أحمد منصور يكتب : سحر الابتسامة الفلسطينية أمام القوة الغاشمة

بوابة القليوبية_مشاركات ومقالات

 

مازالت الصورة الفوتوغرافية الثابتة من أحب الصور إلى نفسي في التأمل وقراءة الوجوه والتعبيرات التي ترسمها لتسجل بها أحداث التاريخ في مشاهد أقوى بكثير من الكلمات، أقضي أوقاتاً طويلة أتأمل صور الفلسطينيين سواء كانوا من الأطفال أو الكبار بعدما يتم أسرهم على أيد الجنود الإسرائيليين المدججين بأقوى أنواع الأسلحة، فأجد طفلا أو حتى شابا مقيدا يمشي مطمئنا ثابتا مبتسما، وأتساءل دائما ما سر هذه الابتسامة المطمئنة أمام تلك الوجوه العابثة الخائفة المدججة بالسلاح؟ أعتقد أن هذه الثقة وهذه الطمأنينة وهذه الابتسامة تشكل الهزيمة النفسية الأكبر لذلك الجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح ومع ذلك يمتلئ بالخوف والرعب والاضطراب النفسي، لا تجد جنديا إسرائيليا يمشي وحده على الإطلاق دائما تجدهم مجموعات، ومع ذلك فإن الفتاة الفلسطينية عهد التميمي مثلها مثل كثير من الأطفال لم تكن تخشاهم كانت منذ طفولتها تهاجمهم وتذلهم وتصفعهم، ولم تكن صفعتها موجهة لوجه جندي صهيوني وإنما كانت موجهة لدولة صهيونية كاملة قامت على اغتصاب الحقوق لكنها هذه الدولة لن تجد الراحة والطمأنينة يوما منذ قيامها على أنقاض فلسطين، طالما أن في هذا الشعب أمثال هؤلاء الأطفال الرجال الذين ولدوا جميعا في ظل الاحتلال لكنهم ولدوا أبطالا مقاومين، وأيا كانت الرواية التي قرأتها عن عهد التميمي هل هي صحيحة أم لا؟ إنها حينما سئلت من القاضي الذي يحاكمها وقال لها: كيف لطمت الجندي؟ فقالت له: فك أصفادي حتى أريك كيف لطمته فإنها قالت وفعلت ماهو أكثر من ذلك، ويكفي أنها تحولت إلى أيقونة لشجاعة أطفال فلسطين ودفاعهم عن بيوتهم، وكيف أنهم بأيد خالية يستطيعون أن يذيقوا جنود الاحتلال الذل والهوان.

فالانتفاضات الفلسطينية المختلفة منذ انتفاضة الحجارة وحتى الآن كلها تقوم على وسائل بدائية في المقاومة على رأسها الحجر الذي يواجهون به آلة حرب عملاقة تصنف على أنها واحدة من أقوى الآلات الحربية في العصر الحديث، لكن هذه الآلة الإسرائيلية تفشل حينما يواجهها الشباب والأطفال في شوارع فلسطين بالحجارة والإطارات المشتعلة فيملؤون قلوب الجنود بالخوف والرعب والهلع، تصوروا وجه جندي إسرائيلي وقد درب أياما وليالي طويلة حتى يخوض حروبا يدافع من خلالها عن هذا الكيان المزعوم ثم يجد نفسه كل يوم في مواجهة مع أطفال يرمونه بالحجارة ويشعلون الإطارات المطاطية، أي ذل وهوان يتلقاه الجندي الإسرائيلي كل يوم وهو يركض في الشوارع خلف أطفال يقذفونه بالحجارة؟ لا أدري لماذا لا يتأمل الناس في هذه المشاهد التي تروي كل يوم قصصا تملأ النفس بالأمل وتعكس قوة الإرادة والعزيمة والعزة في مواجهة السلاح والشر المطلق، فحينما هدد قائد جيش الاحتلال عائلة التميمي بأنه سوف يعتقل كل أقارب عهد وليس أمها فقط فيرد أبوها وهو الأعزل من كل سلاح ويقول له: إن جيش الاحتلال لا يرهبنا ولا يخيفنا.

كلما سيطر عليكم اليأس تأملوا في تلك الصور التي تأتي من فلسطين لتجدوا الأمل في عيون وابتسامات أطفال الانتفاضة وتجدوا الذل والمهانة على وجوه الجنود الإسرائيليين تأملوا وابتسموا.

 

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

كشف علمي: “القمح والشعير”كانا وسيلة اختبار الحمل لدى الفراعنة

بوابة القليوبية | مشاركات ومقالات   كشفت صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، كيف كان يجري المصريون ...