د.أيمن نور يكتب : “كوسه مصطفى كوسه” سياسى مغشوش فى إنتخابات مغشوشة

بوابة القليوبية_مشاركات ومقالات 

 

عندما قال السيسى أنه ليس سياسيًا، كان ولابد أن يبحث عن منافس من ذلك النمط الذى يمكن أن نسميه السياسى المصنوع أو بالأصح السياسى “المغشوش”.

.. وجد السيسى ضالته فى ذلك الرجل، الذى دخل العمل السياسى لأول مرة فى حياته بعد سن الخمسين، عندما وصلته رسالة عشوائية – SMS  – تدعوه للإنضمام لحزب جديد كان هو الغد، فقرر الرجل أن يدخل الساحة، ليس إنحيازًا لفكرة أو مبدأ، أو موقف، ولكن بحثًا عن لقب، ومهنة، بعد أن فشل فى أن يكون رجل أعمال، وظل طوال 50 عامًا يحمل ألقابًا تنسبه دائمًا لغيره.

.. فهو أبن السياسى الراحل فلان، أو شقيق رجل الأعمال فلان، أو ابن سيدة المجتمع فلانه .. لكن هو شخصيًا؟ لا أحد كان يعرف، أو يستطيع أن يجد له صفة أو مهنة أو عمل أو وظيفة، رغم تجاوزه الـ 50 عامًا، عندما حصل على لقب جديد، هو الرجل الذى خان أيمن نور..

<.. فبعد أسابيع قليلة من إلتحاق الرجل بقافلة الغد، قفز على مقعدًا شاغرًا لحداثة تشكيلات الحزب، وكانت الأجهزة المتربصة لحزب الغد ترتب لإعتقالى، ولم يكن أمامها من يمكن أن يقبل بأحقر مما قبل ويقبل به هذا الرجل للآن .. والذى بات حالة جديرة بالفهم والبحث.

<.. فهل صحيح أن السياسة في مصر باتت مهنة من لا مهنة له؟!

<.. هل صحيح أن بعض اللافتات القماشية، والصور الملونة، وأفيشات الشوارع، قادرًا علي أن يصنع سياسيًا بمقاييس السوق؟!

<.. بالمال يمكن أن تشتري بذلة أو نظارة أو سيارة أو حتي بعض الذمم الخربة، لكن حب الناس وثقتهم أمر مختلف فالمال قد يدعم الثقة في ملء عين طالبها، لكنه لا يصنعها من عدم.. وغيابه أيضًا لا ينفيها أو يحجبها.

بالمال يمكنك أن تصنع نجمًا سينمائيًّا.. فكثير من المنتجين صنع نجومًا من عدم ولو لفترات محدودة.. مديرو الدعاية يسقطون الأضواء علي النجم المرتقب.. يصورونه من زوايا تخفي عيوبه، وتبرز جماله، يضعون الابتسامة علي وجهه، ويضعون النكت علي لسانه فتحسبه الريحاني أو هنيدي، ويروون عنه القصص والمغامرات، متوهمون أنه “دون جوان” عصره!!

لكن السياسة ليست سهلة كالسينما، فالناس في السياسة يبحثون عمَّا وراء الصورة وسرعان ما تنكشف الحقيقة، بعيدًا عن الأضواء، والكاميرات، والأموال والنصوص المكتوبة، والأخبار المكذوبة!!

يمكن أن يقبل الناس علي مشاهدة فيلم كتبه سيناريست جيد، وأخرجه مخرج خَّلاق، ومثَّله بطل مقِّلد، يقول ما كتب له كالببغاء، ويؤدي الحركات كما رسمت له، ويتدخل المونتاج لتبدو كما أراد المخرج أو تصورها خياله المبدع.

لكن الناس لا يمكن أن يقبلوا علي السياسي لو كان رجلاً تافهًا، لا قيمة له، ولا فكر، ولا رأي، ولا موقف، ولا تاريخ، ولا مستقبل!!

