د.عزالدين الكومي يكتب: اللهم لا شماتة .. لكن الظلم ظلمات

awfscz

بوابة القليوبية 13 سبتمبر 2017

(ومايعلم جنود ربك إلا هو) .. مئات الطائرات أقلعت من مطار فلوريدا، هرباً من إعصار إيرما؛ لأنه إعصار من الدرجة الخامسة، يسير بسرعة 215 كم في الساعة، يعنى أصواتا مرعبة، ورياحا عنيفة، وانقطاع للكهرباء، وتدمير خطوط الطاقة، كما يعنى اقتلاع الأشجار وتطاير السيارات.

وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يكون التعامل مع الظواهر الطبيعية، فقد كان صلى الله عليه وسلم، إذا هبت الرياح تتغير حاله خشيةً وفرقاً من عذاب الله. قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلةً في السماء أقبل وأدبر, ودخل وخرج, وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سُرِّي عنه، فعرفتّه عائشة ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أدري لعله كما قال قوم عاد (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا َعارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ….الآية) الأحقاف. وقالت عائشة رضي الله عنها أيضاً: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسِلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.

كنت أتابع إعصار إيرما، وهو يعصف بأطراف ولاية فلوريدا مُوقِعا عددا من القتلى، وارتفاع الأمواج إلى أربعة أمتار، وشاهدت كيف أن السلطات الأمريكية، تقوم بإخلاء ولاية فلوريدا من سكانها، خشية الإعصار فقلت سبحان الله: الجزاء من جنس العمل، إنها أمريكا التي تواطأت على تدمير المدن العربية والإسلامية، في كابول وجلال أباد, وفى بغداد وحلب وصنعاء، وأخيراً الموصل، التي توطأت أمريكا على تفريغها من سكانها السنّة، لإحلال الشيعة بدلا منهم، ها هي تقوم بالشئ نفسه في فلوريدا، خوفا من الإعصار، وتذكرت قول الله عز وجل: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} غافر.

ومع ذلك فإن علمانيي العرب، يرفضون نسبة الكوارث الطبيعية إلى ذنوب الناس، وعدّها عقاباً إلهياً، وإن كان رفضهم لا يقوم على أدلة صحيحة؛ بل فقط جدال ومكابرة، ويتبجح بعضهم قائلاً: إذا كانت ذنوب المسلمين في بلد ما هي السبب الكامن وراء كارثة حلت بهم، فإن سكان المدن الغارقة في اللهو مثل لاس فيجاس أولى منهم بالعذاب.

ومما لاشك فيه أن ما يحدث من كوارث هو من ذنوب العباد، في ظل انتشار الفواحش والعرى في الطرقات، والأسواق، والمرافق والمؤسسات, ولعل ما منيت به أمريكا من خسائر جراء إعصاري هارفي وإيرما، يرد على هؤلاء، فقد بلغت خسائر أمريكا حوالى أربعمائة مليار دولار، وإعصار إيرما كلف خسائر بلغت مائة وعشرين مليار دولار, ليس هذا فحسب؛ بل إن الإعصار الذى سيستمر لمدة ثلاثين ساعة تقريباً، على ولاية فلوريدا يتوقع أن تختفي معه معالم الولاية، فقد استمر إعصار كاترينا أربع ساعات فقط وكانت قوته نصف قوة إعصار إيرما, ومع ذلك دمر ٩٥٪ من البنية التحتيه للولاية وكبد خسائر تجاوزت مئتي مليار، أما مدينة ميامي؛ المكان الشهير والمفضل لدى أغلب أثرياء العالم- ومنهم العربان بالطبع – فسوف يواجه كارثة حقيقية, والحكومة تعلن عن استحالة عمليات الإنقاذ أثناء الاعصار بما ينذر بأكبر كارثة في تاريخ بلاد العم سام.

أمريكا التي أبادت وشردت وأتعست ملايين الأبرياء حول العالم، يذوق عدة ملايين من شعبها طعم التشرد واللجوء جراء الأعاصير. وقد ظنوا أن طائرات بي 52 وحاملات الطائرات العملاقة، والأساطيل الستة والتشكيلات البحرية التي تسيطر على بحار العالم، والقنابل الذكية والغبية، والتوما هوك، وغيرها من الأسلحة التقليدية والنووية ستنجيهم من عذاب الله, فأين التكنولوجيا والقنابل الذرية والصواريخ العابرة للقارات والبوارج العملاقة، إنها تقف كلها عاجزة أمام عاصفة، وكأن الله ينتقم للمضطهدين الذين تواطأت أمريكا على اضطهادهم وحصارهم وقتلهم وتشريدهم في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وسوريا. إن أمريكا هي قائدة الظلم والطغيان والجبروت في هذا العصر، وقد استخدمت أموالها التي مكنها الله جلّ وعلا منها في ظلم البشرية في مشارق الأرض ومغاربها، وتاريخها تاريخ أسود على كل المستويات، وفي شتى أنحاء العالم وخصوصًا فيما يتعلق بالأمة الإسلامية، فأمريكا أمة باغية محادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومحاربة للمسلمين، دنَّست كتاب الله وأهانته، قريبة من كل شرّ, بعيدة عن كل خير، حامية الإرهاب في العالم.

ومع ذلك نحن نشعر بالأسى، ونشاطر الذين أصابهم الضرر في أرواحهم وممتلكاتهم بسبب الإعصار، لأن المسلم يقدم الخير لكل نفس، وقد ذكر مذيع أمريكي إنه من المؤسف في إعصار هيوستن، أن المسلمين فتحوا أربعة مساجد للإيواء بطواقمها ومؤنها وجهزوا خمسين طبيبا مسلما لمساعدة المتضررين من الإعصار فى كل مكان! فالله أكبر من أمريكا وترسانتها وقواتها وأساطيلها.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

شلش - مجدي شلش

د. مجدي شلش يكتب : نهاية السيسي

بوابة القليوبية_مشاركات ومقالات   حادث الواحات لن يمر مرور الكرام على السيسي ومعاونيه إن صح ...