ارتفاع حدة التوتر شرق المغرب.. بعد رفض سراح معتقلي جرادة

بوابة القليوبية 13 مارس 2018

لم يحقق الطوق الأمني الذي فرضته القوات العمومية حول ساحة الشهداء بمدينة جرادة (شرق)، هدفه بمنع الاعتصام الذي قرره نشطاء الحراك الاجتماعي بالمنطقة، بعد اعتقال أربعة نشطاء ورفض المحكمة تمتيعهم بالمتابعة في حالة سراح.

وكانت القوات العمومية قد شرعت منذ السبت الماضي في عمليات اعتقال في حق أبرز وجوه حرك جرادة، أسفرت عن توقيف أربعة شباب، فيما كان رد الساكنة من خلال مسيرة شعيبة باتجاه العاصمة الرباط قبل أن تقرر العودة بعد قطع 50 كيلومترا.

على وقع التوتر انطلق صباح الثلاثاء، 13 آذار/ مارس، بعد قيام المسؤولين بتسيير قافلة من السيارات باتجاه المدينة المنتفضة، قادمة من وجدة عاصمة المنطقة الشرقية بالمغرب.

وأظهر شريط فيديو نشره نشطاء حراك جرادة، عددا من الآليات تحمل أفراد القوات العمومية، تتجه إلى مدينة جرادة تحسبا لاعتصام الساكنة الذي قررته صباح الثلاثاء.

وبحسب شهود عيان من المنطقة، فإن القوات العمومية طوقت منذ ساعات الصباح الأولى، ساحة “الشهداء” وسط المدينة، ومنعت السكان من الاقتراب من المنطقة، التي احتضنت على امتداد شهور اعتصامات الساكنة بعد اندلاع الاحتجاجات بها.

كما أظهرت فيديوهات نشرها النشطاء، قيام السكان بتنظيم مسيرة جابت أغلب أحياء المدينة، رافعين شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين، وإقرار بديل اقتصادي ينتشل المنطقة من الموت في مناجم الفحم غير القانونية.

وتعيش جرادة لليوم الرابع على التوالي، على وقع تزايد حدة الاحتجاجات التي اندلعت بعد اعتقال ثلاثة نشطاء من حراك جرادة نهاية الأسبوع الماضي ومحاكمتهم.

وأطلق نشطاء الحراك دعوة للاعتصام صباح الثلاثاء، وهو الاعتصام الذي كان مقررا أن ينطلق من الصباح ويستمر إلى غاية السادسة من مساء ذات اليوم، وسط المدينة في ساحة الشهداء.

وقال رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان (غير حكومي)، عبد الإله الخضري، تعليقا على التطورات بمدينة جرادة: “لدينا فرع محلي بجرادة يقوم بمتابعة أطوار الحراك، وما يتعرض له المحتجون من تضييق ومتابعات قضائية”.

وتابع عبد الإله الخضري، “: “بلغنا أن أربعة من أعضاء التنسيقية المؤقتة للحراك ثم اعتقالهم، كل بتهمة من الحق العام، رغم أنها تشوبها العديد من علامات الاستفهام، فالتخطيط واضح، هناك رغبة لوأد الحراك حتى لا يتطور كما حصل في الحسيمة”.

وزاد الخضري: “نحن كمتتبعين منذ حادثة وفاة عاملين بـ”سندريات” (مناجم) الفحم، كنا لمسنا أن هناك رغبة حقيقية لدى المحتجين من أجل الحوار والقبول بالتزامات تحقق تنمية حقيقية على أرض الواقع”.

وأفاد: “ما لسمناه في ممثلي السلطات المنتخبة محليا ونواب المنطقة: تهرب من المسؤولية وازدراء الحراك، ما لسمناه من مسؤولي الجهة وعود غير قابلة التحقيق”.

وأوضح: “ما لمسناه من ممثلي السلطات العمومية إقليميا قمع المحتجين والبحث عن طرق للانتقام من تحركاتهم، وها هي عملية التنفيذ عن طريق سلطة القضاء”.

ومضى يقول :”الاتهامات التي وجهت للمعتقلين الأربعة توحي بأن اعتقالهم جاء على خلفية تهم من الحق العام، والحقيقة ليس كما هي في اعتقادنا، إنها وسائل لتبلغ لغاية محددة، ألا وهي الانتقام من المحتجين بالزج بهم في السجون بتهم ثقيلة حتى يخمد الحراك”.

وختم الخضري تصريحه قائلا:”نطالب باتخاذ خطوات ديمقراطية لتهدئة الوضع، وليس لتأجيجه عبر سياسة الانتقام والرمي بالمحتجين وراء القضبان”.

وقررت محكمة الاستئناف بمدينة وجدة، رفض طلب المتابعة في حالة سراح في حق المعتقلين الثلاثة (مصطفى أدعنين؛ أمين أمقلش؛ وعزيز بودشيش) في جلسة عقدت مساء الاثنين 12 آذار/مارس الجاري.

وقالت هيئة دفاع نشطاء جرادة الثلاثة المعتقلين إن المحكمة رفضت طلب السراح المؤقت، الذي تقدم به في الجلسة الأولى لمحاكمة النشطاء، التي عقدت بالمحكمة الابتدائية بوجدة، وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين الثلاثة، على جلسة المحاكمة، بعد ساعات فقط من تقديمهم أمامها.

ويتابع النشطاء، بتهم مختلفة، ضمنها تهم “إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والمشاركة في ارتكاب العنف في حقهم والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة والاعتراض عليها بواسطة التجمهر والتهديد، والمشاركة في ذلك”.

كما يتابعون بـ”محاولة تهريب شخص مبحوث عنه من البحث ومساعدته على الاختفاء والهروب، وإزالة أشياء من مكانها قبل القيام بالعمليات الواجبة للبحث القضائي قصد عرقلة سير العدالة والمساهمة في ذلك، والسياقة تحت تأثير الكحول”.

إضافة إلى “انعدام الاستعداد المستمر للقيام بالمناورات الواجبة على السائق لتفادي وقوع الحادثة، وعدم ضبط السرعة والفرار عقب ارتكاب الحادثة، وتغيير حالة مكان الحادثة من أجل التملص من المسؤولية الجنائية والمدنية، وإلحاق أضرار بالمغروسات المقامة على الطريق، وإزالة أشياء من مكانها قبل القيام بالمعاينات الأولية للبحث القضائي قصد عرقلة سير العدالة”.

يشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في جرادة، قبل ثلاثة أشهر بعد وفاة شخصين كانا يعملان في أحد المناجم غير القانونية لاستخراج الفحم الحجري.

ولم تستطع الحكومة تطويق آثارها، رغم تقديم سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، لأزيد من 40 تعهدا لتنفيذ مخطط تنمية اقتصادية للمدينة، والاستجابة لجزء من المطالب التي رفعتها الساكنة في الاحتجاجات.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

هيومن رايتس: نتائج تحقيق الرياض بهجوم صعدة ستكون “مسخرة”

بوابة القليوبية 14 أغسطس 2018 شككت منظمة هيومان رايتس ووتش بنتائج التحقيق الذي ستجريه السعودية ...