فالكواليس تحمي النجم السينمائي، والكاميرات والأضواء تخدع الناس وتبهرهم، لكن السياسي الذي يلتحم بلحم الناس ويعبر عن آلامهم، وأوجاعهم ويخطط ويدافع عن مستقبل أبنائهم ينكشف في أول احتكاك.

فاللمبات المغشوشة يمكن أن تحتفظ بقيمتها مادامت في علبها الكرتونية، لم تُختبر بعد، لكنها إذا ما طالها التيار تفقد فورًا كل قيمة، وتتحول إلي زجاجات ضارة غير مؤهلة أو قادرة علي الاستقبال أو الإرسال، هياكل خربة!! وكذلك السياسي المغشوش، لا رسالة له، ولا هدف، ولا دور، ولا قيمة!!

سمعت يومًا مغامرا يدق أبواب العمل السياسي بإلحاح رغم الفشل الذي يلاحقه من مكان لمكان، وهو يبرر أسباب إلحاحه بأنه سعي للشهرة منذ طفولته عن طريق كرة القدم فلم ينجح، فدق أبواب الفن.. فلم تفتح!! فراح يبحث عن ضالته في السياسة!!

عجبت وهذا المغامر يعدد المزايا التي تؤهله لدخول الساحة السياسية بقوة، بينما هي جميعًا مؤهلات ومبررات لتطهيرها من أمثاله!! لم أسمع منه مبررًا واحدًا مقبولاً يخرج عن دائرة رغبته وشهوته في أن يشير الناس إليه بالبنان، كما يفعلون مع شقيقه الأصغر ووالدته!!

في البلدان المتقدمة العمل السياسي ليس حكرًا علي أحد، فالناس جميعًا يشتركون في اختيار من يحكمونهم ومن يمثلونهم، يشاركون في الأحزاب، والنقابات، والجمعيات، ويلعبون أدواراً حاكمة في تشكيل توجهات المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكن احتراف العمل السياسي أمر مختلف، وصناعة ثقيلة تشترك فيها المدارس الفكرية، والأحزاب الساسية، وتبذل جهدًا واسعًا لتفرز من بين صفوفها قلة مؤهلة لأن تلعب دورًا أثقلت، ودُرّبت، وتعلمت، وثُقِّفت، لتكون مؤهلة له.

فمواجهة الجماهير حرفة، وتمثيلها بصدق حرفة، والمشاركة في التخطيط لمستقبلها حرفة، والتفاعل معها حرفة، واحترام كرامتها وشرف تمثيلها حرفة، فكيف لنا أن نظن ونحن في زمن التخصص والعلم أن السياسة دون غيرها من مجالات الحياة هي حرفة من لا حرفة له؟!

فلم يعد متصورًا أن مجتمعًا ينمو، أو يسعي للنمو الحقيقي ينفق علي قطاع من أبنائه ليكونوا أطباء أكفاء يعالجون مرضاه.. وينفق علي قطاع آخر ليكونوا مهندسين وبنَّائين مدربين.. وينفق علي غيرهم ليكونوا علماء وباحثين أو معلمين أو رجال مال أو محاسبين أو محامين، أو صنَّاعًا، أو كتابًا وصحفيين، أو مثقفين وفنانين، ثم يأتي في النهاية ويضع مصير هؤلاء جميعًا في يد جهلاء أو هواة ومغامرين يبحثون عن فرصة لتحقيق ذواتهم، ولو كان هذا علي حساب كل الوطن.. ومصالحه واحتياجاته!!

كوسه مصطفى كوسه .. نموذج للسياسى المغشوش الذى يُصنع للإستعمال – مرة واحدة – في إنتخابات مغشوشة.

.. حقًا دخل هذا المرشح التاريخى، ليس بوصفه وصيفًا للأصوات الباطلة، بل بوصفه أول مرشح يمكنك أن تقرأ أسمه من اليمين أو من اليسار ولن تختلف القراءة‼

 

د. أيمن نور

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

سمير العركي يكتب: السلفية “السعودية” أزمة الاستمرار وضرورة الرحيل

بوابة القليوبية 14 ديسمبر 2018 على مدار عقود تسيدت السلفية “السعودية” الساحة الإسلامية سواء على ...