نظام السيسى يصدر قانون «التجارب السريرية»الذى يحول الفقراء إلى فئران تجارب

 بوابة القليوبية السبت 14 إبريل 2018

 

تحتل مصر المرتبة الأولى عربيا والثانية عالميا، من حيث التجارب السريرية على المرضى، حسب قاعدة بيانات المعهد الوطني الأمريكي للصحة.

وعلى الرغم من أن المادة (60) من الدستور المصري، تعتبر «جسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون»، إلا أن لجنة الصحة بمجلس نواب العسكر، وافقت بالإجماع، على أول قانون ينظم البحوث الطبية الإكلينيكية «التجارب السريرية».

وبررت حكومة الانقلاب إصدار القانون، بأنه يهدف إلى إجراء التجارب الطبية على المرضى المصريين، في ظل غطاء شرعي وقانوني دون تحايل الطبيب على المريض أو إخضاع المريض للتجارب دون موافقته أو موافقة أسرته.

ووضع القانون عقوبات رادعة تصل إلى السجن المشدد وغرامة تبدأ من 10 آلاف جنيه (568 دولار أمريكي) وتصل حتى مليون جنيه (56855 دولار أمريكي)، لمن تسول له نفسه الاستهانة بالمبحوثين، سواء خالف أحكام هذا القانون، أو أحدث بهم عاهة مستديمة أو سبب الوفاة.

انتهاكات بالجملة

والتجارب العلمية لها 4 مراحل، حيث يتم إجراء المرحلة الأولى على عدد محدود جدًا لا يتجاوز 10 أفراد، فيما ترتفع المرحلة الثانية إلى 30 حالة من المتطوعين في بلد المنشأ.

فيما ترتفع المرحلة الثالثة إلى 300 حالة ، في بلد المنشأ أيضا، ثم الحالة الرابعة تضم الآلاف.

وتتمثل المشكلة في المرحلتين الثالثة والرابعة، وهو ما كان يحدث بمصر في غياب للوائح والقوانين المنظمة لذلك، وفق خُبراء صحة وأطباء، حسب صحيفة «الدستور».

حتى أن الموافقة الكتابية للمريض الذي سيتعرض إلى التجربة السريرية، والموافقة المستنيرة دون إكراه أو إجبار، وتعويضه عن أي مُسببات أو تشوه أو أعراض مرضية قد تظهر نتيجة التجربة العلمية، لم يكن يحدث في مصر.

ومن ضمن الانتهاكات، التي كانت تشهدها مصر، حسب أطباء، إخضاع النساء الحوامل والأطفال والمرضى النفسيين للتجارب السريرية، على الرغم من أن ذلك يتعارض خضوع تلك الفئات مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان وحقوق الطفل والحقوق التي تحمي المرضى النفسيين، خصوصاً «إعلان جنيف لحقوق الإنسان» والمدونة الدولية لآداب المهن الطبية.

وتعمل بعض الهيئات العلمية على التجارب السريرية تحت إشراف وزارة الصحة، والتابعة للإدارة المركزية للبحوث والتنمية الصحية، ويبلغ عددها 15 هيئة علمية مُعتمدة.

وفقًا لدراسة «أسئلة أخلاقية حول التجارب السريرية على الدواء في مصر»، التي أصدرتها «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» (غير حكومية)، فإن من بين العقارات المستخدمة في التجارب السريرية داخل مصر، يوجد 9 عقاقير من أصل 24 عقارًا لا يوجد لها بيانات تدلُّ على طلب ترخيصها في مصر، بجانب عقارات تم ترخصيها منذ أكثر من 10 سنوات، مما يتعدي مدة صلاحية التراخيص.

واعتبرت الدراسة أن استخدام عقاقير غير مُرخصة من جانب وزارة الصحة مخالف للقوانين المنظمة للتجارب السريرية التي أقرتها وزارة الصحة.

وحسب الدراسة ذاتها، فعدد التجارب السريرية في مصر، قد سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث جرى تنفيذ 143 تجربة سريرية في 2014، و139 تجربة في 2015، و131 تجربة في 2016، وكانت أكثر من نصف هذه التجارب لعلاج الأورام.

فيما كانت الشركتان السويسريتان الضخمتان «NOVARTISS» و«Roche» مسؤولتين عن 50% على الأقل من هذه التجارب في مصر.

تتراوح القيمة المالية التي يتقاضاها المرضى المصريون، الذين تستعين بهم شركات الأدوية في تجاربها الطبية، لاختبار سلامة الدواء المستخدم من ألفي جنيه (114 دولار أمريكي) إلى 5 آلاف جنيه (284 دولار أمريكي)، والتي تتحدد بناءً على المخاطر الأولية، ونوعية العقار المستخدم، وعما إذا كانت الشركة محلية أم أجنبية.

وفي وثائقي، نشره برنامج «السلطة الخامسة»، على فضائية «دويتشه فيله» الألمانية، نقلت عن أحد المرضى المصريين، قوله إن المسؤولين كانوا يبحثون في القرى على المرضى لإجراء تجاربهم السريرية عليهم.

ولفت المريض، إلى أنه تعرض للتجربة دون إخباره، لافتا إلى أنهم أوهموه بعلاجه وليس بتجربة العلاج عليه.

كما كشفت الوثائقي، أن هناك مخالفات في التجارب السريرية على المرضي، للقانون المصري.

ونقل عن مساعد وزير الصحة الأسبق «عبدالحميد أباطة»، قوله أن عدم موافقة المريض على خضوعة للتجارب السريرية، بكامل رضاه، مع إخباره بكل الاحتمالات المتوقعة، أمر يخالف القانون.

حالات موثقة

وكشف الوثائقي أن مديرة قسم الأبحاث الإكلينيكية بجامعة عين شمس «منال حمدي السيد»، تقوم بتجربة عقار جديد، لسرطان الأطفال، لحساب شركة أمريكية، حيث جرت التجربة ف يمعهد الأورام، على حالات من جهات مختلفة، من بينها مستشفى سرطان الأطفال «57357».

وقالت إن العقار المكلف جدا، يصرف مجانا للمرض، لافتة إلى أن دراستها بدأت في المرحلة الثانية قبل ترخيص العقار، ثم تواصلت في المرحلة الثالثة، وهو ما يخالف القانون المصري.

بيد أن نائب مدير مستشفى سرطان الأطفال «وائل عويضة»، نفى خضوع حالات من مستشفاه لتجربة سريرية.

رغم تأكيد المسؤولة بجامعة عين شمس، حصولها على موافقة مكتوبة من المستشفى.

يشار إلى أن نقابتا «الصيادلة» و«الأطباء»، بالإضافة إلى «المركز المصري للحق في الدواء» (غير حكومي)، اعترضوا على بعض بنود ومواد مشروع قانون «التجارب السريرية» الخاص بتنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية على المرضى المتطوعين، وتقدموا بملاحظاتهم إلى برلمان العسكر.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

حبس محامي “السترات الصفراء” 15 يوما في مصر

بوابة القليوبية 12 ديسمبر 2018 قالت ناشطة حقوقية مصرية إن النيابة العامة أمرت بحبس محام ...