عادل أبو هاشم يكتب: كم من الجرائم ترتكب باسم فلسطين؟

%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85-500x330

بوابة القليوبية 11 يناير 2017

في هذا الزمن الذي أصبح فيه الجهاد جريمة، والمجاهدون الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم وشعبهم إرهابيين وقتلة وخارجين عن القانون، والتنسيق مع العدو من أقدس المقدسات والثابت الوحيد في الثوابت الفلسطينية!

في هذا الزمن الذي بلغ فيه فساد الإدراك وغياب الحس السليم مداه، وأصبحت المعايـير مقلوبة ووسيلة من وسائل العجز والهزيمة مع تسابق ” أشجار الغـرقـد ” الذين توالدوا وتكاثروا في ” زمن أوسلو ” في تشويه تاريخ نضال وجهاد الشعب الفلسطيني، وإشاعة روح الانهزامية والاستسلام، وتشجيع العدو على مواصلة عدوانه…

خرج علينا تلـفـزيون ” فلسـطـين” بهجمة جديدة مدروسة على فصائل المقاومة والمجاهدين!

في نفس الليلة التي كان فيها قادة جيش العدو الإسرائيلي يذرفون دموع التماسيح على سكان ” غـزة الأبرياء ” الذين يغرقون في الظلام بسبب أزمة الكهرباء الخانقة جراء إضاءة المقاومة للأنفاق، وإنفاق الأموال على هذه الأنفاق ومعدات المقاومة!

وفي تساوق غريب مع العدو بثت قناة تلـفـزيون ” فلـسـطـين”؛ لسان حال السلطة الفلسطينية من رام الله مساء الأثنين 9/1/2017 مقابلة مع وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا تحت عنوان:

( غزة في ظلام دامس .. والانفاق مضاءة!) .

كانت المقابلة تتمحور حول الأنفاق المضاءة التي تنشئها المقاومة وحركة حماس في حين لا يجد المواطن الكهرباء، وكيف تنفق آلاف الأموال على هذه الأنفاق ومعدات المقاومة!

( للتذكير: ظهر رئيس السلطة محمود عـباس على التلفاز المصري وهو يفاخر بأنه صاحب فكرة إغراق حدود رفح بمياه البحر، مُقرًا بتواطئه مع السلطات المصرية على إغراق الحدود) .

ويتساءل الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم:

هل هذه هي الجريمة الأولى لتلـفـزيون السلطة أم هي حلقة من مسلسل طويل لما فعله ويفعله بشعبنا وبالقضية؟.

في شهر نوفمبر عام 2014م أرسل السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية رسالة شكر لإعلامي مصري يدعى توفيق عكاشة أشاد فيها بجرأتـه ودعمه للقضية الفلسطينية، واصفاً إياه بالأخ العزيز بعد ظهور الأخير على التلفزيون الرسمي الفلسطيني ليكيل الشتائم لشعب قطاع غزة والمقاومة!

فكتبت مقالا بعنوان (عـبـاس وعـكـاشة و” حمار جـحا “) لتذكير السيد عباس بأن عكاشة هذا يطلق عليه في مصر المحروسة “حمار قناة الفراعين” ، ويسمى عند معارفه بـ ” حمار جحا “، ويطلق زملاء أبنائه في المدرسة عليه لقب ” الأهبل ” كما أكد ذلك هو نفسه، ومعروف عند الفلسطينيين بأنه صهيوني أكثر من الصهاينة، وقد تم طرده من قبل زملائه بالأحذية من مقر التلفزيون المصري الرسمي!

ففي الوقـت الذي كانـت فيـه غـزة تُذبـح وتتعـرض لأبشـع المجـازر على أيدي القوات الصهيونية فوجئنـا بتهجُم عكاشة علـى أهـل غـزة ووصفهـم بأبشـع الأوصـاف، حتـى وصل به الأمر أن يرفـع حذاءه بوجـه أهـل غـزة , ويرفـع ” القبعـة” لجيـش وقادة إسرائيل، ووصفهم بالرجال؛ لذبحـهم أطفال وأهل غـزة, وقد أثـارت هذه التصريحـات كل إنسـان عربـي شريـف غيـور على دينـه وأهلـه في فلسطيـن.

