محمد ثابت يكتب: هل اعتُقل سلمان العودة لرفضه تسليم كلمة المرور لحسابه على “تويتر”؟!

4etrsdgxvc

بوابة القليوبية 12 سبتمبر 2017

وقت المحن الشديدة في حياة الأمة الإسلامية يبرز الرجال، بخاصة من الدعاة إلى الله، أولئك الذين يرفضون التصفيق للحاكم الظالم، ويحاولون ـ جهد إمكانهم ـ الجهر بكلمة الحق مهما كلفتهم، او ازدادت معاناتهم .. وهم إذ يفعلون ذلك يستشعرون في أقصى عمق من قلوبهم أن الدنيا هينة لا تستحق تضييع أجر وثواب الآخرة من أجل متاعها القليل، ولله دره الشيخ “سلمان العودة”؛ الداعية السعودي إذ يكون أشهر مَنْ يضطلع بهذا الدور اليوم، بالإضافة إلى الداعيين “عوض القرني” (لا عائض القرني) و”علي العمري”، وربما آخرين, بحسب الأخبار.

بعد مأساة مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ثم مصر لقطر اختار الشيخ سلمان العودة النأي والابتعاد والبقاء في “بريدة” بالقصيم.

كنتَ ـ في ذلك الوقت ـ تشعر أن حسابيّ الشيخ محمد العريفي، والدكتور عائض القرني على “تويتر” تمت قرصنتهما لصالح السلطة في المملكة، إذ لا يُعقل أن يكون هذا هو صاحب كتاب “لاتحزن”، الذي وزع 10 ملايين نسخة بـ21 لغة في العالم ـ بحسب قول عائض القرني ـ، أو صاحب كتاب “استمتع بحياتك”، وفيه درر لـ”العريفي” تُناقش كيف تجهر بكلمة الحق ويحبك الناس في وقت واحد.

وكنتَ من فرط الدهشة وكلمات التأييد لقرار لا يصب إلا في صالح العدو الصهيوني، كنتَ آنذاك تشعر أن حسابيّ الشيخين الشهيرين تم التلاعب بهما.

وإن كان الشيخان “العريفي” و”القرني” سيدعيان لاحقًا أنهما أخذا بالرخصة، أو الانصياع والاستسلام عند التعرض للضغط، فإن “العودة” اختار الأخذ بما يُعلي منزلته لدى الله؛ اختار العزيمة، وكانت النتيجة، رغم جراح الرجل التي لم تندمل بعد بفقده الزوجة والابن، بالإضافة إلى إصابة الابنة إثر حادث سيارة في 25 من يناير من العام الجاري، ومرض ابن آخر, أن لم يرأف الظلمة به أو يرحموه، إذ قرروا زيادة السجن والأسر عليه مع جميع الآلام السابقة.

وكان العريفي انشغل عقب الأزمة مباشرة بقصة إهدائه كتبه ومصاحف وعطور غالية السعر لإعلاميين وفنانين في المملكة، وهو ما يعني إنفاق آلاف الريالات فيما عليه خلاف على الأقل، وإلا فما دخل الدعوة والداعية في إرسال عطور فاخرة في علب هدايا إلى الفنانات والإعلاميات؟

وبدوره، كان الشيخ عائض القرني قبل الأزمة الخليجية صرح في حوار تلفزيوني بأنه حُبِسَ لمدة 10 أشهر في سوء فهم من جانب السلطات، وإنها المرة الأخيرة مستشهدًا بالآية الكريمة: “ربنا اخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون”، (الآية 105 من سورة المؤمنون)، مع أن الآية الأخيرة تخص أهل النار من المكذبين بآيات الله, وليس الشيخ كذلك .. ولا السلطات التي قرصتْ أُذنه برب العزة!

أما “العودة” فإن الملك “سلمان” أرسل إليه برقية عزاء نهاية يناير الماضي، واتصل به إبان ولاية العهد الأمير محمد بن نايف إلى جوار ولي العهد الحالي الموعود بالملك قريبًا محمد بن سلمان.

ولكن “العودة” الذي فقد 3 من أسرته بالإضافة لابنة شقيقة زوجته الراحلة، زيادة على إصابة اثنين من أبنائه، هذا الرجل الصُّلب وقف طودًا وجبلًا شامخًا ضد الفتنة الجديدة في حياة الأمة .. متعمدًا الدعوة إلى لمّ الشمل ورأب الصدع، موثرًا الابتعاد عن الرياض وفتنها ومحنها السياسية .. ومن ناحية أخرى ممثلًا جانب الاعتراض الهادئ الراسي المؤثر الدعاء بصلاح الحال؛ ولم تفلح لا اتصالات في محنته ولا برقيات على أعلى مستوى، في جعله صامتًا عن الحق مواليًا للباطل .. كما لم يتحدث الرجل عن الإصلاحات الواجبة في طريق الفيضة في شمال الطائف، بحسب موقع “سبق” السعودي، والذي وقع عليه حادث السيارة. صمت الرجل عن الشأن الشخصي وإن أصابه في أعز مَنْ لديه.

السبت الماضي دعا “العودة” للأمير تميم بن حمد آل ثاني والأمير محمد بن سلمان بتأليف القلوب وجمع الشمل لما فيه خيرهما وخير الشعوب، ولم يذكر اسميهما .. وجاءت التغريدة على “تويتر” مُجهلة مفهومة ضمن سياق الاتصال الذي تم بين الأميرين, فما كان من السلطات السعودية إلا أن ألقت القبض عليه!

ومن المهم هنا الوقوف على أن الإجراء الاخير في حق الشيوخ الثلاثة يقضي على آمال السعوديين بوجه خاص ومخلصي الأمة بوجه عام في إمكانية حدوث تغيير ولو طفيف عبر السلمية.

فهل كان المطلوب من الشيوخ العودة وعوض القرني وعلي العمري أن يسلموا كلمة السر الخاصة بحساباتهم على “تويتر” وبقية مواقع التواصل الاجتماعي بالمرة لكي ينجوا من بطش السلطات كما نجا غيرهم, مقرين ومعترفين مع عائض القرني أنهم إن عادوا إلى السجن بعد قرصة الأذن التي استمرت لأشهر, فإنهم لظالمون؟

حفظ الله الشيخ “العودة” وصاحبيه على طريق الحق .. وخفف عنهم .. وثبتهم ونفع الناس بعملهم وعلمهم معًا .. لا بالعلم المنفصل عن العمل كما لدى من آثروا المداهنة, زاعمين الأخذ بالرخص.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

images (3)

علماء السلفية وإعتقالات السعودية بقلم *عصام تليمة *

بوابة القليوبية الإثنين 25 سبتمبر 2017 الإثنين، 25 سبتمبر 2017 / 05 محرم 1439 عـاجل ...