عادل أبو هاشم يكتب: صراخ ” فادي القنبر” لا يسمعه الساقطون

%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85-500x330

بوابة القليوبية 10 يناير 2017

من خلال أصحاب التمنيات والنوايا الحسنة وصلواتهم وأحلامهم وظنونهم الذين ظنوا منذ اتفاق أوسلو عام 1993 م بأن ” إسرائيل” ستنسحب من الأراضي العربية المحتلة، وتـناسوا أن الطريق إلى جهنم مليء بالنوايا الحسنة,

ومن خلال الذين راهنوا على قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشرعية الدولية في إنهاء الإحتلال البغيض لأرضنا.

ومن خلال الذين ساوموا وتراجعوا ولهثوا وتهافتوا وراء الحلول، وعاشوا الأحلام الوردية بالاستقرار والخلاص,

ومن خلال الذين يعتقدون بضرورة الخنوع والاستسلام لإرادة المحتل من أصحاب شعار ” التنسيق الأمني المقدس ” لتحقيق حياة أفضل لشعبنا,

من خلال تمنيات وأحلام وتنازلات ومنطق أولئك وهؤلاء من أبناء جلدتنا, انطلق المجاهد البطل فـادي أحمد حمدان القـنـبر بشاحنته في مدينة القدس ليدوس على قتلة أطفالنا ونسائنا وشبابنا وشيوخنا, صارخا في سماء المدينة المقدسة بنداء ” الله أكبر ” ويقتل أربعة جنود إسرائيليين، ويصيب ما لا يقل عن 15 آخرين، و يهرب جنود العدو من أمامه كالجرذان المذعورة.

ورغم ادراك فادي أن صراخ الشرفاء لا يسمعه الأعداء والساقطون والمتساقطون إلا أنه رفع صوته عالياً ليثبت للأعداء أن جميع قوانينهم العنصرية بمنع الأذان لن تستطيع أن تمنع مجاهداً ينادي: الله أكبر … الله أكبر … حيً على الجهاد.

لن يستطيع العدو أن ينجو من لعنة الدماء التي يسفكها، وسيكتشف وهو يولغ في سفك هذه الدماء، أنه كالقط الأجرب الذي يلحس مبرد الحديد، وأنه يغرق في دمائه!

لقد اختار ” أسد جبل المكبر” المجاهد البطل فـادي القـنـبر بين التساقط أو السقوط شهيدًا, وقد اختار.

اختار طريق الجهاد ضد عدو مغتصب دنس الأرض وانتهك الحرمات وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب في حملات قتل منظمة .. اختار طريق الشهادة.

ولأننا أمة من الشهداء، وشعب الشهداء، وكل فلسطيني هو مشروع شهيد؛ علينا أن ندرك أن كل الشعب الفلسطيني مطلوب للقتل عند الإسرائيليين.

على الجميع أن يفهم أنه مطلوب للعدو؛ أطفالنا .. نساؤنا .. شبابنا .. شيوخنا .. قادتنا؛ حتى الهواء الفلسطيني مطلوب لعصابات القتلة!

أثبت الشهيد المجاهد ” فـادي القـنـبـر” بدمائه الطاهرة أننا أمة نصفها من الشهداء والنصف الآخر من الأبطال، وأن الشعب الذي يزرع أرضه بالتضحية لا بد وأن يحصد النصر.

أدرك ” أسد جبل المكبر” أن دماءه الزكية التي سالت على أرض فلسطين ستضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في اتجاه العزة والكرامة والإباء .. الدرب الوحيد إلى فلسطين .. درب الشهادة والتضحية والفداء .

شهيدنا المجاهد .. لقد عرفت مبكراً أن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة واحدة وهي لغة القتل فخاطبته باللغة التي يفهمها، وبالأسلوب نفسه الذي ابتدعه وأدخله إلى المنطقة، وأثبتّ للعدو أن هذا الأسلوب ليس حكرا عليه فقط !

