د. سيف عبد الفتاح يكتب : لائحة الاتهام لجرائم الانقلاب.. يتحاكم لا يحكم (4)

بوابة القليوبية_مشاركات ومقالات 

 

حينما نتحدث عن منظومة الانقلاب فإننا بالأساس نتحدث عن رأسه الذي ارتكب جرائم تصل في معظمها إلى درجة الخيانة العظمى أو خيانة الأمانة في حق الوطن، ويحاول هذا الخائن أن يدفع عن نفسه تهمة الخيانة باتهام غيره بذلك فهو يتهم كل من ينتقد جيش مصر أو شرطته بتهمة الخيانة العظمى كما ورد على لسانه، فإذا أردنا أن نتحقق بماذا يقصد بجيش مصر فإننا نراه لا يتحدث إلا عن نفسه وعصبة معه ممن أسمو بالمجلس العسكري يقوم هؤلاء بالتحكم في مقدرات مصر دفعوا بهذا المنقلب في المقدمة ليقوم بكل هذه الجرائم واحدة تلو الأخرى وهم لا يحركون ساكنا، أو يرفعون أي إشارة للاعتراض أو حتى الاختلاف على ما يحدث في النيل من المواطن والإنسان والتفريط والتنازل عن مقدرات الأوطان، وإذا ما تحققنا منه عن ماذا يعني باتهامه بالخيانة العظمى لكل منتقد للشرطة، فإنه يعني بذلك أن لأجهزة الأمن أن تقوم بما شاءت في البلطجة على هذا الشعب والتجاوز في حق إنسانه وتعذيبه وترويعه فمن تحدث عن ذلك فإنه واقع تحت الخيانة، ألا أنهم هم الخائنون ولكن لا يشعرون وربما يشعرون.

وهنا لا بد أن نكر عدة اتهامات أساسية لجرائم حقيقية قانونية ودستورية وإنسانية تصل لدرجة الخيانة في حق الوطن والمواطن:

الأول من هذه الجرائم: القيام بالانقلاب العسكري في 3 من يوليو في إطار من حكم العسكر بشكل مباشر وقطع الطريق على مسار ديموقراطي واختطاف الرئيس المدني المنتخب وحبسه من دون وجه حق والقيام بإيداعه السجون وعمل كل ما يتعلق بمحاكمات انتقائية انتقامية لا تقوم على دليل ولا تقبل التبرير، إن هذه التهمة الانقلابية إنما تشكل جريمة لخيانة الوطن والشعب والثورة والثوار كان هذا الانقلاب مدخلا لمشاركة هؤلاء المضادين للثورة في القيام بثورة مضادة لإجهاض ثورة يناير وأهم مكاسبها يتضح ذلك في قرائن كثيرة تتأكد من خطابات المنقلب ومن سياساته الكبرى التي تقوم على مطاردة من شارك في ثورة يناير واعتقالهم ومحاكمتهم بدون وجه حق والتشويه المتعمد والممنهج لهذه الثورة ورموزها.

الثاني: ترسيخ حكم فاشي شمولي بوليسي أمني يعمل على مصادرة كل السلطات التي تمثل إرادة هذا الشعب وهذا الوطن من سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية وإعلامية واحتكارها جميعا لمصلحة هذه العصبة أو العصابة التي استطاعت أن تعسكر كامل المجتمع وتجعله تحت إمرتها وطغيانها، وتصادر الوظائف الحقيقية لهذه السلطات بل وتحدث انقلابا في جوهر هذه الوظائف فصارت كلها تعمل ضد مصالح الوطن والمواطن على حد سواء.

الثالث: التفريط في الأرض المصرية والذي تمثل في تيران وصنافير والتنازل عن الجزيرتين للمملكة العربية السعودية خروجا عن الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا وما أدى بها الى تشكيل أحكام أخرى صادرة من المحكمة الدستورية من جراء أحكام كشفت عن التنازل الفاضح والخيانة الواضحة من جانب نظام السيسي وتزوير وثائق ليست في مصلحة الوطن أو الحفاظ على أراضيه وهو أمر لا يتنافى فقط مع مواد الدستور بل يتنافى مع القسم الذي حلفه بمقتضى وظيفة اغتصبها إلا أن هذا القسم لم يأمن من غدره فغدر به رغم احتوائه على الحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه، فإذا به يفرط بأراضيه يبيع تلك الأراضي ويتنازل عنها في الجزيرتين وغيرها من دون أدنى مساءلة أو حساب، مستأسدا بوجوده في السلطة وقيامه بهذا الفعل الخطير مورطا مؤسسات الدولة من الحكومة ومن جيش مصر في هذا المقام.

الرابع: التفريط في الأمن القومي المصري والسيادة على الأرض وهو أمر من المؤسف حقيقة أن يمارس كل سياسات مضادة لثوابت الأمن القومي المصري رغم انتهاكها، والحديث عن الحفاظ عليها وهو يزهقها والتحالف مع الخصوم والأعداء، واعتبار أمن الكيان الصهيوني جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، بينما يقوم بكل ما من شأنه بمحاصرة سكان غزة وإغلاق عبر رفح والتعاون والتحالف الأمني مع إسرائيل وارتكاب كل ما من شأنه تهديد الأمن القومي المصري، بل ومشاريع مزعومة لا يتورط هو في الإعلان عن بعضها او يعلن عن بعضها في مصادر أجنبية تؤكد على النية الواضحة التي تتعلق في التفريط في البعض من أرض سيناء لمصلحة العدو الصهيوني وانهاء القضية الفلسطينية تأمينا لدولة إسرائيل فيما يسمى بخطة الوطن البديل.

