفهم بأعداء الفكرة الإسلامية محليا وإقليميا ودوليا يتمنون القضاء التام على جماعة الإخوان وفكرها، وهذا ما لن يتحقق، لأن حصانة الإخوان في عقيدتهم وعظمة فكرتهم وفي إسلامية منهجهم، والتي تنتشر بشكل كبير، لذا هم الآن يتصورون أن التنظيم انتهى ويفكرون ماذا يفعلون مع المحبين والمتعاطفين، ولدينا عماد أديب نموذجا”.

وأكد أن “الابتلاءات دائما تمنح فرص للإفاقة وتعديل المسار واستنهاض الهمم وتغيير القيادات، وهذا بالتحديد ما قام به الانقلابيون بقدر الله، لذا فكرة الإخوان قائمة سواء بقي التنظيم أو ضعف أو استبدل، وهي سنة ماضية إلى يوم القيامة لضمان بقاء الفكرة التي هي ضرورة للعالم كله الآن، والتي تحمل في طياتها الرحمة والعدل والحرية لكل البشر دون تمييز، وهذا ما يخيف جميع المتحكمين في إدارة العالم وبلدانه، لذا يعمدون إلى التشويه والكذب والافتراء مهما كلفهم ذلك”.

واستنكر بشدة تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي هاجم فيها جماعة الإخوان، قائلا إن من ينشر التطرّف بأمر يحارب الاعتدال بأمر، وهذا التغيير للأسوأ من دول الإقليم الداعمة للانقلاب أمر متوقع خاصة مع التغيرات الحادثة على رقعة الشطرنج في المنطقة، وما حدث عليها من صعود وهبوط لكل ثمنه وإجراءاته”.

واستطرد قائلا:” ابن سلمان للأسف يبني مجده على هدم تاريخ بلده، وكشف دور لا يمكن أن يتبناه أحد عندما يصرح بأن الوهابية والتشدد الإسلامي الذي كانت فيه السعودية تم بناء على رغبة الغرب، فما الفارق بينهم الآن وبين داعش التي وظفت الدين لقتل المسلمين وتمكين الاحتلال وإفشال الربيع العربي في المنطقة؟”.

ولفت إلى أن الإخوان هي “النموذج الأبرز عمليا في العالم للفكرة الإسلامية التي يحاربها الغرب وعملائه في المنطقة، والواقع يقر ذلك بعدما اعترفوا بتبنيهم لأجندة الغرب في جلب الإسلام المتشدد وتصديره في كل مكان لإعلان مهمتهم المقدسة، وهي مكافحة الإرهاب والقضاء على أي صورة إيجابية ناجحة لها بُعد شعبي وقواعد منتشرة في كل العالم العربي وتمثلها جماعة الإخوان، لكن المؤسف في ذلك هو أننا نساعدهم في مهمتهم بالمواقف أحيانا أو بالصمت أحيانا أخرى، والله متم نوره ولو كره الفاسقون الظالمون”.

وبسؤاله عما إذا كانت الجماعة قد تجاوزت خطر التصنيف في الغرب كمنظمة إرهابية، أجاب: “لا أعتقد أن ذلك تم، بل سيظل الإسلام ومن يمثله بحق شبحا أمام المتعصبين الكارهين العنصريين في كل مكان، وما يحميه بفضل الله في الغرب حتى الآن هي بقاء بعض القيم الإنسانية التي يزدهر فيها منهج الإسلام في نموذج إدارة هذه البلاد من حريات وعدالة وفصل بين السلطات والكرامة الإنسانية وغير ذلك مما له صدى بين الشعوب وهيئات المجتمع المدني أكثر من الحكومات المتآمرة أحيانا أو الضعيفة أحيانا أخرى”.

ونوه “حشمت” إلى أن “مشروع التغيير في الأمة هو مشروع قلبه الحركة الإسلامية، وأدواته الشباب، وعقله علماء صدقوا الله ودفعوا ثمن صحوتهم عرقا ودما ووقتا وجهدا (فجزى الله الشدائد كل خير)”.