لقد أعدت بعملك البطولي سيرة أبطال شهداء وأسرى ” انتفاضة السكاكين “؛ مصباح أبو صبيح ومهند الحلبي وبهاء عليان وعلاء أبو جمل وإياد العواودة وأحمد الخروبي ومهند العقبي وفادي علون وأحمد كميل وثائر أبو غزالة ومحمود غنيمات ونشأت ملحم وقاسم سباعنة ومحمود نزال وأحمد أبو الرب وإيهاب حنني وخـالد ومحـمـد مخـامرة ومئات من الشهداء والشهيدات والأ سرى.

لقد كشفت دماء ” فـادي القـنـبـر” ومن قبله دماء محمد أبو خضير ويوسف الرموني وشهداء عمليات الدهس والقتل للصهاينة في مدينة القدس؛ الأبطال غسان وعدي أبو جمل وعبد الرحمن الشلودي ومعتز حجازي وإبراهيم العكاري ومحمد الجعابيص و حسام دويات وغسان أبو طير, كشفت الشرعية الدولية العوراء التي لا ترى إلا بعين واحدة لصالح العدو الصهيوني!

وأن دماء الشهداء التي سالت ولا تزال على ثرى فلسطين الطاهر يوميـًا لهي دليل واضح على مدى العجز العربي والإسلامي، وعلى الظلم الذي يعانيه الشعب الفلسطيني من ذوي القربى، والانحياز الصارخ للدول, التي تتشدق يوميـًا بحقوق الانسان والحيوان, مع العدوان والطغيان ضد الفلسطينيين.

هؤلاء الأبطال ليسوا كارهين للحياة، ولكنهم كارهون للظلم. ليسوا راغبين في القتل، ولكنهم هم القتلى وقد اغتالهم الإجرام والظلم والغطرسة والاضطهاد الإسرائيلي.

هكذا وبكل بساطة فهم المجاهد ” فـادي القـنـبـر” انتفاضة السكاكين، وهكذا يفهمها أبناء شعبنا، وهكذا نفهم حقنا الكامل بالتراب الفلسطيني والعربي، من خلال الصمود والنَـفـَس الطويل والكفاح المسلح وحرب الشعب التي تجلت في عمليات الدهس والطعن بالسكاكين لتعطي المضمون الحقيقي لمعنى الانتفاضة ومفهومها الحقيقي.

ومع ذلك يجب علينا الاعتراف بأن التخاذل الذي أبداه البعض من أبناء جلدتنا تجاه أعدائنا الذين يفاخرون بأنهم أصاحب فكرة إغراق قطاع غزة بمياه البحر، وأن أجهزتهم الأمنية نجحت منذ بداية “انتفاضة السكاكين ” في أكتوبر 2015 م في إحباط أكثر من 200 عملية ضدّ الاحتلال، واعتقال 100 ناشط فلسطيني, وداهمت عشرات المنازل, وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثلاثة شهور، وقامت باعتقال المجاهدين والأسرى الذين أطلق العدو سراحهم هو الذي جعل هذا العدو يتجاسر على محاولاته المتكررة لإلغائنا وابادتنا.

نقول لهؤلاء إن عزاءنا الوحيد أمام كل مظاهر العجز والتخاذل والاستسلام، وجود هذا الزخم الجهادي في صدور أبناء شعبنا الفلسطيني، وهذا الكم الهائل من أبطال ” انتفاضة السكاكين”, قافلة بعد قافلة، وجيلا بعد جيل الذين يوجهون بنادقهم وسكاكينهم دومـًا صوب العدو الصهيوني .

هذه البنادق والسكاكين التي لن تسقط من أيديهم إلا على أشلائهم وجثثهم.

هذه البنادق والسكاكين التي من حقها وحدها أن تقود وأن تنظر وأن تخطط وأن تناضل للنصر، دون أن تلتفت للمعادلات والتسويات والتراجعات .. ومن غير أن تأذن لأحد، أو تسمح لطامح أو ضعيف أو متخاذل في القضاء على الحلم الفلسطيني المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

التعليقات

أضف تعليقك باستخدام حساب الفيس بوك

شاهد أيضاً

لاجارد - صندوق النقد

صندوق النقد يغسل سمعته – بقلم: مصطفى عبد السلام

بوابة القليوبية | مشاركات ومقالات على مدى تاريخ طويل وسنوات ممتدة ارتبط اسم وصورة صندوق ...