الخامس: التفريط في حقوق مصر في الغاز في البحر المتوسط سواء بالنسبة لإسرائيل أو لقبرص أو اليونان ضمن ترسيم للحدود يقوم من خلاله بالتنازل عن ثروات البلاد على نحو ممنهج في ظل معاهدات ظالمة لا تجد لها من أي سند قانوني سوى أنه يتنازل عن موارد هذه البلاد الاستراتيجية بأبخس ثمن وباتفاقات مريبة ومشوبة بالخيانة الواضحة من قبله وقبل العصبة التي تحكم معه، ولا شك أن هذا التفريط قد واجه من البعض رفع قضايا في هذا المجال أوعز إلى قضائه الملاكي بإصدار أحكام تتعلق بأن ذلك من أعمال السيادة، وكما يقول الحكيم البشري ليس من أعمال السيادة التنازل عن السيادة.

السادس: التفريط في مياه النيل شريان الحياة في مصر والتوقيع على إعلان سد النهضة مع إثيوبيا والسودان بما يحمل اعترافا وتفريطا في حصة مصر من المياه وفق اتفاقات ظالمة وتؤثر على مستقبل مصر في مواردها المائية، ثم تعلله بعد ذلك بأن الأمر ليس في يده وأن الأمر أمر الشعب الذي يجب الوقوف معه، ولا ندري كيف يقف معه وقد فرط وخان الأمانة وقام بكل ما من شأنه التفريط في الحقوق المائية والاستراتيجية التي تتعلق بمياه مصر.

السابع: اعتقال على ما يربو على مئة ألف مواطن، ستون ألف دائما أو يزيد يتوزعون على سجون مصر، وهو ما أدى إلى تحول مصر إلى سجن كبير وإلى سياسة ممنهجة تتعلق ببناء مزيد من السجون حتى تخطت 47 سجنا بالإضافة إلى أماكن اعتقال غير رسمية من معسكرات للأمن المركزي وأماكن أخرى، بما يجعل شأن الاعتقال سياسة ممنهجة وما يرتبط بها من اختطافات قسرية ومن تصفيات جسدية والتعذيب المفضي إلى الموت والقتل البطيء المتعمد واغتصابات النساء في السجون والمعتقلات وارتكاب جرائم متعددة ومترتبة على عمليات الاعتقال، فضلا على قيام السلطات الفاشية باعتقالات من غير تحقيقات ومن خلال تلفيق الاتهام وهي تهمة مركبة تتعلق بإهدار العدالة وإهدار حقوق الانسان والنيل من جسده وحرمة حياته.

الثامن: قتل ما يزيد على ستة آلاف مواطن مصري معارضين له منذ الانقلاب 3 من يوليو خاصة ما يتعلق بمجازر رابعة وأخواتها، سابقاتها ولاحقاتها من الحرس الجمهوري والمنصة وميدان النهضة وجرائم أخرى وعربة الترحيلات وكثير من الجرائم التي ارتكبها بشكل مباشر من خلال أجهزته الأمنية البوليسية واستهانتها بالنفس البشرية والتصفيات الجسدية خارج إطار القانون.

التاسع: احتكار السلطة والثروة في أيدي حفنة من رجال قيادات الجيش ورجال الأعمال المتعاونين معه والسيطرة على كامل مقدرات الاقتصاد المصري في محاولة للسيطرة على كل مصادر القوة في البلاد الاقتصاد والمال والاعلام بما يحقق الهيمنة الكاملة لمصلحة هذه التهمة والعصابة، وهي أمور ترتبط بمجموعة من التشريعات سيئة السمعة والتي تتعلق بالتصرف من غير ضابط في أراضي الدولة والاستيلاء عليها ومقدرات هذه البلاد ومواردها ضمن خطة محكمة لتلك العصابة في الاستيلاء على العباد والبلاد وبما يحقق السيطرة الكاملة على منظومات الإعلام والأعمال والموارد التي تتعلق بكامل الوطن.

العاشر: تهجير أهل سيناء وتدمير مساكنهم والقيام بأعمال تؤدي في النهاية إلى ضياع سيناء أو تدويل قضيتها وادعاء تنميتها رغم القيام بمشروعات بعينها لمصالح فئات بعينها ودول بعينها وهي أمور لا تهدد فحسب الأمن القومي الصري ولكنها تجعل من سيناء في الحقيقية منطقة للعبث الدولي لمقدرات مصر وتدويل سيناء والمشاريع المستقبلة في صفقة القرن، وغير ذلك من مشاريع خطرها واضح على أمن مصر ومواطنيها.

هذه قائمة اتهامات لجرائم ترقى للخيانة وغير ذلك كثير نقدمها أولا للشعب المصري ولهؤلاء الذين ينادون بأن يحكم لفترة رئاسية ثانية هذا الخائن الذي خان الوطن وخان الأمانة، وإن أنصفنا فوجب أن “يتحاكم لا يحكم”.

 

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

كشف علمي: “القمح والشعير”كانا وسيلة اختبار الحمل لدى الفراعنة

بوابة القليوبية | مشاركات ومقالات   كشفت صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، كيف كان يجري المصريون ...