وأوضح أن “أي جمود في التنظيم معناه جمود في الفكرة، وأي تطوير في الهيكل معناه تطوير في المهمة لو تمت مراجعة فكرة التنظيم ذاتها لاحتاج الأمر لتطوير يناسب العصر ويناسب أي تعديلات في المهمة، وقد حاولت ذلك مع مجموعة من شباب الإسكندرية باقتراح هيكل جديد يماثل تشكيل حكومة الظل مع تطوير في شكل مجلس الشورى وكيفية تمثيله للقواعد فنيا وإداريا، لكن لم يُؤخذ به من مكتب الإرشاد وقتها في المدة من 2000-2005”.

أما شمولية التنظيم ليماثل شمولية الفكرة فهذا خطأ على مستوى المؤسسية والتخصص، فالطبيب المسلم في فكر الإخوان صاحب فكرة شاملة عن الإسلام لكنه يتخصص في مهنته ويعمل في مؤسسة متخصصة، وكذلك كل المهن والمجالات بما فيها العمل السياسي، وهو ما تم مؤخرا بإنشاء حزب الحرية والعدالة، ولكن لم تُترك له الفرصة لكي ينمو ويطور نفسه ويملك إرادته لخدمة الفكرة الكبرى لكن هذا لم يحدث للأسف”، يقول “حشمت”.

واعتبر أن مستقبل الإخوان يتوقف على قدرة الجماعة على تغيير نفسها، من أول تغيير ملامح مهمة في مشروعها الدعوي العام، إلى أوضاعها التنظيمية والقيادية، إلى برامج عملها، إلى شبكات علاقاتها بما فيها القدرة على بناء التحالفات والشراكات التي لا غنى لها لإنجاز هذه التغييرات.

وأكد أن “من أهم متطلبات الإحياء والإصلاح الإسلامي في أي زمن توافر عقل جمعي مهيأ لأن يقدم لأمته قيادة فكرية حركية مترجمة إلى برامج إصلاح وتغيير اجتماعي ناضجة”، مشدّدا على ضرورة أن “تتوفر لجماعة الإخوان القدرة على التفكير الاستراتيجي طويل الأجل، وكذلك القدرة على إدارة عمليات التغيير إدارة احترافية فعالة”.

وذكر أن “الحركة الإسلامية لم تعد تقف وحدها في طليعة ميدان مواجهة المشروعات والمؤامرات المحيطة بأمتنا، وإنما دخلت طاقات كبيرة ومتنوعة هذه الساحة العامة”، داعيا جماعة الإخوان أن “تنظر لنفسها، وللحركة الإسلامية كلها، على أنها جزء مهم من الطاقة الفاعلة المتحركة لمصلحة أمتها، ولكنها ليست الجزء الوحيد؛ فهذه قناعة من المهم جدا أن ترسخ لدى الجماعة في المرحلة الجديدة”.

كما دعا الإخوان إلى إعادة التوحد التنظيمي وما يستوجبه من إعادة النظر من خلال مؤسسات الجماعة في الرؤية الواجب اتباعها اليوم، وقد يسبقها عمل تقييمي منهجي لما حدث خلال العشر سنوات الماضية أشبه بالتقارير التي تصدر عن الكيانات عقب كل انتصار أو إخفاق.

وطالب بـ “إعادة التفكير فيما مر من أحداث، والبدء في مراجعات حقيقية تعيد الثقة مرة أخرى في فكر الإخوان، ومن ثم تحديد المهمة الجديدة بعد عصر ثورات الربيع العربي وفى ظل حملة شرسة تستهدف الإسلام نفسه”.

وشدّد على أهمية “إجراء تعديلات مطلوبة في المهمة الحالية والهيكل ليناسب الجماعة، بحيث تتحول من هيكل هرمي إلى تواصل شبكي، مثل الفصل بين الدعوى والحزبي ولا أقول السياسي لمخالفة ذلك لطبيعة المنهج الإسلامي مع التركيز على إتمام تحالفات جديدة للطيف الواسع من الشباب والثوار الذين كشفت عنهم الأحداث الأخيرة بعد انقضاض الثورات المضادة على الموجة الأولي لثورات الربيع العربي”.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

الري: السيول هذا العام بدأت مبكرا على غير العادة

بوابة القليوبية | الإثنين 3 سبتمبر 2018 أبدت وزارة الموارد المائية والري اندهاشها من حلول ...