عز الدين الكومي يكتب: إلا في قرى محصَّنةٍ أو مِن وراء جُدُر

29_07_15_12_03_01_07_15_02_21_9027704681j4sskwb

بوابة القليوبية 11 يناير 2017

صدق الله العظيم القائل: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)، وكذب الصهاينة الذين قالوا إن جيشهم لا يقهر، وصدّقهم صهاينة العرب، فراحوا يستجدون من المغتصِب، ورفعوا شعارات الذلة والخضوع: الأرض مقابل السلام، وسلام الشجعان، وغيرها من شعارات المنبطحين والمستسلمين.

لكن عملية الدهس التي قادها الشهيد فادي القنبر، تسببت فى إحراج المؤسسات العسكرية والسياسية الصهيونية، بعد ما شاهد الصهاينة فرار عشرات الضباط والجنود من ساحة عملية الدهس، وصدمهم مشهد الهروب الجماعي للجنود من ساحة العملية، لا يلوون على شيء.

هذا المشهد اعتبره كثير من الصهاينة دليلَ فشل الاستراتيجية الصهيونية لردع الفلسطينيين عن مواصلة العمليات الفردية، بالرغم من استعمال الجيش الصهيوني كل وسائل القمع ضد أهل من يقومون بتنفيذ عمليات استشهادية، كالاعتقال وهدم واقتحام المنازل في ساعات الليل المتأخرة، وإطلاق النار على النساء والأطفال دون رحمة، وغيرها من وسائل القمع والعقاب الجماعي بحق الفلسطينيين.

بعد هذه الفضيحة قررت قيادة الجيش الصهيوني، فتح تحقيق في فرار الجنود من ساحة العملية، وقد تم تصوير هروب الجنود والضباط وهم يحملون كامل أسلحتهم، لكنهم آثروا الهروب والفرار طلبا للنجاة!

ومع ذلك جاءت تصريحات المسؤولين الصهاينة لإخفاء حالة الفشل، فقد قالت وزيرة الثقافة الصهيونية إن العملية دليل على تجدد ما وصفته بالإرهاب الإسلامي، وليس هناك فرق بين فلسطيني يسكن القدس أو رام الله، ولا فرق بين سلاح ناري أو شاحنة أو سكين! وتناست هذه المجرمة الإرهاب الصهيوني منذ وعد بلفور المشؤوم وحتى اليوم.

أما رئيس بلدية القدس، فقد زعم أن العملية تثبت أنه ليس هناك حد لقسوة الإرهابيين الذين لديهم استعداد لاستخدام أي وسيلة ممكنة لقتل اليهود وتقويض الحياة في عاصمة الصهاينة، وأنّ من يحرضون على تنفيذ هذه العمليات أو يدعمونها يجب أن يدفعوا ثمنا باهظا، وعلى سكان القدس أخذ اليقظة والحذر، وعدم منح منفذي الهجمات فرصة إعلان انتصارهم!

أما رئيس وزراء الكيان الصهيوني، وقبل إجراء أي تحقيق، أو حتى التعرف على منفذ العملية، وعلى طريقة “بلحة” قال: تعرفنا على هوية منفذ الهجوم، وكل المؤشرات تقول إنه من مؤيدي تنظيم الدولة الإسلامية، وقد طوقنا حي جبل المكبر الذي أتى منه، كما قمنا بإجراءات أخرى لن أفصح عن تفاصيلها في الوقت الحالي!

لا تفصح عنها خوفا من الأشرار!

لقد ذكرني بموقف “بلحة” بعد حادث الكنيسة البطرسية, على الرغم من أن نتنياهو يعلم قبل غيره، أن داعش ليست عدوًا للصهاينة، والكيان الصهيوني ليس على سلم أولوياتها، لأن داعش لا تقتل ولا تنكل سوى بالمسلمين, وهو يحاول من خلال هذا التصريح، وصم رجال المقاومة بالإرهاب، ليعطي مبرراً لعمليات جيشه القذرة لقمع الفلسطينيين.

والطريف أن زعم نتنياهو نفاه مسؤول الشرطة الصهيونية!

أيها النتنياهو: المجاهدون يستهدفون جنود الصهاينة، بينما جيشك المحتل، يقتل الأطفال والمدنيين العزل، أكيد أوجعتك هذه العملية البطولية النوعية، وانتظر فإن القادم أشد وأنكى ما بقى فى فلسطين صهيوني واحد.

أما صهاينة العرب، الذين أوجعتهم عملية القدس، فقد عبروا عن حزنهم، حيث انفعلت أماني الخياط؛ إحدى الكائنات الفضائية الانقلابية، بسبب عملية القدس، فقالت: كل الأنباء والمصادر أكدت أن اللي نفذ العملية صباح اليوم هو داعشي وإرهابي، وهو يريد بذلك وقف عملية السلام التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبهذه العملية أتوقع أن يتم وقف السلام الفلسطيني الإسرائيلي بين السلطة الفلسطينية وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لم نسمع أحدا يذكر أن الحادثة، جاءت كرد طبيعي، على الإجرام الصهيوني بحق الفلسطينيين. أبشروا أيها الصهاينة بالذي يسوؤكم، فهناك آلاف من ماركة فادي القنبر، ومن قبله المجاهد الشهيد محمد الفقيه، الذي قاوم سبعين آلية صهيونية بالخليل، وصلى الفجر بالبيت الذي كان به محاصراً، وعاد يطلق النار على جنود الصهاينة، حتى نفذت منه الذخيرة، ولم يستسلم للصهاينة، حتى لقي ربه شهيدًا.

وليعلم الصهاينة وأتباعهم من صهاينة العرب، أن جرائم الاحتلال لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، الذي اختار المقاومة، خيارًا وحيدًا، ولم ينجر خلف سلطة عباس والقادة العرب، اللاهثين خلف سراب مفاوضات السلام، والذين اختاروا الانبطاح والاستسلام كخيار استراتيجي، وما زالوا يراوحون مكانهم منذ سنوات.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

نبيل-العتوم-481x330

د.نبيل العتوم يكتب: إيران .. تحرير القدس يمر عبر تدمير العرب!

بوابة القليوبية 13 ديسمبر 2017 بعد 38 عاماً من “الثورة الإسلامية” الإيرانية، ماذا قدمت طهران ...