لم تفت الفرصة السانحة, التلفزيون الرسمي الفلسطيني ـ الذي كان شعبه يقتل في غـزة، وهو يطبل ويرقص ويغني ويطبخ ويعرض المسلسلات الهابطة ــ فاستضاف في برنامج ” حال السياسة ” توفيق عكاشة، ووصفته القناة الفلسطينية ومذيعته بأنه إعلامي كبيـر وشخـص مثقـف داعـم للقضيـة الفلسطينيـة!

بعد إشادة محمود عباس بـ ” حمار جحا ” ، واعتباره من العائلة العباسية التي تقرر مصير البلاد والعباد، وظهور الأخير على التلفزيون الفلسطيني، تقدم عكاشة ببلاغً للنائب العام المصري يطالب فيه بترحيل القيادي الدكتور موسى أبو مرزوق من مصر، لأنه تجرأ وانتقد رسالة عباس له، وتعهد على الهواء بخطف ” أبو مرزوق” من منزله في القاهرة!

وحين وصف السيد أحمد زكي؛ مدير عام الأخبار في تلفـزيون “فلسـطـين ” عكاشة ” بأنه عميل لـ ” إسرائيل “، وساقط، وأقل من الحذاء الذي رفعه على شاشة تلفزيونه المأزوم, أقاله الرئيس عباس بسبب تصريحاته.

وكأن رئيس السلطة قد حقـق مقولة ناجي العلي:

” ما هو المدهش في الأمر …عندما يتخلى المرء عن كونه فلسطينيـًا فيجب أن نتوقع منه كل شيء” .

ويتساءل المواطن الفلسطيني البسيط المصاب بالذهول إن لم يكن بالسكتة الدماغية:

كيف ولماذا تجرأ تلـفـزيون ” فـلـسـطـين ” على أن يصبح امتدادًا للقناة العاشرة العبرية، وو سيلة من وسائل العدو في نشر كل مظاهر العجز والتخاذل والاستسلام وقلب الحقائق وإثارة الفتن بين الشعب الواحد؟

لقد تجرأ تلـفـزيون ” فلـسـطـين ” عندما تنازلنا ووافقنا على “اتفاقية أوسلو ” التي شرذمت وشتتت الشعب والأرض وفصائل المقاومة.

تجرأ عندما تـنازلنا وسكتـنا من أجل الوطن حتى غضب الوطن من تـنازلنا وسكوتـنا.

تجرأ عندما تخلينا عن الثوابت الفلسطينية، حتى أصبحت هذه الثوابت في نظر قادة الأجهزة الأمنية هي ضرب حركات المقاومة والتآمر على قتل قادتها، وتقديمهم قربانـًا لإرضاء العدو الإسرائيلي!

لقد وصلت به الجرأة عندما صمت الشعب عن ممارسة القيادة المتنفـذة في سلطة رام الله، وتـنازل عن الكثير من حقوقه تحت مقولة ” المرحلة التاريخية البالغة الصعوبة من تاريخ قضيتـنا” .

عندما ترفض السلطة الكشف عن الشخص الذي باع الرئيس ياسر عرفات من أفراد طاقمه إلى العدو الإسرائيلي، وليت الأمر توقف عند ذلك بل غطت على الجريمة بتبرئة العدو من التهمة المثبتة عليه.

عندما صمتنا عن حجم الفساد الذي ينخر في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، ووضع بعض المنافقين والانتهازيين والأفاقين و”كذابي الزفة “، والذين لا يملكون أي تاريخ نضالي أو سياسي في مناصب سفراء وممثلين لدولة فلسطين والسلطة الفلسطينية، حتى وصل الأمر في بعض سفاراتنا لملاحقة وقتل المجاهدين في تجاوز خطير للمحرمات الوطنية.

