د.مجدي شلش يكتب : اللعب في الفراغ

بوابة القليوبية _مشاركات ومقالات 

 

السادة الشافعية يقولون بأن المسافر الذي لم يحدد مكانا معينا للخروج إليه لا يجوز له قصر الصلاة، لأنه ليس له هدف معين من السفر، وأطلقوا عليه الهائم على وجهه.

الهائم على وجهه هو ذلك الشخص الذي يضرب في الأرض ضربا عشوائيا، فلا يستفيد من رخصة السفر بتخفيف الصلاة عليه من رباعية إلى ثنائية.

ذلك لأن الأحكام الشرعية ومنها الرخص إنما شرعت لأهداف معينة، فلا يستفيد منها من خرج بلا هدف معين وواضح.

رائعة من روائع الفقه الإسلامي أن الذي يلعب في الفراغ ويجري في الهواء بلا هدف فكأنه مقيم أي محلك سر كما يقال عندنا.

حركة وتعب ونصب ومشقة لكنها بلا رؤية واستراتيجية محددة، الحديث الشريف سمى هذا الشخص ” المنبت ” الذي لا ظهرا – قوة – أبقى، ولا أرضا قطع.

تسمية من الرسول – صلى الله عليه وسلم – بديعة ومعبرة ” منبت ” أي مقطوع عن الفائدة والغرض والغاية والمقصد.

طريقة بعض العلماء والسياسيين والإعلاميين تعطيك صورة كاملة للمنبت، كلام بلا هدف، وضجيج بلا طحن، وصراخ بلا سيف.

فراغ الوقت يسد بأي كلام، وبأي أسلوب، نوع من الردح السياسي والإعلامي، كيف يكون الكاذب الملعون أحمد موسى ضيفا لامعا على قنوات الثورة، يعلق على كلامه وكأنه من العقلاء أو الحكماء، عن نفسي لا أطيق رؤية هذا المنافق، وأري استضافته لعب في الفراغ، هذا وغيره ممن لا أحب حتى ذكر أسمائهم.

أكثر المحللين من السياسيين والفقهاء والاقتصاديين الذين يتصدرون المشهد بلا هدف في الطرح، ولا رؤية للحل، إنما استهلاك للوقت في توصيف الموصف، وتعريف المعرف، كله بيصب في الفدان يا عم، إحنا بنوعي الشعب، كل ذلك في نظري نوع من الدجل والخرافة واللعب في الفراغ .

الجماعات الكبري والتنظيمات العابرة للقارات هائمة على وجهها، ضاع قصدها، وبعد هدفها، كأنها في مرحلة التيه الذي ضرب على بني اسرائيل بسبب جبنهم وضعفهم، وتسليمهم لعدوهم باسم الصبر والابتلاء، لكنه في نظري نوع من اللعب في الفراغ بترك الأخذ بالأسباب، المعروف الذي تربينا عليه ” شعارنا وأعدوا وللجهاد استعدوا”.

دول إسلامية كبرى عندها مئات الملايين من المسلمين، ويمتلك بعضها سلاحا نوويا تتفرج على المشهد، لا تحرك ساكنا، ولا تسكن متحركا، تنتظر أن يبيع العرب فلسطين للكيان الصهوني فيكونوا شهداء على العقد، وإذا لامهم أحد على ذلك قالوا: أصحاب القضية باعوها، ونحن مجرد شهود فقط، نوع من اللعب في الفراغ، فراغ في الثقافة والمعرفة والدين أدى إلى سقوط البائع والشاهد جميعا.

بعض الخطباء والعلماء تركوا الكلام على الجهاد ومقاصده، والمقاومة وفوائدها، والغزو ومحاسنه، والجزية والفيء والغنيمة وغايتها، وشغلوا الناس ببعض الأذكار والمأثورات، والوقت وقت جهاد وإعداد وتمرين وتدريب على ملاقاة العدو وسبل دفعه.

أليس هذا لعبا في الفراغ، وهياما على الوجه، وفقدا للصواب، وهروبا من التكليف، وتركا للأولى، وتنكيسا في الطاعة والعبادة ؟

الأمة في خطر، الأقصي في خطر، المقدسات كلها في خطر، هل ننتظر حتى يأتي التتري والترامبي بسيفه ودبابته وصاروخه ومدفعه وطائراته فيقطع رؤوسنا، ويهدم ديننا، وينتهك أعراضنا ؟

عفوا لن ننتظر فقد فعل بنا التتري الحديث ما فعله التتري القديم وأشد، يلعبون بنا كما يلعب الصبيان بالكرة.

الحمد لله الذي جعل كثيرا من الدعاة والعلماء والسياسيين وبعض الدول العربية والإسلامية تعرف القصد، وترى الوجهه، وتقاوم العدو وتنتصر عليه.

تركيا تعيش عيدا من الحرية والقوة والعزة والكرامة والعلو والرفعة، هدفها معين واضح، لو نجح الانقلاب لعادت تركيا إلى سيرتها الأولى من العجز والضعف والوهن.

مصر الحبيبة عظيمة وجميلة وقوية بأبنائها الكرام، لكنها الآن في حالة قهر وضعف، تسلط عليها من لا يعرف قيمتها، ليسوا من أبنائها ولا من كرامها، وإنما نبت شيطاني من سفاح تغلب وقهر، وخان وغدر.

أيامهم بحول الله وقوته معدودة، والقصاص منهم قريب عاجل، بعد أن نلعب معهم الند للند في الميدان، هم أحقر مما نتصور، وأجبن مما نتوقع.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

جمال سلطان يكتب : هل تنكد الحكومة على الشعب ليلة العيد؟!

 بوابة القليوبية | مشاركات ومقالات من خلال خبرة المصريين مع السلطة خلال الأعوام الأخيرة، أصبحت ...