عندما سمحنا لمن لا يملكون أي تاريخ نضالي أو وطني أن يتقلدوا المناصب الكبيرة، ويسكنوا القصور ويكون لهم ولأقربائهم الأولوية على الشعب.

عندما صمتنا على قيادات ساهمت في التحريض على حصار أكثر من مليونين من أبناء شعبها إلى درجة الموت، بل وتطلب من العدو الصهيوني تدمير قطاع غزة على روؤس أبنائه لأنهم فضلوا المقاوم على المساوم!

عندما صمت الشرفاء والمناضلون من” حركة فـتـح ” على زمرة تآمرت عليها من الداخل، واستغلت ” فـتـح” للحصول على المكاسب والغنائم حتى أضحت الحركة مشروعا استثماريا لديهم، وحولوا شعارها ” ثورة حتى النصر ” إلى شعار ” ثورة حتى آخر الشهر”!

عندما سمحنا باعتقال المجاهدين وجمع السلاح، واعتقال قادة ورموز المقاومة في المعتقلات الفلسطينية، وما رافق هذا الاعتقال من إهانة وإذلال!

عندما فرطنا في حق العودة للاجئين، وسمحنا لأحد أزلام السلطة بالبحث عن مفتٍ يحرم الانتفاضة والعمليات الإستشهادية.

عندما ألغينا الميثاق الوطني الفلسطيني، وأصدرنا بيانات تدين العمل النضالي والاستشهادي وتصفه بالحقير، وتتناغم مع المطالب الإسرائيلية والأمريكية بتسفيه وتشويه النضال، وتسمية النضال إرهابًا والمناضلين قتلة!

عندما سمحنا لأفراد الأجهزة الأمنية بإطلاق الرصاص وقتل أبناء شعبهم تارة بالرصاص، و تارة أخرى بالعصي والهراوات.

عندما سمحنا للعملاء والخونة أن يعيشوا بيننا وأن يعملوا في أجهزة السلطة.

عندما سكتـنا ونحن نرى كبار رجال السلطة يوظفون نساءهم وأبناءهم وبناتهم وأقرباءهم وأنسباءهم والبقية الباقية من عائلاتهم فيحصلون على عشرات الرواتب تاركين البطالة للآخرين من أبناء الشعب.

عندما التزمنا الصمت يوم تم حرمان أكثر من خمسين ألفا من المجاهدين والموظفين من رواتبهم في غزة تحقيقا لسياسة التجويع التي يمارسها العدو الاسرائيلي.

وأخيرا:

إن الهجمة الشرسة والاستهداف الرخيص والبذيء الذي يتنافى مع شرف الخصومة السياسية، والذي يقوم به تلـفـزيون السلطة وشخصيات ومواقع في حـركة فـتح ضد ” أبطال الأنفاق”؛ أنفاق العزة والكرامة المضاءة بدماء شهدائها تعيد إلى الأذهان المحاولات العديدة التي مارستها بعض القوى في السابق لتصوير فصائل المقاومة على غير حقيقتها، وهي نفس النغمة التي رددتها ” جوقة ” من بعض النخب السياسية والثقافية الفلسطينية والعربية الذين عميت قلوبهم وفسدت ضمائرهم في التسابق على تشويه وتسفيه تاريخ جهاد ونضال الشعب الفلسطيني، والمطالبة بتجريد الفلسطينيين من السلاح الوحيد الذي تبقى لهم، وغضوا الطرف عن حرب الإبادة والتطهير العرقي والفصل العنصري وكل الجرائم اليومية البشعة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي.

إنه مرض أكبر من مؤامرة.

إنها عقدة نقص أكبر منها مسايرة لمناخ يرى العلاقة مع العدو طبيعية والعلاقة مع الأخ مسألة فيها نظر.

لقد علمنا التاريخ أنه لا يتآمر.. ولكنه يسجل المؤامرات.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

7

هل تورطت مخابرات عربية في هجوم ملهى إسطنبول ؟!

بوابة القليوبية|الأربعاء 18 يناير 2017م رغم إعلان تنظيم داعش عن تبنِّي الهجوم الإرهابي على ملهى ...